موقع أنصار الله – متابعات – 26 ربيع الآخر 1448هـ                                                                        

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات العدو الصهيوني اعتقلت أكثر من (15 ألف) مواطن فلسطيني من قطاع غزة خلال ثلاثة أعوام من حرب الإبادة على القطاع، والتي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، بينهم المئات من الكوادر الطبية وعناصر الدفاع المدني والصحفيين والأطفال والنساء.

وأوضح مركز فلسطين في تقرير بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على معركة طوفان الأقصى، أن العدو الصهيوني لم يكتفِ بتدمير كل أشكال الحياة في قطاع غزة وقتل عشرات الآلاف وهدم غالبية المباني في القطاع، وخاصة في رفح والشمال، ولكنه قام بالتوازي مع جرائمه بتنفيذ حملات اعتقال جماعية بحق المدنيين العزّل من المنازل ومراكز الإيواء والمدارس والممرات التي أعلن أنها آمنة، واعتقل ما يزيد عن (15) ألف مواطن بشكل همجي وغير مسبوق.

وأضاف أن من بين المعتقلين من القطاع ما يزيد عن (360) من الكوادر الطبية، والعشرات من عناصر الدفاع المدني، والمئات من النساء والأطفال وكبار السن، وحتى معاقين على كراسي متحركة وآخرين مبتوري الأطراف.

وبيّن أن العدو الصهيوني، لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من المعتقلين، افتتح معسكرات اعتقال ومراكز تحقيق جديدة تتبع لجيش العدو الصهيوني مباشرة ولا تتبع إدارة السجون، ومارس فيها كل أشكال التنكيل والتعذيب المحرمة دوليًا، ومن أبرزها معتقل الموت في "سديه تيمان" بمنطقة النقب، ومعسكر اعتقال خاص في سجن عوفر، ومعسكر يتبع لسجن النقب الصحراوي، ومركز تحقيق "منشة"، ومعسكر اعتقال "نفتالي"، وقسم "ركيفت" الذي أقيم تحت الأرض في سجن الرملة، وهو مخصص لاعتقال من تصنفهم سلطات العدو الصهيوني بالخطيرين.

وأشار إلى أن العدو الصهيوني تعمد تغليظ التعذيب بحق أسرى غزة كحلقة من سلسلة الإبادة ضد القطاع، ومارس كافة أشكال التنكيل بحق المعتقلين الغزيين، بدءًا من اعتقالهم بطريقة مرعبة وهمجية وتهديدهم بالقتل وإطلاق النار عليهم وإعدام المئات منهم بدم بارد، وإجبار الرجال منهم على خلع ملابسهم حتى في أوقات المطر والبرد القارس، وتقييد أيديهم وعصب أعينهم ونقلهم بالعشرات بطريقة غير آدمية.

وأكمل أن بعد الاعتقال، قام بالتحقيق معهم ميدانيًا في أماكن استحدثها العدو الصهيوني لهذا الغرض، ومن ثم إطلاق سراح جزء منهم، بينما تم نقل الآخرين إلى مراكز الاعتقال مكدسين داخل شاحنات مفتوحة وهم عراة، وذلك بعد أن نفذ جريمة قتل المئات من الأسرى بعد الاعتقال والسيطرة عليهم بإطلاق النار المباشر أو الدوس عليهم بالدبابات أو استخدامهم كدروع بشرية.

ونوّه مركز فلسطين إلى أن العدو الصهيوني أفرج عن (1024) من غزة في المرحلة الثانية من صفقة التبادل في شهري يناير وفبراير 2025، كذلك أفرج عن (1700) أسير خلال المرحلة الثالثة في أكتوبر 2025، بينما أفرج عن حوالي (800) مواطن، بينهم عشرات العمال ممن تم اعتقالهم من الضفة والداخل، على دفعات بعد انتهاء الصفقة حتى أكتوبر 2026.

فيما سلمت سلطات العدو الصهيوني للجانب الفلسطيني (930) جثمانًا دون قوائم تعريف لهم، ووجدت جثث الشهداء، غالبيتها مقيدة من اليدين والقدمين وعليها آثار تعذيب، مما يؤكد تعرضهم لتعذيب قاسٍ قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم بدم بارد.

وكشف مركز فلسطين أن كافة أسرى غزة الذين أفرج عنهم تم نقلهم إلى المستشفيات مباشرة نتيجة سوء أوضاعهم الصحية والهزال الشديد الذي يعانون منه نتيجة التحقيق والتعذيب وسياسة التجويع والظروف القاسية التي عاشوها، وبعضهم خرج فاقدًا للذاكرة، وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة وبتر أعضاء من أجسادهم.

وحسب شهادات المفرج عنهم، أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تعذيب قاسية طالت كرامتهم وإنسانيتهم، وتم تقييدهم وعصب أعينهم لفترات طويلة استمرت لأكثر من أسبوع بشكل متواصل، وتعرضوا للضرب على كل أنحاء الجسم، والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة، وحُرموا من قضاء الحاجة واضطروا لقضائها في ملابسهم، ونهشتهم الكلاب البوليسية المتوحشة، وتم تعليقهم من أيديهم لساعات طويلة، إضافة إلى انتهاك آدميتهم باغتصاب عدد من الأسرى وتهديد الآخرين المستمر بالاغتصاب والتحرش.

كما حُرموا من أبسط مقومات الحياة، ولم يسمح لهم بتغيير ملابسهم طوال شهور، كما حُرموا من الاستحمام وأداء الصلوات، ويقبعون في أقسام للخيام شديدة الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء، وحُرموا من الطعام الكافي، ولا يقدم لهم أي نوع من أنواع العلاج، علمًا بأنهم جميعًا أصيبوا بالأمراض الجلدية والدمامل والالتهابات والحكة الشديدة مع انعدام النظافة وأدوات التنظيف.

وبيّن مركز فلسطين أن العدو الصهيوني قتل (53) أسيرًا من قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهم معلومي الهوية، من أصل (92) شهيدًا للحركة الأسيرة خلال تلك الفترة، بعدة وسائل، أبرزها التعذيب والإهمال الطبي، بينهم أطباء وممرضون، ولا تزال جثامينهم محتجزة، بينما العشرات لا زالوا مجهولين، إضافة إلى مئات الشهداء ممن تم إعدامهم ميدانيًا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبلون بالأيدي والأرجل.

ولفت إلى أن العدو الصهيوني اعترف بوجود حوالي (1400) أسير من قطاع غزة، تم الكشف عن أسمائهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في أكتوبر 2025، ويحتجزهم العدو الصهيوني تحت قانون "مقاتل غير شرعي"، رغم أن التحقيق معهم أكد أن غالبيتهم لا علاقة لهم بالمقاومة أو العمل المقاوم، ولا يوجد لديهم أي معلومات هامة تخدم عمليات العدو الصهيوني، وأن ما يتعرض له المعتقلون يأتي في إطار الانتقام وممارسة السادية بحق الأسرى المدنيين العزل.

وتابع، أن العدد الذي كشف عنه العدو الصهيوني لا يشكل الأعداد الحقيقية لمعتقلي غزة، حيث لا يزال العدو الصهيوني يتكتم على مصيرهم وأعدادهم أو ظروف اعتقالهم، ضمن جريمة الإخفاء القسري، بينما نقدر أن العدو الصهيوني لا يزال يعتقل (2000) أسير من قطاع غزة موزعين على عدة سجون ومعتقلات.

كما وأشار إلى وجود (80) أسيرًا من قطاع غزة معتقلين قبل حرب الإبادة، بينهم (43) أسيرًا انتهت محكومياتهم الفعلية، ورغم ذلك يرفض العدو الصهيوني الإفراج عنهم.

وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل وتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري من جرائم واضحة ومباشرة بحق المعتقلين من غزة، والأسرى بشكل عام، والتي تعرض حياتهم للموت المباشر، حيث يتعرضون منذ ثلاثة أعوام لأقسى أنواع التعذيب والظروف غير الآدمية، ويحرمون من أبسط مقومات الحياة، ودعا إلى تشكيل لجان تحقيق لزيارة مراكز الاعتقال المستحدثة والاطلاع على ما يجري فيها من جرائم بحق الأسرى.