خلال خمسة عقود في اليمن والعملاء والخونة التابعون للسعودية مسيطرون على كافة مؤسسات الدولة، لم يكتفوا بنهب ثروات الشعب اليمني من النفط والغاز والضرائب والجمارك وغيرها، أيضًا كانوا يتقاضون اعتمادات مالية شهرية من اللجنة السعودية الخاصة وغيرها من السفارات الأجنبية مقابل عمالتهم وخيانتهم، وتنازلهم عن سيادة البلد واستقلاله؛ فشكلوا امبراطوريات عملاقة، مالية واقتصادية وإعلامية وغيرها، وبنوا شبكة علاقات داخلية وخارجية واسعة.

وكان السفير السعودي أو الأمريكي هو المختص بالفصل في نزاعاتهم حول السلطة والثروة، وحينما دخل أنصار الله إلى العاصمة صنعاء، لمساندة الثورة الشعبية التي اندلعت لإسقاط الجرعة، لم يكونوا يملكون واحدًا بالمئة، ممّا يمتلكه هؤلاء العملاء والخونة في كافة المجالات المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والإعلامية، وحينما شاهد هؤلاء العملاء والخونة السفراء الأجانب يغادرون من صنعاء غادروا معهم إلى السعودية.

ونظرًا لإمكانياتهم الهائلة وعلاقاتهم الواسعة استطاعوا أن يقنعوا عشرات الآلاف من المواطنين بمغادرة العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات اليمنية، وأن يجندوهم في خدمة الإمارات والسعودية للعدوان على وطنهم وشعبهم، وأن يصلوا بهم إلى أطراف العاصمة صنعاء، إلا أن إرادة الله حالت دون وصولهم إليها؛ فالتحقت كافة القبائل اليمنية بأنصار الله للدفاع عن وطنهم وشعبهم، فتغيرت المعادلات وبدأت انكسارات العملاء والخونة تتوالى في كل جبهة، وصار بعضهم يتهم بعضًا بالخيانة.

أنقسم هؤلاء العملاء والخونة بين الإمارات والسعودية، وبدأ بعضهم يتخلص من بعض في كل منطقة، ومما عزز قناعة الشعب اليمني بقيادة صنعاء وحكومتها وجيشها ولجانها الشعبية هو الفساد والإرهاب الذي مارسته حكومة الفنادق التابعة للسعودية ومليشياتها الإرهابية المتصارعة في المحافظات اليمنية المحتلة، وما تعيشه صنعاء وبقية المحافظات التابعة لها من أمن وأمان واستقرار إداري ومالي واقتصادي وغيرها، إضافةً إلى مساندة صنعاء لقطاع غزة، وإغلاق البحر الأحمر في وجه الأمريكيين والصهاينة، وهذا جعل حكومة الفنادق غير مرحب بها في أيّ محافظة محتلة؛ فبقيت هذه السلطة العميلة في فنادق السعودية وقوات صنعاء تتقدم في كل جبهة، ووفر لها حاضنة شعبية في كل منطقة.

تقدم صنعاء في كل منطقة جعل حكومة الفنادق تدفع بوزير دفاعها إلى زيارة محافظة الضالع، لرفع معنويات مرتزقة الرياض في تلك الجبهة، إلا أن هذه الزيارة جاءت بنتائج عكسية، حيث تمكن أبناء هذه المحافظة الشجاعة من استهداف موكب وزير حكومة المرتزقة، وقتل عددٍ من مرافقيه، واعتقاله بالمحافظة، ولم يخرج منها إلا بطائرة سعودية خاصة.

وبعد استعادة صنعاء ست مديريات في الساحل الغربي خلال ساعات وأيام معدودة، أدرك النظام السعودي أن هؤلاء العملاء والخونة لم يعودوا قادرين على القتال والمواجهة؛ فكلفهم بمهمة أخرى وأخيرة، وهي تبني كافة الجرائم والمجازر الإرهابية التي سيرتكبها في كافة المحافظات اليمنية؛ فقصف خلال عشرين يومًا تقريبًا الجسور والطرقات والأسواق والسجون وغيرها، بأكثر من ألف غارة.

ولا توجد غارة ولا جريمة ارتكبها الطيران السعودي خلال الأيام الماضية، إلا تبناها العملاء والخونة بوقاحة، الطائرة "أف 15" التي تم اسقاطها بمحافظة الجوف تحمل العلم السعودي، وطاقهما اليوم بقبضة صنعاء، ومع ذلك تدعي حكومة الفنادق أن هذه الطائرة وغيرها من الطائرات السعودية التي تقصف الشعب اليمني طائراتها هي وليست طائرات السعودية، ودليلها على ذلك قناة "العربية والجزيرة وسهيل، والحدث" وغيرها، هؤلاء العملاء والخونة ينطبق عليهم المثل الشعبي اليمني "خاتمة العهر الدياثة".

فمن قاتل أبناء شعبه ووطنه لعدة سنوات، ورضي بقصفه بلده بنصف مليون غارة، لن يخجل من تبني ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف غارة، المهم هو أن الشعب اليمني يعرف عدوه حق المعرفة، ويعرف من أين تنطلق هذه الطائرات، وعدد الغارات التي تنفذها كل يوم بدقة، ويرد على مصادر هذه النيران والجرائم كل ليلة، وهذا ما يهون من غضبه وسخطه تجاه هؤلاء العملاء المنحطين السفلة.