موقع أنصار الله – متابعات – 29 ربيع الآخر 1448هـ
أكد مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، أن سلطات العدو الصهيوني صعّدت بشكل كبير جدًا من جريمة الاعتقال الإداري منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث أصدرت ما يزيد على (24 ألف) قرار اعتقال إداري، بين قرارات جديدة وتجديد لمرات إضافية.
وأوضح الأشقر، في تقرير بمناسبة مرور ثلاث سنوات على حرب الإبادة، أن العدو الصهيوني، ومع اندلاع العدوان الهمجي على القطاع، نفّذ حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بشكل احترازي، خشية اندلاع احتجاجات واسعة تنديدًا بالحرب على غزة، مشيرًا إلى أن العدو الصهيوني لم تكن لديه أدلة إدانة ضد المعتقلين لتقديمهم إلى المحاكم، فقام بتحويل الآلاف منهم إلى الاعتقال الإداري دون تهمة.
وأضاف أن لجوء العدو الصهيوني إلى تصعيد جريمة الاعتقال الإداري رفع أعداد الأسرى الإداريين بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث وصلت إلى ما يزيد على (3400) أسير، وهو ما يشكل 35% من أعداد الأسرى في سجون العدو الصهيوني، والبالغ عددهم (9400) أسير، والعدد في تصاعد، بينما كان عددهم قبل حرب الإبادة (1300) أسير، أي إن العدد تضاعف ثلاث مرات.
واعتبر أن مضاعفة الاعتقال الإداري تأتي في سياق سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، بحيث يُعتقل الآلاف منهم دون معرفة التهم الموجهة إليهم، فقط لمجرد الظن والشك والتقارير الأمنية التي يعدها "جهاز الشاباك"، والذي يشرف على إدارة هذا الملف بشكل كامل.
وبيّن أن جريمة الاعتقال الإداري طالت كافة فئات الشعب الفلسطيني، من الناشطين والكوادر التعليمية وطلاب الجامعات والمدارس والأطفال والنساء ونواب المجلس التشريعي ورؤساء البلديات والمرضى وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة، دون أن تُقدَّم لهم لوائح اتهام أو تُوجَّه إليهم أي إدانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي لفترات تصل إلى ثلاث سنوات متتالية وأكثر.
وأشار إلى أن العدو الصهيوني لا يكتفي بحالة اعتقال إداري واحدة للأسير، بل يعيد اعتقال آلاف الأسرى المحررين بعد أسابيع أو شهور قليلة من الإفراج عنهم، وتصدر بحقهم أوامر اعتقال إداري جديدة دون تهمة، لإبقائهم خلف القضبان أطول فترة ممكنة، لافتًا إلى أن غالبية المعتقلين الإداريين حاليًا هم أسرى سابقون.
وتابع، أن العدو الصهيوني، إمعانًا في تعذيب الأسرى وذويهم، حوّل العشرات من الأسرى إلى الاعتقال الإداري بعد انتهاء محكومياتهم الفعلية بدلًا من إطلاق سراحهم، بينهم الأسير "محمد المدني" من نابلس، الذي أمضى 12 عامًا متتالية، ورفض العدو الصهيوني إطلاق سراحه عقب انتهاء محكوميته، وأصدر بحقه قرار اعتقال إداري.
وأوضح أن الاعتقالات الإدارية طالت النساء والأطفال أيضًا، حيث تقبع في سجون العدو الصهيوني (21) أسيرة معتقلة إداريًا دون تهمة، وجُدّد الاعتقال الإداري للعديد منهن ثلاث مرات متتالية، بينهن أسيرات محررات أُعيد اعتقالهن، كالأسيرة "ياسمين شعبان"، والأسيرة الصحفية بشرى الطويل، التي تقبع في العزل الانفرادي منذ أسابيع، وكذلك الأسيرة القاصر "هناء حماد" من الخليل، التي جُدّد اعتقالها للمرة الرابعة.
ولفت إلى أن ما يقارب (90) قاصرًا يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة، في جريمة مركبة تستهدف الأطفال بشكل متعمد بالتنكيل والاعتقال، ومن ثم الزج بهم في الاعتقال الإداري دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة.
وأردف أن العدو الصهيوني أعاد اعتقال عدد من المحررين ضمن صفقة التبادل الأخيرة، وأصدر بحقهم قرارات اعتقال إداري لفترات مختلفة، رغم أن بعضهم أمضى سنوات طويلة داخل سجون العدو الصهيوني قبل الإفراج عنه.
واتهم الأشقر العدو الصهيوني باستخدام الاعتقال الإداري لاستنزاف أعمار الفلسطينيين خلف القضبان دون سند قانوني، ودون مراعاة للمحاذير التي وضعها القانون الدولي، والتي حدّت من استخدامه إلا في إطار ضيق جدًا وبشروط مقيدة، موضحًا أن جهاز المخابرات يعتمد على تهم سرية لا يُسمح لأحد بالاطلاع عليها، ويحرم المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومن أدنى ضمانات المحاكمات العادلة.
واعتبر أن الاعتقال الإداري حلقة من حلقات الحرب العدوانية التي يشنها العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني بأكمله، مشيرًا إلى أن (13) أسيرًا إداريًا ارتقوا من بين شهداء الحركة الأسيرة منذ السابع من أكتوبر، آخرهم الأسير الإداري "معتز الأطرش" من الخليل، نتيجة الإهمال الطبي.
وأكد الأشقر أن العدو الصهيوني يتعامل مع الاعتقال الإداري باعتباره ملفًا أمنيًا، إذ يتولى "جهاز الشاباك" الإشراف عليه بشكل كامل، ويحدد من يجب أن يخضع للاعتقال الإداري، ومن يُجدَّد اعتقاله لفترات أخرى، ومتى يمكن إطلاق سراحه، بناءً على تهم سرية لا يُسمح لأحد بالاطلاع عليها، ودون تقديم لوائح اتهام أو توجيه أي إدانة تبرر استمرار الاعتقال التعسفي لسنوات، لمجرد الظن والشك والتقارير الأمنية.
ونوّه إلى أن المنظومة القضائية للاحتلال متواطئة في استمرار هذه الجريمة، موضحًا أنها رفضت 99% من طلبات الاستئناف التي يقدمها محامو الأسرى الإداريين إلى محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، بتوصية من المخابرات. وأضاف أنه في أفضل الأحوال، يتم التجديد لمرة إضافية، مع الموافقة على إصدار قرار جوهري يقضي بعدم التجديد لفترات أخرى، بعد أن يكون الأسير قد أمضى عامين على الأقل تحت الاعتقال الإداري في سجون العدو الصهيوني.
وكشف أن أعداد المعتقلين الإداريين لا تشمل أكثر من (1400) أسير من قطاع غزة، صنّفهم العدو الصهيوني تحت قانون "مقاتل غير شرعي"، معتبرًا أن هذا التصنيف لا يختلف في مضمونه عن الاعتقال الإداري، إذ يتيح اعتقالًا مفتوحًا دون تهمة أو تحديد سقف لمدة الاعتقال، بهدف التحايل على القانون الدولي والالتفاف عليه، مشددًا على أن المعتقلين من غزة مدنيون في الأساس، ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، وأنه لا يوجد مبرر لاعتقالهم سوى الانتقام.
وطالب الأشقر المؤسسات الدولية التي وضعت معايير للحد من استخدام الاعتقال الإداري بالتدخل الحقيقي لمنع العدو الصهيوني من التمادي في هذه السياسة التعسفية، والضغط عليه للإفراج عن الأسرى الإداريين، باعتبارهم معتقلين سياسيين دون أي تهمة أو مبرر.