موقع أنصار الله – متابعات – 15 ربيع الآخر 1448هـ              

كشف تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، عن مخططات الصهيونية متسارعة لتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في مناطق الشمال، عبر إنشاء وتوسيع مستوطنات وبؤر استيطانية وشق طرق التفافية، بما يعيد رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة ويعزز عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.

وقال المكتب، في تقريره الدوري، إن سلطات كيان العدو تروّج لكتلة استيطانية ممتدة تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن وسطها وجنوبها، ضمن سلسلة من المشاريع التي تقوم على ربط المستوطنات والكتل الاستيطانية بشبكة طرق وبنى تحتية، مقابل تقطيع أوصال المدن والبلدات والقرى الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن المخططات الجديدة لا تقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، وإنما تشمل إقامة بؤر جديدة وتحويل أخرى إلى مستوطنات معترف بها صهيونياً، إلى جانب الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وشق طرق التفافية تخدم حركة المستوطنين.

وبحسب التقرير، تشهد مناطق شمال الضفة الغربية توسعًا استيطانيًا واسعًا، من خلال مخططات لإنشاء وتطوير مستوطنات جديدة وربط الكتل الاستيطانية القائمة بشبكة طرق، بما يؤدي إلى تكريس واقع جغرافي مجزأ للفلسطينيين.

وأشار المكتب إلى أن هذه المشاريع تستهدف بصورة خاصة محافظات جنين ونابلس وسلفيت، حيث يجري العمل على تعزيز التواصل بين المستوطنات، في مقابل إعاقة التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مخططات لشق طرق استيطانية جديدة، من بينها طرق تربط مستوطنات في محيط نابلس وجنين ومناطق الأغوار، بما يسمح للمستوطنين بالتنقل بينها دون المرور بالتجمعات الفلسطينية.

وتوقف التقرير عند مستوطنة “صانور” في محافظة جنين، مشيرًا إلى المصادقة على خطة لبناء 126 وحدة سكنية جديدة ودائمة في محيط الموقع، بما يعزز تحويله من وجود استيطاني مؤقت إلى تجمع استيطاني دائم.

كما تحدث عن تمدد الكتل الاستيطانية القائمة غرب جنين، ولا سيما كتلة “شاكيد–ريحان”، عبر توسيع نطاقها وربط المستوطنات والبؤر المحيطة بها بشبكة من الطرق والبنى التحتية.

ويرى المكتب أن هذه المشاريع تسهم في فرض وقائع جديدة على الأرض، وتوسيع نطاق السيطرة الالصهيونية على الأراضي الواقعة بين التجمعات الفلسطينية.

وفي نابلس، أشار التقرير إلى تصاعد التحركات الاستيطانية على جبل عيبال، من خلال إقامة بؤرة استيطانية رعوية وسكنية جديدة على قمة الجبل، مع إدخال بيوت متنقلة ومعدات إلى الموقع.

ووفق التقرير، فإن السيطرة على جبل عيبال تكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعه المشرف على مدينة نابلس وعدد من البلدات والقرى المحيطة بها، فيما يجري ربط المشروع بمخططات لشق طرق استيطانية تصل الجبل بالمستوطنات الواقعة شمال الضفة.

كما أشار التقرير إلى توظيف روايات دينية وأثرية في تبرير السيطرة على المنطقة، من خلال الحديث عن مواقع ذات أهمية دينية يهودية، بما يوفر غطاءً لمشاريع استيطانية ومصادرة الأراضي المحيطة بها.

ولا تقتصر المخططات على إقامة المستوطنات، إذ يتضمن المشروع شبكة من الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات بعضها ببعض، وتتيح حركة المستوطنين بعيدًا عن التجمعات الفلسطينية.

وبحسب التقرير، تشمل المخططات طرقًا تمتد من محيط نابلس وجبل عيبال باتجاه مستوطنات حومش وصانور ودوتان، إلى جانب طرق أخرى تربط عددًا من المستوطنات والبؤر في محيط جنين وسلفيت والأغوار.

ويحذر المكتب من أن هذه الطرق، إلى جانب المستوطنات والبؤر الجديدة، تشكل منظومة متكاملة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، من خلال تحويل المدن والبلدات إلى تجمعات منفصلة ومحاصرة بشبكة من الطرق والمستوطنات.

ويتزامن هذا التصعيد الاستيطاني مع تصاعد الخطاب السياسي الصهيوني الداعم لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وأشار التقرير إلى تصريحات لرئيس الحكومة كيان العدو الصهيوني الأسبق نفتالي بينيت، تحدث فيها عن بقاء المناطق المصنفة “ج” ضمن ما وصفه الكيان الغاصب، مقابل منح المناطق المصنفة “أ” و”ب” للفلسطينيين ضمن إطار الحكم الذاتي.

وتعكس هذه التصريحات، وفق التقرير، استمرار حضور ملف الاستيطان والضفة الغربية في الخطاب السياسي الإسرائيلي، بالتزامن مع توسع المشاريع الاستيطانية على الأرض.

وتظهر المعطيات التي أوردها التقرير أن المشروع الاستيطاني في شمال الضفة لا يتحرك عبر بناء وحدات سكنية فحسب، بل من خلال منظومة مترابطة تشمل المستوطنات والبؤر والطرق الالتفافية والسيطرة على المرتفعات والمواقع الاستراتيجية.

وبذلك، يتجه المشهد إلى تكريس واقع جغرافي جديد، تتصل فيه الكتل الاستيطانية بعضها ببعض، بينما تتراجع فرص التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

ويحذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من أن استمرار هذه المشاريع يهدد بتقطيع الضفة الغربية إلى مناطق معزولة، في ظل توسع السيطرة الصهيونية على مساحات واسعة من الأراضي، وفرض وقائع ميدانية جديدة يصعب فصلها عن المسار السياسي العام في الضفة الغربية المحتلة.