لم يعد طيران العدو السعودي اليوم يكتفي بقصف الجبهات أو المواقع العسكرية؛ فحين تصل الغارات إلى بيوت المدنيين، ومحيط المدارس، ومواكب التشييع، والإصلاحيات؛ فإننا أمام عدوان يستهدف الإنسان اليمني أينما كان، وجريمة اليوم لا يمكن أن يبررها عقل أو قانون أو ضمير.
ففي تعز، أمٌّ وثلاث من بناتها أصبن بغارة استهدفت منزلهن في عزلة "أخدوع أسفل مقبنة"، فيما استُهدف محيط "مدرسة عثمان بالتعزية" أثناء تشييع في المنطقة.
أمّا الجوف، فكانت الجريمة أشد فظاعة؛ غارة سعودية على الإصلاحية في الحزم، شهداء وجرحى وعشرات الضحايا تحت الأنقاض، هذه سياسة عقاب جماعي للعدو السعودي في محاولةٍ يائسة لإعادة اليمن إلى زمنٍ كان فيه القصف بلا حساب، وذلك الزمن انتهى.
قواتنا المسلحة قالتها بوضوح إن العدوان السعودي المتواصل، بالتزامن مع الحصار والغارات وتحليق طيران التجسس وإمداد المرتزقة بالسلاح، لن يبقى دون رد وعقاب، وإن على العدو السعودي تحمل عواقب جرائمه بحق الشعب اليمني.
وهنا ينبغي أن يفهم العدو السعودي الرسالة جيدًا: اليمن لا ينسى الدم، ولا يسقط الجرائم بالتقادم، ولا يسمح بأن يتحول المدنيون إلى أهداف مباحة، وقد جرب هذا العدو الأرعن سياسة القصف والحصار طوال سنوات، ولم تنتج استسلامًا، وجرب سياسة استهداف المنازل والصالات والأسواق والمنشآت المدنية، وقصفه لكل شيء في اليمن، فنتج عن القصف شعبًا أكثر صبرًا وصمودًا، وجيشًا أكثر خبرة وقوة، ومعادلات ردع أكثر حضورًا.
اليوم؛ فإن كل غارة جديدة لا تعني سوى شيء واحد، أن العدو يراكم فاتورة جديدة سيدفع ثمنها، فالقوة ليست في امتلاك الطائرات وحدها، القوة هي في امتلاك الإرادة التي لا تنكسر أمام القصف.
ومن يظن أن بإمكانه قتل المدنيين لإخضاع اليمن، فعليه أن يتذكر أن الدم اليمني الذي سفك بالأمس لم يركع اليمن، فكيف سيركعه دم اليوم؟
وبالنتيجة؛ فإن قصف الإصلاحية بالجوف، والمنزل في تعز، ومحيط المدرسة أثناء التشييع، ليس دليل قوة؛ إنّما دليل على إفلاس الرهان على القوة الجوية في كسر إرادة شعب يمن الإيمان والحكمة، الذي يقول للعدو السعودي اقصف الحجر إن استطعت لكنك لن تقصف إرادة اليمنيين.
والرسالة الأخيرة للرياض واضحة، إن كل جريمة لها حساب، وكل تصعيد له ثمن، ومن يصرّ على اختبار صبر هذا الشعب العظيم؛ فعليه أن يتحمل نتائج اختياره، فالبادئ بقصف المدنيين أظلم والرد بقوة الله القوي سيكون أقوى وأعظم، والأيام بيننا.