كشفت وكالة «بلومبرغ» عن التفافٍ لافتٍ للناقلات السعودية حول القارة الأفريقية؛ هربا من الصواريخ اليمنية..
وقالت الوكالة إن ست ناقلات نفط تابعة لشركة «البحري» السعودية تبحر بعيدًا عن مضيق باب المندب نحو جنوب أفريقيا وجبل طارق، في مسار نادر يضيف أسبوعين لرحلاتها؛ تجنُّبًا للتحرك اليمني. وذكرت الوكالة أن المملكة حوّلت جزءًا من خاماتها لآسيا عبر ميناء سيدي كرير المصري وتدرس آلية تسعير جديدة، بالتزامن مع توسيع شركات التأمين اللندنية لمناطق أقساط مخاطر الحرب شمال البحر الأحمر.
وأوضحت «بلومبرغ» أنه رغم التهديدات، واصلت سفن ترفع أعلام الصين وباكستان أو تنقل خامًا روسيًّا العبور من باب المندب، بينما غيرت ناقلات كورية وسفن خالية مسارها لاقتناص صفقات شحن مربحة.
ولفتت «بلومبرغ» إلى رسو خمس ناقلات عملاقة قبالة سيدي كرير المصري، إلى جانب رصد مناورات بحرية كاستدارة ناقلة الغاز «العريش» نحو عُمان رغم تحديد باكستان وجهةً معلنة لها.
تباطؤ النمو السعودي
لا تقتصر تداعياتُ تغيير المسارات وإطالة أمد الرحلات البحرية على الصعوبات اللوجستية فحسب، فقد بدأت تترجم بالأرقام المباشرة في المؤشرات الاقتصادية.. وهذا ما أبرزته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية التي تسلط الضوء على تراجع معدلات النمو والانكماش اللافت في القطاع النفطي.
وتضيف الصحيفة أن الناتجَ المحلي الإجمالي للسعودية سجّل انكماشاً بنسبة 4.8% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، وهو أشد تراجع فصلي منذ جائحة كورونا، مدفوعاً بهبوط حاد في قطاع النفط بنسبة 24.7% نتيجة تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز.
وتسلّط الضوءَ على القطاعات غير النفطية وأنها حافظت على نمو طفيف بنسبة 0.6%، بينما سجلت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 0.9%، مما يعكس اهتزاز الجهود الحكومية في دعم التنويع الاقتصادي جراء الحصار اليمني.
وتشدّد على أن الهجمات المستمرة على خطوط الملاحة -بما فيها استهداف ناقلات النفط قرب مضيق باب المندب بعد تحويل الصادرات نحو ميناء ينبع- أدَّت إلى تفاقم التحديات اللوجستية التي تواجه صادرات الطاقة السعودية.
وَوَفقَ فاينانشال تايمز، يتوقّع صندوق النقد الدولي تباطؤَ نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.7% خلال عام 2026، مع ترجيحات بحدوث تعافٍ تدريجي وتسارع النمو إلى 5.5% في عام 2027 تزامناً مع عودة الاستقرار وحركة الملاحة الطبيعية في الممرات المائية.
فشل ذريع في حماية السفن السعودية
قالت صحيفة نيويورك تايمز أن أمريكا ودولٌ أوروبية أبدت عدم رغبةٍ في الانضمام الى التحالف البحري الذي دعت إليه السعودية، في الوقت الذي لم تلتحق به سوى 14 دولة حتى الآن من أصل 51 دولة تم دعوتها و43 حضرت الاجتماع التأسيسي يوم الخميس.
وكشف مسؤولون غربيون عدم رغبة العواصم الأوروبية الانضمام الى التحالف الجديد، مشيرين إلى أن الوضع القائم في بحور المنطقة لا يحتمل المزيد من التعقيد. وأكدوا أنه من غير الواضح كيف سيختلف هذا التحالف الجديد عن عملية الاتحاد الأوروبي الحالية في البحر الأحمر، المعروفة باسم “أسبيدس”، والتي تعترف الكثير من العواصم الغربية بفشله وعجزه عن إحداث أي فرق.
وتؤكد مراكز بحثية غربية أن السعودية تسعى لتجنب صراع مباشر بينها وبين اليمنيين، لأنها تدرك قدرتهم على التأثير على الملاحة البحرية من وإلى السعودية، إضافة الى تمكّنهم من توجيه ضربات موجعةٍ لبنيتها التحتية والاستراتيجية النفطية.
ومن المتوقع أن تنضم دولٌ غير مؤثرة لهذا التحالف مع إلحاح السعودية تحت تأثير اغراءات مالية تعرضها الرياض على كل من ينضم لهذه المبادرة التي يبدو أن نصيبها سيكون الفشل كالكثير من سابقاتها التي ولدت ميتةً على هذا الصعيد
في ذات السياق أكدت مجلة لويدز ليست البريطانية أن التحالفَ البحري الذي تقترحُه السعودية لتأمين البحر الأحمر يواجه تحديات كبيرة، معتبرة أنه يبدو، في صورتِه الحالية، أقربُ إلى رسالة سياسية منه إلى قوة بحرية قادرة على تغيير الواقع الأمني في المنطقة.
وتجزم المجلة بأن التحالف المقترَح يفتقر حتى الآن إلى تفاصيل جوهرية تتعلق بحجم القوات المشاركة، والقطع البحرية والمعدات، وهيكل القيادة، وآليات التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرته الفعلية على أداء مهامه. وتشير إلى أن محللين أمنيين يشكّكون في امتلاك الدول المرشحة للمشاركة القدرات البحرية الكافية للحد بصورة ملموسة من تهديدات اليمنيين التي تستهدف الملاحة السعودية في البحر الأحمر.
وتستبعد المجلةُ البريطانية، في ظل هذه المعطيات، أن يغيّر مالكو السفن أو شركات التأمين تقييماتهم للمخاطر البحرية، أو أن يعيدوا حساباتهم بشأن المرور عبر البحر الأحمر اعتمادًا على الإعلان عن هذا التحالف وحده.
وتلفتُ إلى أن الدول التي قد تنضم إلى التحالف قد تجد مصالحها التجارية وسفنها ضمن قائمة الأهداف المحتملة لليمنيين، وهو ما قد يزيد من تعقيد مهمة القوة المقترحة بدلًا من تقليص المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
أما موقع ذا وور زون الأمريكي فأكد أن قوة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي سجلت ارتفاعًا كبيرًا في طلبات مرافقة السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر، مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاطر على الملاحة منذ فبراير 2026.
نقل الموقع عن قائد قوة «أسبيدس»، اللواء البحري فاسيليوس غريباريس، أن عدد طلبات الحماية المقدمة من السفن التجارية ارتفع بنسبة 39% منذ فبراير 2026، موضحًا أن هذا الارتفاع يعكس تزايد اعتماد شركات الشحن على القوة الأوروبية لضمان العبور الآمن في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
يزعم قائد القوة أن السفن التي تعرضت للهجمات الأخيرة لم تكن قد طلبت مرافقة من «أسبيدس»، كما أنها لم تكن مسجلة لدى مركز الأمن البحري في المحيط الهندي (MSCIO).
ويسرّب الموقع الأمريكي أن السفنَ المستهدَفة كانت تبحر داخل المياه الإقليمية الخاضعة لمسؤولية مركز تنسيق الإنقاذ البحري السعودي، وهو ما جعل السلطات السعودية تتولى المسؤولية عن تلك الحوادث.
وأضاف أن السعودية تضطر لإنشاء تحالفها البحري الخاص لحماية حركة عبورها في المنطقة، في وقت حذّر فيه السيد عبدالملك الحوثي من تصعيد أوسع، مؤكدًا استمرارَ سياسة «الحصار بالحصار» وإعلان منع مرور 16 سفينة مرتبطة بالسعودية.