موقع أنصار الله . تقرير
في مشهد جماهيري مهيب، امتلأت فيه الساحات بالجموع الهادرة، وتعالت فيه الهتافات المدوية نصرةً لفلسطين وتأكيداً للثبات في مواجهة العدوان والحصار، خرج ملايين اليمنيين، اليوم الجمعة، في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، إحياءً للذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى، وتجديداً للعهد بمواصلة مساندة الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضايا الأمة ومقدساتها، وإعلاناً للاستنفار والجهوزية لمواجهة تصعيد العدو السعودي وبهتانه المستمر ضد الشعب اليمني.
ومن ميدان الصمود في العاصمة صنعاء، الذي غص بالحشود المتدفقة من مختلف المديريات، إلى الساحات والميادين في المحافظات الحرة، رسم اليمنيون لوحة جماهيرية واسعة حملت في تفاصيلها معاني الوفاء لفلسطين، والتمسك بخيار المقاومة، والثبات على المواقف التي أعلنها الشعب اليمني منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023م. ورفعت الجماهير الأعلام الفلسطينية واليمنية، ورددت الشعارات المؤكدة أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة الإسلامية، وأن مرور الأعوام وتتابع الأحداث لن يغيّر من موقف اليمنيين تجاه غزة والمقدسات الإسلامية.
وجاءت المسيرات استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، تحت شعار «ثباتاً مع فلسطين.. واستنفاراً في مواجهة عدوان وحصار وبهتان العدو السعودي»، حيث احتشد المشاركون منذ ساعات مبكرة، في مشهد عكس اتساع التعبئة الشعبية التي صاحبت المناسبة، وتداخلت فيه الهتافات الوطنية والدينية مع الشعارات المناصرة للمقاومة الفلسطينية، والمنددة باستمرار العدوان والحصار على اليمن.
وأكدت الحشود، من خلال اللافتات والهتافات والبيانات الصادرة عن المسيرات، تمسك الشعب اليمني بمواقفه المساندة للشعب الفلسطيني، واستمرار وقوفه إلى جانب أبناء غزة وفصائل المقاومة، مجددة العهد بالمضي في طريق النصرة مهما بلغت التضحيات، ومشددة على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان ومعاناة يفرض على الأمة مسؤوليات دينية وأخلاقية وإنسانية تستدعي مواقف عملية تتناسب مع حجم الجرائم والتحديات.
وفي أجواء غلبت عليها الهتافات الحماسية، ردد المشاركون: «غزة يا أبطال العصر.. معكم معكم حتى النصر»، و«يا حماس ويا الجهاد.. أنتم عنوان الجهاد»، كما صدحت الساحات بعبارات «يوم السابع يوم فاصل.. بين الحق وبين الباطل»، و«ناصرنا الله وكافينا.. سيزيل الظلم بأيدينا»، في تأكيد على استمرار حضور ذكرى طوفان الأقصى في الوجدان الشعبي اليمني، واستحضار ما مثّلته من تحول بارز في مسار الصراع مع العدو الإسرائيلي.
واستذكر المشاركون القادة والمقاتلين الفلسطينيين الذين ارتبطت أسماؤهم بعملية طوفان الأقصى، مشيدين بما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات وصمود خلال السنوات الثلاث الماضية، ومؤكدين أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في وجدان اليمنيين، وأن معاناة غزة لن تنسيهم واجبهم تجاه الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال.
وحظيت المقدسات الإسلامية بحضور بارز في شعارات المسيرات وبياناتها، حيث أكدت الحشود أن مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك تمثل مقدسات للأمة الإسلامية جمعاء، وأن الدفاع عنها مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات السياسية، وشدد المشاركون على رفضهم محاولات توظيف المقدسات في الصراعات والحروب، مؤكدين أن الشعب اليمني الذي خرج لنصرة المسجد الأقصى سيظل ثابتاً على موقفه تجاه جميع المقدسات الإسلامية.
ورددت الجماهير شعارات حادة ضد النظام السعودي، باعتباره خادما للمشروع الصهيوني، وهتفت: «آل سعود عدو الأمة.. للصهيوني يد في الخدمة»، و«آل سعود من نشر الإرهاب وجرمه.. لا يرعون للكعبة حرمة»، كما رددت: «توظيف الكعبة إجرام.. ضد جميع بني الإسلام»، في تعبير عن رفضها اتهامات السعودية بشأن استهداف المقدسات وتوظيفها في المواجهة مع الشعب اليمني.
وأكد المشاركون أن أي استهداف للمقدسات الإسلامية يمثل اعتداءً على الأمة بأسرها، مجددين دعوتهم للشعوب العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف واضحة إزاء المؤامرات التي تستهدف فلسطين ومقدسات المسلمين، وعدم الاكتفاء بالمواقف الإعلامية والشعارات العامة.
وفي موازاة الشعارات المؤيدة لفلسطين، رفعت الحشود أصواتها بهتافات أكدت الاستعداد لمواجهة التصعيد السعودي، ومواصلة الصمود في وجه العدوان والحصار. وأعلنت الجماهير دعمها الكامل للقوات المسلحة اليمنية، مجددة التفويض للقيادة، ومؤكدة استعدادها لرفد القوات المسلحة بالإمكانات البشرية والمادية اللازمة لمواصلة المواجهة.
وأدانت الحشود استمرار العدوان والحصار السعودي، واستهدافه للأعيان المدنية والمدارس والمستشفيات والأسواق في عدد من المناطق اليمنية، مشددة على أن الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها يجب أن يخضعوا للمحاسبة. وأكد المشاركون أن استمرار الضغوط لن يدفع الشعب اليمني إلى التخلي عن مواقفه، وأن سنوات الحرب وما رافقها من معاناة لن تزيدهم إلا تمسكاً بخيار الصمود والدفاع عن السيادة والاستقلال.
ورددت الجماهير شعارات توعدت بمواجهة أي تصعيد جديد، من بينها: «يا بن سعود القادم أعظم.. وستندم والله ستندم»، و«كِد كيدك أو فاسعى سعيك.. معنا الله سينهي بغيك»، و«بالله سننهي قواتك.. حتى آخر تحشيداتك».
كما باركت الحشود ما أعلنته القوات المسلحة اليمنية من عمليات عسكرية في مختلف الاتجاهات، واستهداف مواقع ومنشآت داخل الأراضي السعودية، وضرب التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي، إلى جانب العمليات المعلنة ضد منشآت نفطية ومطارات سعودية وأكدت دعمها لاستمرار هذه العمليات، التي تأتي في إطار الرد على العدوان والحصار، وجزء من معادلة المواجهة التي أعلنتها صنعاء تحت عنوان «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد».
وأعلنت الجماهير الاستنفار العام في التعبئة الشعبية، والاستعداد لتقديم ما يلزم من إمكانات لدعم القوات المسلحة، مؤكدة ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إنهاء الحصار، وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني، وتحقيق السيادة على كامل الأراضي اليمنية.
وحضرت محافظة تعز في مشهد المسيرات وشعاراتها، حيث عبّر المشاركون عن تضامنهم مع أبناء المحافظة، ورددوا هتافات أشادت برجال تعز، كما تضمن بيان المسيرات مباركة لأبناء المديريات التي نالت حريتها وتخلصت من الميليشيات والعصابات التي حشدها العدو السعودي.
وجاء هذا الموقف في سياق تأكيد جماهير الشعب اليمني دعمها الكامل لجهود تحرير المناطق اليمنية الواقعة تحت الاحتلال ومساندة القوات المسلحة في مواجهة التحشيدات العسكرية السعودية كما شدد البيان على مواصلة العمل من أجل إنهاء الوجود العسكري واستعادة كل شبر في أرض الوطن.
وفي جانب آخر من البيان، أكدت المسيرات أهمية باب المندب باعتباره جزءاً من الجغرافيا اليمنية وأحد العناصر الأساسية للأمن القومي، مشددة على أن موقع اليمن الاستراتيجي يمنحه أهمية خاصة في معادلات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.
وحذر البيان من أن استهداف المضيق أو عسكرة المنطقة المحيطة به يهدد سلامة الملاحة، محملاً العدو السعودي مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من تداعيات. كما أكد أن حماية باب المندب وصون السيادة اليمنية على محيطه الجغرافي يمثلان جزءاً من مسؤولية الدفاع عن مقدرات البلاد وأمنها القومي.
وفي ختام المسيرات، نائب رئيس تنظيم التصحيح الشيخ محمد عبدالرحمن عثمان بياناً أكد أن الخروج المليوني يأتي استمراراً للمواقف الإيمانية والقرآنية والإنسانية والأخلاقية للشعب اليمني في مساندة الشعب الفلسطيني، منذ بدء عملية طوفان الأقصى وحتى اليوم، مشيراً إلى أن اليمن قدم تضحيات كبيرة على المستويات الرسمية والشعبية، رغم ما تعرض له من عدوان وحصار وضغوط.
وجدد البيان التأكيد على ثبات الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، والتمسك بخيار الجهاد والمقاومة، والتضامن مع قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع التشديد على مواجهة المخططات الرامية إلى إعادة تشكيل المنطقة وإقامة ما يسمى «إسرائيل الكبرى».
ودعا البيان الأمة العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه المؤامرات السعودية الإسرائيلية، مؤكداً مواصلة دعم القوات المسلحة، والاستمرار في مواجهة التحشيدات العسكرية، ورفض الاتهامات التي تستهدف الشعب اليمني ومواقفه من المقدسات.
كما أعلن الاستنفار في التعبئة العامة، ودعا إلى رفد القوات المسلحة بالقوة البشرية والإمكانات المتاحة، مؤكداً أن خيار كسر الحصار وإنهاء العدوان يمثل ضرورة لا تراجع عنها، وأن الشعب اليمني سيواصل المطالبة بحقوقه في الحرية والاستقلال والعيش الكريم.
واختتمت المسيرات مشاهدها بتجديد العهد لفلسطين وغزة، والتأكيد على استمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتمسك بالمواقف المعلنة تجاه العدوان والحصار السعودي، في يوم شهدت فيه العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات خروج حشود مليونية رفعت الأعلام ورددت الشعارات، مؤكدة حضور القضية الفلسطينية في صدارة الموقف الشعبي اليمني، واستمرار التعبئة في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد.










