موقع أنصار الله – متابعات – 8 جمادى الأولى 1448هـ                                                                       

يتقلص الطعام المتاح لسكان قطاع غزة مع اقتراب الشتاء، بعدما أعلن "برنامج الأغذية العالمي" خفض عدد المستفيدين من مساعداته الشهرية بنحو نصف مليون شخص بسبب نقص التمويل، في وقت لا يزال فيه نحو ثلثي السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ويضع القرار مئات آلاف الفلسطينيين أمام فقدان دعم أساسي للبقاء، بينما تستمر القيود الصهيونية التي تعرقل تعافي القطاع وقدرته على تأمين احتياجاته.

وقال البرنامج، الإثنين، إن نطاق مساعداته الشهرية سيتراجع من نحو 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، أي بانخفاض يقارب الثلث.

ويأتي هذا التقليص ليكشف الفجوة بين استمرار الاحتياجات الإنسانية وقدرة الاستجابة الدولية على تلبيتها، بعد سنوات من الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل.

وأكد القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في مقابلة نشرتها هيئة الإذاعة الأسترالية «ABC» عقب زيارته غزة، أن خفض المساعدات سببه نقص الأموال، وليس انخفاض حاجة السكان أو عجز البرنامج عن إدخال الغذاء.

وأشار إلى تراجع تمويل مانحين تقليديين، بينهم الولايات المتحدة ودول أوروبية، وإلى ما وصفه بإرهاق المانحين وتزاحم الأزمات الدولية على الموارد.

ولا يقتصر التراجع على إخراج مستفيدين من نطاق المساعدة، إذ شملت الإجراءات خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسرة التي كانت تتلقى طردين على طرد واحد، وتقليص قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة بنسبة 40%، وتراجعت وتيرة تقديم الوجبات الساخنة في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها من التوزيع اليومي إلى يوم بعد يوم.

وتكشف هذه الإجراءات أن الأسر التي ستبقى ضمن قوائم المستفيدين لن تكون بمنأى عن الأزمة، فالمساعدة التي تصل إليها تتناقص بدورها، سواء عبر تقليص كمية الغذاء أو قيمة التحويلات أو عدد أيام تقديم الوجبات، وبذلك يمتد أثر العجز المالي إلى نطاق أوسع من نصف مليون شخص يفقدون المساعدة الشهرية.

 ولم يأتِ التراجع دون إنذار، ففي الأول من سبتمبر، أعلن برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 386 مليون دولار إضافية خلال ستة أشهر لمواصلة دعم نحو مليوني شخص في غزة والضفة الغربية، وأوضح حينها أنه خفّض بالفعل قيمة المساعدات النقدية في غزة خلال يوليو، محذرا من اضطراره إلى مزيد من التقليص ما لم يتوفر تمويل إضافي.

وفي إحاطة أممية خلال يوليو، نبّه ممثل البرنامج إلى أن تراجع الاهتمام الإعلامي بغزة وإرهاق المانحين يهددان استمرارية المساعدات، وأن التحسن النسبي في الأمن الغذائي لا يعني زوال الخطر، لأن معظم السكان ما زالوا يعتمدون على الدعم الإنساني.

ومن هذا التسلسل يتضح أن تقليص الغذاء يمثل نتيجة ملموسة لعدم سد فجوة التمويل رغم التحذيرات المسبقة، وهو ما يمنح الحديث عن التخلي الدولي عن سكان غزة معناه العملي، احتياجات باقية، وإنذارات معلنة، ثم مساعدات تتراجع قبل أن تستعيد الأسر قدرتها على إعالة نفسها.

وحذّر “سكاو” من أن القيود على إدخال السلع والمعدات تعطل التعافي وتقلل أثر الموارد المتاحة، مؤكدا أن المكاسب المحققة في مواجهة الجوع هشة وقابلة للتراجع.

وتزيد ظروف النزوح خطورة تقليص الغذاء، إذ أكدت “يونيسف”، الجمعة الماضية، أن نحو 800 ألف طفل ما زالوا نازحين، يعيش معظمهم في خيام أو مبانٍ متضررة وخطرة، فيما تستعد الأسر لمواجهة البرد والأمطار وسط نقص الخدمات الأساسية، محذرة من أن التمويل المتاح يقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية.

وهكذا يتعرض سكان غزة لضغطين متزامنين، قيود صهيونية تحدّ من الإمدادات وإمكانات التعافي، وتراجع دولي في تمويل المساعدة التي يعتمدون عليها، وتكشف حصص الطعام المتناقصة أن كلفة هذا العجز تُقتطع مباشرة من غذاء الأسر، في وقت لم تتراجع فيه حاجتها إلى النجاة.