موقع أنصار الله – متابعات – 5 صفر 1448هـ            

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن قرار خوض المفاوضات السياسية أو إنهاء العمليات العسكرية لم يكن يومًا قرارًا فرديًا، بل جاء بناءً على قرار صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال حوار صحفي أجراه الإعلامي جواد مقوي، تناول فيه خلفيات الانتقال من العمل العسكري إلى المسار الدبلوماسي، وطبيعة المواجهات العسكرية الأخيرة التي خاضتها إيران.

ورداً على الطروحات التي اعتبرت أن المسار الدبلوماسي عقب "حرب الـ 12 يوماً" مهّد الطريق لاندلاع مواجهة جديدة استمرت 40 يومًا، نفى عراقجي هذا التفسير، مؤكدًا أن هذا الطرح يستند إلى "سوء فهم" يحتاج إلى تصحيح، وأن القول بأن المفاوضات كانت سببًا في اندلاع الحرب لا يعكس حقيقة ما جرى.

وأوضح أن الطرف الآخر كان مصممًا على تحقيق سلسلة من الأهداف التي تستهدف إيران، فيما كانت الجهود الدبلوماسية الإيرانية تركز على احتواء هذا التوجه وتوجيهه نحو مسار آخر بعيدًا عن المواجهة العسكرية.

وأضاف عراقجي أن خيار الحوار يبقى دائمًا المسار الأسهل والأقل كلفة لتحصيل الحقوق، مؤكدًا أن إيران خاضت المفاوضات "من موقع قوة" وبشكل "شريف"، مستندة إلى إنجازاتها الميدانية.

وأشار إلى أن المرحلة التي أعقبت "حرب الـ 12 يوماً" شهدت تقييمًا دقيقًا واستخلاصًا لدروس عسكرية وسياسية مهمة، ما أسهم، في تعزيز جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للمواجهات اللاحقة.

وأكد أن قرار إنهاء تلك الحرب وتوقيت وقف إطلاق النار كان خاضعًا بالكامل لتقديرات وقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الشخصية، معربًا عن أسفه لما وصفه بإقدام بعض الأشخاص على اتخاذ قرارات بدافع الحفاظ على سمعتهم الشخصية، ومؤكدًا أن مستقبله السياسي وسمعته الشخصية لا يمثلان أهمية مقارنة بالتضحيات التي يقدمها أبناء الوطن بأرواحهم.

وكشف عراقجي عن آليات إعداد المواقف الدبلوماسية، موضحًا أنه فور اعتماد خيار التفاوض، جرى تحديد الأطر والمبادئ والقواعد المنظمة له من خلال اجتماعات مكثفة وموثقة رسميًا.

وفي ما يتعلق بما أثير بشأن تقديم تنازلات تتعلق بتعليق البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات مقابل رحيل شخصيات متشددة في معسكر العدو، من بينها بنيامين نتنياهو، أوضح عراقجي أن هذه القرارات المصيرية ليست بيد أشخاص، مؤكدًا أن المدد الزمنية لتعليق البرنامج التي كان يطالب بها الطرف الآخر تجاوزت ما يُشاع عن أنها "بضع سنوات"، وكانت تمثل أحد آخر مطالبه التي وصفها بالتعجيزية.

وأشار إلى أن إيران لم تتخلَّ مطلقًا عن قضية تخصيب اليورانيوم، حتى بعد انتهاء جولتي المفاوضات النووية، نظرًا لوجود قضايا معقدة وعصية على الحل في هذا الملف.

وأكد عراقجي أن الفشل الحقيقي يتمثل في ترك العدو يقاتل ويحقق أهدافه من دون مقاومة، مشددًا على أن الدبلوماسية الإيرانية واصلت التفاوض من أجل انتزاع الحقوق والحفاظ على المكتسبات، حتى وإن استدعى ذلك، خوض حرب دفاعًا عن تلك المبادئ، مستلهمة في ذلك عبارة خالدة للقائد الشهيد الامام السيد علي الخامنئي.