موقع أنصار الله – متابعات – 8 صفر 1448هـ
تهم المكتب الإعلامي الحكومي، "جيش" العدو الصهيوني بمواصلة توسيع ما يُسمى بـ”الخط الأصفر”، وتحويله من علامة ميدانية مؤقتة ارتبطت باتفاقيات وقف إطلاق النار إلى أداة لابتلاع المزيد من أراضي قطاع غزة، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بقوة السلاح، واتباع سياسة التهجير القسري بحق السكان المدنيين.
وأوضح المكتب، في بيان، أن العدو يستخدم “الخط الأصفر” غطاءً لسياسة زاحفة تهدف إلى عزل وتدمير مساحات واسعة من القطاع، مشيرًا إلى أن المناطق المقيدة للوصول اتسعت لتشمل نحو 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، بعدما كانت تُقدّر بـ53%.
وأضاف أن الآليات العسكرية والمكعبات الإسمنتية الصفراء تقدمت خلال الأيام الماضية في عدة محاور، مبينًا أنه في المحافظة الوسطى جرى تحريك “الخط الأصفر” لمسافة تتراوح بين 300 و350 مترًا غربًا، ما أدى إلى مصادرة وتجريف أراضٍ زراعية ومنازل سكنية تعود لعائلات فلسطينية، وجعل منازل أخرى على بعد أمتار قليلة من ثكنات الاحتلال.
ولفت إلى أن قوات العدو الصهيوني توغلت في محافظة غزة حتى عمق الأحياء السكنية، ما فرض حصارًا خانقًا على الأهالي، ودفع عشرات العائلات إلى النزوح المتكرر قسرًا تحت تهديد القصف وإطلاق النار.
وأشار إلى أن المناطق المحاذية للخط في محافظة شمال قطاع غزة تحولت إلى مناطق عسكرية مفتوحة، بعد تسوية المنازل بالأرض بالكامل من شارع السكة وصولًا إلى دوار الشيخ زايد، وإقامة سواتر ترابية وأبراج مراقبة لتحويل المنطقة إلى ساحة قنص وقتل.
وأكد المكتب أن تمدد العدو الصهيوني لا يقتصر على الاستيلاء على الأراضي، بل يرافقه “إرهاب دموي مباشر”، موضحًا أن الاقتراب من “الخط الأصفر” أصبح بمثابة حكم بالإعدام الميداني.
وبيّن أن التقارير الميدانية والدولية وثقت استشهاد 23 فلسطينيًا خلال أسبوع واحد، بين 13 و20 يوليو/تموز الجاري، بالقرب من هذا الخط، ليرتفع عدد الشهداء في تلك المناطق منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1165 شهيدًا، لافتًا إلى أن العدو يعتمد أيضًا على طائرات “كواد كابتر” المُسيّرة لإصدار أوامر إخلاء قسرية تحت تهديد النيران وتفجير المنازل عن بُعد.
وأوضح كذلك أن التوسع العسكري أدى إلى عزل مرافق حيوية، متسببًا بكارثة خدمية وبيئية، بعد عجز طواقم البلديات عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المناطق السكنية، ما حال دون تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية.
وحذر من أن تكدس مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مساحات ضيقة، مع حرمانهم من الخدمات الأساسية، يهدد بحدوث أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية ذلك.
وشدد المكتب الإعلامي على أن ما يجري يمثل “مسارًا سياسيًا احتلاليًا” يُمرر عبر خروقات ميدانية ممنهجة، بهدف فصل السيطرة العسكرية والأمنية عن المسؤولية المدنية تجاه السكان، وتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد يمهد لترتيبات أمنية واستيطانية، إضافة إلى التنصل من الالتزامات التي نصت عليها اتفاقيات وقف إطلاق النار بشأن الانسحابات التدريجية الكاملة.
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري لوقف التمدد العسكري، وإلزام العدو الصهيوني بالتراجع عن الأراضي التي تم قضمها.
كما دعا المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى توثيق جرائم القتل الميداني والتهجير القسري المرافقة لتمدد “الخط الأصفر”، وإدراجها ضمن ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
واختتم المكتب بيانه بالتحذير من التعامل الدولي مع هذه التعديات باعتبارها “أحداثًا روتينية”، مؤكدًا أن الصمت على هذا الاستنزاف الجغرافي والديموغرافي يمثل مشاركة فعلية في حصار وخنق وقتل قطاع غزة، ومحييًا صمود الفلسطينيين، وخاصة العائلات القاطنة في الخيام والمناطق الحدودية، وتمسكهم بأرضهم رغم القصف والدمار.