موقع أنصار الله – متابعات – 2 ربيع الأول 1448هـ
أدى الجفاف التاريخي الذي تشهده هولندا هذا الصيف إلى انخفاض حاد في مناسيب الأنهار، وظهور شواطئ غير مسبوقة، وعلوّ قوارب في الطين، وسط تحذيرات من تزايد تواتر هذه الظواهر بسبب تغيّر المناخ.
على ضفاف نهر فال، الفرع الهولندي لنهر الراين، يستمتع السباحون بأشعة الشمس على شاطئ في مدينة نايميخن لم يكن موجوداً قبل أن ينخفض منسوب النهر قبل أشهر.
وتشهد هولندا، مثل كثير من الدول الأوروبية، جفافاً صيفياً تاريخياً ناتجاً عن موجة جفاف مطولة وحرّ استثنائي وتبخر شديد. ويجد الهولنديون، الذين طالما اشتهروا بمنشآتهم المائية الضخمة وهندستهم في مواجهة الفيضانات، أنفسهم الآن أمام معضلة: كيف يحتفظون بالمياه بينما يحمون أنفسهم منها؟
ويقول ليون بيركرز، قبطان مطعم عائم جنح بشدة في ضفة النهر: "ما زلت آتي إلى هذا النهر منذ 25 أو 35 عاماً ... هذه أدنى وأجنّ مستوى يصل إليه على الإطلاق".
ويظهر الجفاف بوضوح في المقاطعات الجنوبية والشرقية، حيث تحوّل العشب إلى لون القش، وسجّل نهر الراين هذا الصيف أدنى مستوى له على الإطلاق هناك.
وتقول مارث فينس، الباحثة المتخصصة في مخاطر المياه والمناخ في معهد الدراسات البيئية بجامعة أمستردام الحرة: "يبدو الأمر وكأننا في جنوب فرنسا ... الأشجار تبدو وكأنها في الخريف". وتضيف أنّ الأزمة تمتد تحت الأرض أيضاً، فالأساسات المبنية على مستنقعات الخث قد تتشقق إذا جفت هذه المستنقعات وانكمشت.
منذ منتصف يوليو، صنّفت وكالة إدارة المياه الوطنية "ريجكواترسات" الوضع بأنه "نقص فعلي في المياه"، وفرضت قيوداً على الريّ، وحدّت من فتح بعض الأقفال المائية للحدّ من فقدان المياه العذبة ومنع دخول المزيد من المياه المالحة إلى الشبكة. وتأثرت بشدة حركة الملاحة النهرية، وبالتالي النقل البحري والصناعات التي تعتمد على البضائع المنقولة.
أمّا بارت زاندام، وهو متقاعد في نايميخن، فيحذّر من مخاطر السباحة في النهر: "هذا الشاطئ عادةً يكون مليئاً بالمياه. من الخطر السباحة هناك لأن الماء يصبح عميقاً بسرعة، والناس يغرقون الآن".
ويقول مايك ويرنر، أستاذ مرونة الجفاف في معهد IHE دلفت للتعليم المائي: "لدينا الكثير من الماء، لكن مشكلتنا الأساسية هي أن هذا الماء يصبح مالحاً". ويوضح أن جزءاً من الملح يأتي من الأرض، لأن هولندا تحت مستوى سطح البحر، مما يؤدي إلى ضغط صاعد للمياه الجوفية المالحة عندما لا يكون هناك ما يكفي من الأمطار لإبقائها منخفضة.
ويؤكد ويرنر أنّ "هذا الجفاف مرتبط بتغيّر المناخ"، مشيراً إلى أنّ "تواتر هذه الأحداث أصبح أعلى بكثير، وهي تحدث في كثير من الأحيان وبشكل أكثر تطرفاً". ويضيف: "تقليدنا في هولندا هو تصريف المياه، لكننا الآن نرى أن علينا تغيير طريقة تفكيرنا والاحتفاظ بالمياه داخل منظوماتنا المائية، وهذا يتطلب تكيفاً حقيقياً".