موقع أنصار الله – متابعات – 8 ربيع الآخر 1448هـ        

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أمن المنطقة ينبغي أن تتولاه دولها نفسها، مشدداً على أن الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه أو إملاؤه من خارج المنطقة.

وقال عراقجي، في كلمة خلال «منتدى الحوار العالمي» اليوم، إن العالم يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى تغيير جذري في المسار، بعدما تحولت الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة، بدلاً من أن تكون استثناءات، إلى أدوات اعتيادية للسياسة.

وأضاف أن عقوداً من التدخل الخارجي والضغوط العسكرية والحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط أثبتت أن «التدخل العسكري لا يصنع الأمن، كما أن ممارسة الضغط والإكراه لا تقود إلى السلام». واعتبر أن الحرب أصبحت واحدة من الأدوات الرئيسية في العلاقات الدولية، وأسهمت في استمرار نمط من المواجهة والصراع الدائم.

 

القوة العسكرية آلية لرسم المشهدين السياسي والأمني

ورأى عراقجي أن «مأساة غزة والجرائم المستمرة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي» تمثل واحدة من أوضح وأفظع تجليات هذا النمط، معتبراً أن ما يجري في غزة «ليس مجرد مأساة إنسانية، بل هو اختبار لضمير المجتمع الدولي ومسؤوليته الجماعية».

وقال إن قتل المدنيين والتهجير القسري والعقاب الجماعي وتدمير البنى التحتية الحيوية، من دون مساءلة فعالة، امتد إلى لبنان أيضاً.

وأضاف أن القوة العسكرية لم تعد تُستخدم باعتبارها الخيار الأخير، بل تحولت إلى «آلية دائمة لإعادة رسم المشهدين السياسي والأمني في المنطقة»، محذراً من أن ذلك يجعل العدوان أمراً اعتيادياً ويحوّل الدمار من نتيجة للحرب إلى أداة لتحقيق الأهداف السياسية.

 

انتقاد للحرب الأميركية ـ الصهيونية على إيران

ووضع عراقجي العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران ضمن هذا الإطار، واصفاً إياه بأنه «حرب غير قانونية وغير عادلة وعدوانية»، وقال إنه «لم يسبقها أي تحرك من جانب إيران».

واعتبر أن هذه الحرب جزء من نمط أوسع من أعمال العدوان التي تمر من دون عقاب، بما في ذلك الاغتيالات المستهدفة لمسؤولين إيرانيين، والتهديدات الموجهة إلى المسؤولين والشخصيات السياسية، وانتهاك سيادة الدول، والإفلات من العقاب على الأعمال العدوانية.

وقال إن تجاهل هذه الأفعال وعدم مواجهتها بردّ فعال من المجتمع الدولي سيؤدي تدريجياً إلى «محو الخطوط الحمراء التي يضعها القانون الدولي».

وأضاف أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مآسٍ من قبيل استشهاد 168 تلميذاً في ميناب، مشدداً على أن ضحايا هذه الجرائم «ليسوا مجرد أرقام في إحصاءات ضحايا الحرب».

 

لا يمكن فرض الأمن من خارج المنطقة

وشدد عراقجي على أن تجاهل القانون الدولي عندما تقتضي مصالح القوى الكبرى ذلك يقوّض مبدأ سيادة القانون، فيما يؤدي التعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها حقاً أصيلاً لبعض الشعوب وامتيازاً مشروطاً لشعوب أخرى إلى إفراغها من صفتها العالمية.

كما رأى أن عجز المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، عن مواجهة العدوان ومحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي من شأنه الإضرار بمصداقيتها وشرعيتها.

وقال إن الحل لا يكمن في التخلي عن التعددية، بل في «تعددية حقيقية وفعالة وعادلة»، داعياً إلى الانتقال «من العسكرة إلى التنمية المستدامة، ومن التدخلية إلى احترام السيادة الوطنية، ومن العقاب الجماعي إلى حماية المدنيين، ومن المساءلة الانتقائية إلى العدالة العالمية، ومن الحروب التي لا تنتهي إلى سلام مستدام».

وأكد أن تغيير المسار «ليس خياراً مثالياً، بل هو ضرورة»، لافتاً إلى أن كلفة الحروب لا تقتصر على ساحات المعارك، إذ يتحمل دافعو الضرائب أعباءها المالية، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر بأرواحهم ودمائهم ومنازلهم ومستقبلهم وأمنهم.

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال عراقجي: «لا يمكن فرض الأمن المستدام من خارج المنطقة. يجب أن يكون أمن المنطقة من صنع دولها نفسها»، داعياً دول المنطقة إلى الحوار بشأن أمنها واستقرارها وتنميتها ومستقبلها المشترك، والتوصل إلى حلولها الخاصة «من دون تدخل القوى الخارجية».

وأضاف أن هذا الموقف بالنسبة إلى إيران «ليس مجرد موقف نظري، بل هو نهج نابع من تجربة تاريخية ودرس دفع الشعب الإيراني ثمناً باهظاً من أجله»، مشدداً على أن الأمن المستدام يتحقق عبر الحوار وبناء الثقة والتعاون والاحترام المتبادل بين دول المنطقة، وليس عبر الوجود العسكري للقوى الأجنبية وفرض إرادتها.

وختم عراقجي بالدعوة إلى تغيير المسار القائم، قائلاً إن المجتمع الدولي يقف أمام خيار مواصلة «مسار العسكرة والتدخل والمواجهة والحروب التي لا تنتهي»، أو امتلاك الإرادة والشجاعة لتغييره، وإعادة التنمية إلى صدارة الاهتمام، وتقديم كرامة الإنسان على حسابات القوة، وإخراج العدالة من دائرة الاحتكار والانتقائية، وإعادة القانون الدولي إلى «معناه ومصداقيته الحقيقيين».

 

اتصال مع نظيره الباكستاني

وفي وقت سابق اليوم، بحث عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وجرى خلال الاتصال تبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.