موقع أنصار الله – متابعات – 25 ربيع الآخر 1448هـ
قد يبدو تنميل اليدين أو الشعور بالوخز أمراً عابراً يحدث بعد النوم في وضعية غير مريحة أو الضغط على أحد الأعصاب، لكنه في بعض الحالات قد يكون مؤشراً على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
ويختلف معنى التنميل باختلاف مكان ظهوره، ومدة استمراره، وعدد مرات حدوثه، إلى جانب الأعراض التي ترافقه. لذلك، فإن تكرار هذه الحالة أو ظهورها بصورة مفاجئة يستدعي الانتباه إلى السبب وراءها.
ماذا يعني تنميل اليدين؟
يُعرف التنميل طبياً باسم المذل، وهو إحساس غير طبيعي قد يظهر على شكل فقدان جزئي للإحساس أو وخز أو شعور يشبه الإبر والدبابيس.
وغالباً ما يرتبط التنميل باضطراب أو ضغط على أحد الأعصاب، لكنه قد يحدث أيضاً نتيجة مجموعة واسعة من المشكلات الصحية التي تتراوح بين أسباب مؤقتة وبسيطة وأخرى أكثر خطورة.
أبرز أسباب تنميل اليدين
من أكثر الأسباب شيوعاً تعرض الأعصاب للضغط لفترة من الوقت، كما يحدث عند النوم على الذراع أو الاتكاء على المرفق لفترات طويلة. وقد يزول الإحساس تدريجياً بعد تغيير الوضعية وتخفيف الضغط عن العصب.
لكن التنميل المتكرر قد يرتبط بمشكلات أخرى، من بينها:
متلازمة النفق الرسغي، التي تؤثر في أحد أعصاب الرسغ وقد ترتبط بالحركات المتكررة لليد والرسغ.
انضغاط العصب الزندي نتيجة ثني المرفق أو الاتكاء عليه لفترات طويلة.
تلف الأعصاب في اليدين أو الذراعين أو الرقبة.
الانزلاق الغضروفي الذي قد يضغط على الأعصاب الخارجة من العمود الفقري.
وجود ورم أو تورم أو عدوى تؤثر في الأعصاب.
اضطرابات الدورة الدموية المرتبطة بمرض السكري.
متلازمة رينو التي تؤثر في تدفق الدم إلى الأطراف.
قصور الغدة الدرقية.
نقص فيتامين ب12.
اضطراب مستويات الكالسيوم أو البوتاسيوم أو الصوديوم في الجسم.
كما يمكن أن يظهر التنميل مع بعض الأمراض والاضطرابات، مثل الحزام الناري، وعدوى الهربس، والصداع النصفي، والتصلب المتعدد، والتهاب الأوعية الدموية، وداء لايم.
وفي بعض الحالات، قد يكون التنميل مرتبطاً بالسكتة الدماغية، خصوصاً عندما يظهر بشكل مفاجئ ويترافق مع أعراض عصبية أخرى.
كذلك يمكن لبعض الأدوية أو لدغات الحشرات والحيوانات أن تؤدي إلى ظهور هذا الإحساس.
كيف يحدد الطبيب السبب؟
يبدأ التقييم الطبي عادةً بسؤال المريض عن طبيعة التنميل وموعد ظهوره ومدته، وما إذا كان مستمراً أو متقطعاً، إلى جانب الأعراض الأخرى المصاحبة له.
وبناءً على الحالة، قد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوص، مثل تحاليل الدم، وفحوص وظائف الغدة الدرقية، وقياس مستويات الفيتامينات والأملاح والمعادن، إلى جانب اختبارات أخرى للكشف عن وجود مواد سامة في الجسم.
وفي حال وجود مؤشرات تستدعي استبعاد مشكلات أكثر خطورة، قد يلجأ الطبيب إلى فحوص التصوير، ومنها الأشعة السينية، والتصوير المقطعي، والتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ أو العمود الفقري.
وقد تُستخدم أيضاً الموجات فوق الصوتية لفحص أوعية الرقبة، أو تصوير الأوعية الدموية، بينما يمكن إجراء البزل القطني في بعض الحالات للكشف عن اضطرابات الجهاز العصبي.
كما يساعد تخطيط العضلات والأعصاب الكهربائي في تقييم مدى كفاءة عمل الأعصاب والعضلات وتحديد مكان المشكلة.
العلاج يعتمد على السبب
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات تنميل اليدين، إذ يحدد الطبيب طريقة العلاج بناءً على المشكلة التي أدت إلى ظهور الأعراض.
فإذا كان السبب دواءً معيناً، قد يقرر الطبيب تغييره أو استبداله. أما إذا كان التنميل ناتجاً عن عدوى، فقد يُستخدم العلاج المناسب للسيطرة عليها.
وفي حال وجود نقص في أحد الفيتامينات أو المعادن، يمكن أن يشمل العلاج تعديل النظام الغذائي أو استخدام المكملات وفقاً لتوصيات الطبيب.
وقد تتطلب بعض الحالات تدخلاً جراحياً، خصوصاً عندما يكون التنميل مرتبطاً بورم أو مشكلة في العمود الفقري أو متلازمة النفق الرسغي.
وفي بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى متابعة لدى اختصاصي أعصاب أو روماتيزم أو جراحة أو علاج الألم، وفقاً للسبب الأساسي.
خطوات بسيطة قد تساعد على تخفيف التنميل
عندما يكون التنميل مرتبطاً بسبب بسيط أو مؤقت، يمكن لبعض الإجراءات أن تساعد في تخفيف الأعراض، ومنها:
إراحة اليدين عند ممارسة الأعمال التي تتطلب حركات متكررة.
استخدام جبائر اليد أو الرسغ عند الحاجة وبناءً على التوصية الطبية.
تجربة الكمادات الدافئة أو الباردة.
ممارسة تمارين مناسبة لتقوية اليدين وتحسين الحركة.
استخدام مسكنات الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، إذا كانت مناسبة للحالة وبعد التأكد من عدم وجود موانع لاستخدامها.
لكن استمرار الأعراض أو تكرارها يعني أن الاعتماد على هذه الإجراءات وحدها قد لا يكون كافياً، ويستدعي البحث عن السبب.
متى يصبح تنميل اليدين علامة تستدعي القلق؟
لا ينبغي تجاهل التنميل إذا استمر لفترة طويلة أو بدأ يتكرر بصورة واضحة، خاصة عندما لا يكون هناك سبب معروف له.
وتزداد أهمية الحصول على رعاية طبية عاجلة إذا ظهر التنميل بشكل مفاجئ أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل:
تنميل في أجزاء أخرى من الجسم.
ضعف أو شلل.
اضطراب أو تشوش في الوعي.
دوخة شديدة.
صعوبة أو تلعثم في الكلام.
فقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة.
ظهور طفح جلدي.
وفي هذه الحالات، قد يكون التنميل جزءاً من مشكلة عصبية أو صحية أكثر خطورة، لذلك فإن سرعة التقييم الطبي مهمة لتحديد السبب وبدء العلاج المناسب.
هل يمكن الوقاية من تنميل اليدين؟
تعتمد الوقاية على السبب، لكن الحفاظ على السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وإجراء الفحوص الطبية الدورية يمكن أن يساعد في تقليل مخاطر بعض المشكلات المرتبطة بالأعصاب والدورة الدموية.
كما يُنصح بأخذ فترات راحة منتظمة عند استخدام اليدين في الأعمال المتكررة، وتجنب الأوضاع التي تضع ضغطاً مستمراً على الرسغ أو المرفق.
وفي النهاية، قد يكون تنميل اليدين مجرد نتيجة مؤقتة لوضعية غير مريحة، لكنه قد يكون أحياناً رسالة من الجسم تستحق الانتباه، خصوصاً إذا أصبح متكرراً أو استمر لفترة طويلة أو صاحبه أي عرض غير معتاد.