موقع أنصار الله – متابعات – 23 ربيع الآخر 1448هـ      

في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني حربه على الفلسطينيين واستهداف مقومات حياتهم، لم يسلم المعلم الفلسطيني من آلة القتل والاعتقال والتنكيل؛ إذ استشهد أكثر من 800 معلم ومعلمة، وأصيب أكثر من 3300 آخرين، فيما اعتُقل أكثر من 170 معلماً، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، إن هذه الأرقام تكشف حجم الاستهداف الذي تعرض له القطاع التعليمي الفلسطيني، في وقت يصر فيه المعلمون على مواصلة رسالتهم التعليمية رغم القتل والدمار والنزوح والاعتقال.

ويأتي اليوم العالمي للمعلمين هذا العام تحت شعار “دعم المعلمين: 60 عاماً من حماية هذه المهنة وتحسين أوضاعها ورسم ملامح مستقبلنا”، بينما يعيش المعلم الفلسطيني واقعاً مختلفاً، فرضه العدو بسياساته العدوانية التي لم تقتصر على المدارس والمنشآت التعليمية، بل طالت المعلمين والطلبة ومختلف مكونات العملية التعليمية.

 

المعلم الفلسطيني.. هدف للاحتلال ورسالة لا تنكسر

وأكدت الوزارة أن المعلم الفلسطيني يواصل حمل رسالته رغم الظروف القاسية التي فرضها العدو، في مشهد بدا واضحاً في قطاع غزة، حيث لم توقف أنقاض المدارس والقصف والنزوح المعلمين عن الوصول إلى الطلبة.

وتحوّلت الخيام ومراكز النزوح في القطاع إلى صفوف دراسية، في محاولة من المعلمين للحفاظ على ما تبقى من العملية التعليمية، ومنع الحرب الصهيونية من انتزاع حق جيل كامل في التعلم.

وفي الضفة الغربية، واصل المعلمون تعليم طلبة غزة عبر المدارس الافتراضية، فيما يتمسك معلمو القدس بمدارسهم ورسالتهم التعليمية في مواجهة سياسات العدو العنصرية ومحاولاته المتواصلة ضرب الوجود الفلسطيني في المدينة.

وترى وزارة التربية أن هذه الممارسات التعليمية تمثل صورة من صور الصمود الفلسطيني، إذ نجح المعلمون في تحويل ظروف الحرب والحصار والدمار إلى مساحة للإبداع والابتكار، من خلال مبادرات تعليمية وحلول تكنولوجية وبدائل تربوية تضمن استمرار التعليم.

 

حصار وقيود.. والعدو يضيّق على المعلم

ولا يقتصر استهداف المعلم الفلسطيني على القتل والاعتقال، إذ يواجه معلمو الضفة الغربية قيوداً يومية تعرقل وصولهم إلى مدارسهم، بفعل الحواجز العسكرية والقيود المفروضة على الحركة، خصوصاً في مسافر يطا والمغير والأغوار والمناطق المصنفة “ج”.

وتتفاقم معاناة الأسرة التربوية في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، وما يترتب على ذلك من أزمات معيشية واقتصادية تنعكس على الاستقرار المادي والنفسي للمعلمين.

ورغم ذلك، تؤكد الوزارة أن المعلم الفلسطيني لم يتخلَّ عن دوره، بل واصل الوقوف في الصفوف الأولى للدفاع عن حق الطلبة في التعليم، مؤكداً أن استهداف المدارس والمعلمين لن ينجح في اقتلاع المعرفة من المجتمع الفلسطيني.

 

دعوة لتحرك دولي ومحاسبة العدو

وطالبت وزارة التربية والتعليم العالي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات التربوية والحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الصهيونية بحق التعليم الفلسطيني، وتوفير الحماية للمعلمين والطلبة.

كما دعت الاتحادات والنقابات التعليمية وأحرار العالم إلى تكثيف جهود المناصرة للدفاع عن حقوق المعلمين الفلسطينيين، والضغط من أجل الإفراج عن المعلمين المعتقلين، ومحاسبة العدو على استهدافه المتواصل للقطاع التعليمي.

وطالبت بالإفراج العاجل عن المستحقات المالية المحتجزة، بما يضمن للمعلمين حقوقهم ويتيح لهم مواصلة أداء رسالتهم في ظروف تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة.

وفي يوم المعلم، تبدو صورة التعليم الفلسطيني أكثر وضوحاً: أكثر من 800 معلم استشهدوا، وآلاف أصيبوا أو اعتُقلوا، ومدارس دُمرت، وطلبة نزحوا، ومع ذلك بقي المعلم الفلسطيني واقفاً بين الركام والخيام، يحمل ما عجز العدو عن قتله؛ رسالة التعليم وإرادة البقاء.