موقع أنصار الله| محمد ناصر حتروش:

أكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد مجيب شمسان أن إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحظر البحري على العدو السعودي يمثل تحولًا في مسار المواجهة، وينقل معادلة الصراع إلى مرحلة جديدة عنوانها "الحصار بالحصار"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق الرد على استمرار العدوان والحصار السعودي على اليمن خدمة للأجندة الأمريكية والصهيونية.

وأوضح شمسان، في حوار خاص لموقع أنصار الله أن التطور المتسارع في القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسيّر اليمني عزّز من قدرة صنعاء على فرض معادلات ردع جديدة، لافتًا إلى أن اليمن لم يعد في موقع الدفاع التقليدي، بل يمتلك أوراق قوة قادرة على التأثير في الأهداف الحيوية والاستراتيجية.

وأشار إلى أن إنهاء مرحلة خفض التصعيد جاء بعد سنوات من المماطلة وعدم تنفيذ الالتزامات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا من سياسة التحذير إلى فرض واقع جديد يقوم على كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال، محذرًا من أن استمرار التصعيد سيقود إلى خيارات أوسع وأكثر تأثيرًا.

ولفت إلى أن أي نجاح في فرض معادلة كسر الحصار ستكون له انعكاسات على المشهد اليمني والإقليمي، لأنه يعتبر تحولًا في موازين القوة وإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة، بما يفرض معادلات جديدة على أي مسار سياسي قادم.

إلى نص الحوار:

س1: كيف تقرأون إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض الحظر البحري على العدو السعودي؟

إعلان الحظر البحري على العدو السعودي يأتي في إطار مواجهة الدور الذي أُسند إلى السعودية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، باعتبارها إحدى الأدوات الوظيفية التي سخّرت منذ نشأتها لخدمة المشروع الصهيوني وحماية مصالحه في المنطقة.

فبعد فشل الكيان الصهيوني في كسر الإرادة اليمنية، ووصل إلى نتيجة بأن استمرار المواجهة المباشرة مكلف وخطير عليه، لذلك جرى تحريك الأدوات، وفي مقدمتها السعودية، عبر أدوار متعددة، سواء في تشديد الحصار على الشعب اليمني، أو إعادة ترتيب أوراق المرتزقة، أو دعم العمليات والخلايا المعادية ومن هنا جاء التحرك اليمني باستهداف هذا الدور وفرض معادلة جديدة تقوم على أن من يشارك في حصار اليمن أو خدمة المشروع الصهيوني سيكون ضمن دائرة المواجهة.

س2: ما الرسالة العسكرية التي تحملها خطوة فرض الحظر البحري على السعودية، خصوصًا في ظل الحديث عن تطور القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسيّر اليمني؟

الرسالة الأساسية هي أن اليمن لم يعد في مرحلة الردع السابقة، فالقوات المسلحة اليمنية تمتلك اليوم قدرات صاروخية وسلاحًا جويًا مسيّرًا تطورت بشكل كبير على مستوى الدقة والسرعة والقدرة التدميرية.

نحن لا نتحدث عن الإمكانات التي كانت موجودة في بداية المواجهة، بل عن صواريخ استراتيجية ومخزون قادر على تغطية مختلف الأهداف ولفترات طويلة، إضافة إلى تقنيات وسرعات تجعل منظومات الاعتراض القائمة لدى الخصوم أمام تحديات كبيرة.

وبالتالي فإن أي مواجهة مع اليمن اليوم تختلف جذريًا عن السابق، لأن المعادلة العسكرية تغيرت، وأصبحت القدرات اليمنية قادرة على التأثير في الأهداف الحيوية والاستراتيجية.

س3: في ظل ارتباط السعودية بالممرات البحرية والطاقة، ما انعكاسات الحظر البحري على السعودية وفق تقديركم؟

الحظر البحري على السعودية لا ينفصل عن طبيعة الصراع المرتبط بالممرات البحرية والطاقة، فالسواحل والمنافذ البحرية تمثل عنصرًا أساسيًا في النفوذ الإقليمي والمشروع الذي استهدف اليمن منذ بداية العدوان.

كما أن أي تأثير على منافذ عبور النفط أو حركة الملاحة سينعكس بشكل مباشر على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باعتبارهما من أكثر الأطراف ارتباطًا بهذه المسارات.

والأهم أن هذه الخطوة تأتي ضمن معادلة جديدة مفادها أن الأدوات التي استخدمت ضد اليمن لم تعد بمنأى عن تداعيات سياساتها، وأن كسر هذه الأدوات سينعكس على المشروع الذي وقفت خلفه، وفي مقدمه الكيان الصهيوني.

س4: ما الذي تثبته معادلة "المطار بالمطار والحصار بالحصار" في ميزان الردع؟

لا شك أن معادلة "المطار بالمطار، والميناء بالميناء" أصبحت معادلة قائمة وجرى فرضها على أرض الواقع، واليوم تمتلك صنعاء قدرات أكبر من السابق، وهي تعتمد على الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم على ما راكمته القوات المسلحة اليمنية، من إمكانات أثبتت فاعليتها خلال جميع المراحل الماضية، والمرحلة الحالية ستشهد معادلات ردع أكبر مما كانت عليه في السابق، لأن الأمور تجاوزت مرحلة التحذيرات، وأصبحت مرحلة إثبات القدرة على فرض المعادلات الجديدة، وكان يفترض بالسعودية أن تستفيد من دروس السنوات الماضية، ومن نتائج المواجهة المباشرة التي خاضها اليمن مع الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي.

لكن يبدو أن القرار السعودي ليس مستقلًا، وأن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي يدفعان باتجاه مزيد من التصعيد ضد اليمن، وهو ما يجعل السعودية تتحمل تبعات ونتائج هذا الخيار، ولذلك هناك تحول واضح في ميزان القوة وميزان الردع في المواجهة مع العدو السعودي، مع إمكانية فرض المزيد من المعادلات خلال المرحلة المقبلة.

س5: لماذا اختارت صنعاء هذا التوقيت لإعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد، والانتقال إلى مسار جديد؟

أولًا، لا نتحدث عن انتهاء مرحلة الصبر الاستراتيجي، وإنما عن انتهاء مرحلة خفض التصعيد التي بدأت في أبريل 2022 مع توقيع اتفاق الهدنة، فمنذ ذلك الوقت، لم يُبدِ تحالف العدوان السعودي أي جدية في تنفيذ التزاماته، رغم تعدد الوساطات والتدخلات والوعود التي قُدمت، لكنه لم يوفِ بأيٍ منها.

ومع نهاية عام 2023، وصلت صنعاء إلى قناعة بأنه لم يعد من الممكن القبول باستمرار هذا الوضع، ولذلك خرجت الحشود الشعبية لتفويض القيادة والقوات المسلحة باتخاذ ما يلزم لإنهاء حالة المماطلة والحصار.

بعد ذلك جاءت مستجدات طوفان الأقصى، فأُعيد ترتيب الأولويات، حيث تقدمت عملية إسناد غزة على هذا المسار، وتم تأجيل تنفيذ الخطوات المرتبطة بإنهاء مرحلة خفض التصعيد.

أما اليوم، وبعد فشل العدو السعودي، ومعه العدوين الأمريكي والإسرائيلي، في كسر الإرادة اليمنية، وبعد صمود اليمن في المواجهة المباشرة ضد الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي، اتجهت السعودية، بتحريك وتخطيط أمريكي وبريطاني وصهيوني، إلى تشديد الضغوط على الشعب اليمني.

وعليه، لم يعد من الممكن الاستمرار في سياسة خفض التصعيد مع بقاء الحصار واستمرار الإجراءات التصعيدية، ولذلك اتُّخذ القرار الاستراتيجي بإنهاء مرحلة خفض التصعيد، والانتقال إلى مسار كسر الحصار والاحتلال والعدوان وتحرير التراب اليمني من دنس الغزاة والمحتلين وادواتهم الخائنة.

س6: إذا استمرت السعودية في التصعيد، ما الخيارات التي تمتلكها صنعاء؟ وهل يمكن أن تمتد إلى المصالح الحيوية؟

تمتلك صنعاء العديد من الخيارات للرد إذا استمرت السعودية في التعنت ورفضت الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب اليمني، وسبق أن وجّهت رسائل ردع أكدت من خلالها قدرتها على تجاوز المنظومات الدفاعية والوصول إلى المنشآت الحيوية.

وبعد طوفان الأقصى وعمليات إسناد غزة، شهدت القدرات العسكرية اليمنية تطورًا كبيرًا على مستوى الدقة، والتقنيات المستخدمة، والقدرة التدميرية، إضافة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي.

وهذا يعني أن صنعاء تمتلك اليوم خيارات أوسع وأكثر تأثيرًا، قادرة على إفشال مخططات النظام السعودي وإفشال مشاريعه إذا استمر في التصعيد.

ولذلك، فإن الخيارات لا تقتصر على استهداف البنية الاقتصادية والمنشآت الحيوية، بل تشمل أهدافًا أخرى تفرضها طبيعة المواجهة، وبفضل ما راكمته اليمن من قدرات وإمكانات، أصبحت صنعاء قادرة على فرض واقع جديد على السعودية، وانتزاع حقوق اليمنيين وكسر الحصار، والخيارات واضحة وجلية وأعلنها السيد القائد في خطابه الأخير حول أخر المستجدات والتطورات في المنطقة، وما أكده شعبنا اليمني وقبائله الوفية في ميادين الاحتشاد في جمعة "التحذير والنفير"، وقواتنا المسلحة لبّت مطالب الشعب وتوجيهات القيادة، ولن تقف مكتوفة الأيدي وهي جاهزة لكل السيناريوهات.

س7: إذا نجحت صنعاء في فرض معادلة كسر الحصار، كيف سيعيد ذلك تشكيل المشهد اليمني والإقليمي؟

نجاح فرض معادلة كسر الحصار، سيؤكد أن الخيارات العسكرية والسياسية التي انتهجها العدوان السعودي الأمريكي على اليمن طوال السنوات الماضية قد فشلت في تحقيق أهدافها، وسيؤسس لمرحلة جديدة تُبنى على احترام سيادة اليمن وحقوق شعبه، ويعيد رسم موازين القوة في المنطقة، ويؤكد أن أي تسوية مستقبلية لن تكون إلا على أساس الاعتراف بالحقوق اليمنية وإنهاء الحصار والعدوان، وإذا تحقق ذلك، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة مختلفة قد تمثل بداية النهاية لحرب استمرت أكثر من عقد، وبداية مرحلة جديدة تقوم على معادلات الردع وحماية السيادة الوطنية.