موقع أنصار الله – متابعات – 23 جمادى الأولى 1448هـ
حذّرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «موئل الأمم المتحدة»، أناكلوديا روسباخ، من اتساع أزمة السكن عالمياً، مشيرة إلى أن نحو 3.4 مليارات شخص حول العالم يفتقرون إلى مساكن ملائمة، فيما لا يزال أكثر من مليار شخص يعيشون في مستوطنات غير رسمية وأحياء فقيرة، في ظل تفاقم التحديات الناجمة عن الكوارث المناخية والنزاعات واتساع فجوة عدم المساواة.
وجاءت تصريحات روسباخ، خلال إحياء اليوم العالمي للمدن في مدينة فوتشو جنوب شرقي الصين، حيث شددت على أن السكن اللائق يشكل ركيزة أساسية للكرامة الإنسانية، في وقت تواجه فيه المدن حول العالم تحديات متزايدة في توفير المساكن وتحسين ظروف المعيشة.
وأوضحت أن أعداد الأشخاص الذين يعيشون في مساكن غير ملائمة آخذة في الارتفاع بفعل الكوارث المناخية والنزاعات وتنامي التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.
وقالت إن شعار هذا العام، «تجديد المدن: سكن لائق للجميع»، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، موضحة أن تجديد المدن لا يقتصر على ترميم المباني وتطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل الأحياء، بل يشمل أيضاً توفير الفرص للسكان، واستعادة حيوية المجتمعات المحلية، وضمان قدرة المدن على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والبيئية العالمية.
وأضافت أن التحدي لم يعد يقتصر على استيعاب النمو الحضري وتوفير المساكن، بل بات يتمثل بصورة متزايدة في تحسين جودة الحياة داخل المدن وتعزيز الشمول والقدرة على الصمود، معتبرة أن تجديد المناطق الحضرية يتيح بناء مدن أكثر ترابطاً واستدامة واستعداداً للتحديات المستقبلية، وأكثر استجابة لاحتياجات السكان.
وأشارت روسباخ إلى أن مدناً ومجتمعات في مناطق مختلفة من العالم تقدم نماذج على قدرة مشاريع التجديد الشاملة على تحسين ظروف المعيشة، وتعزيز الاقتصادات المحلية، واستعادة المساحات العامة، وإنشاء بيئات حضرية أكثر استدامة، داعية إلى تجاوز المشاريع المحدودة وتوسيع نطاق هذه المبادرات بما يتناسب مع حجم أزمة السكن العالمية.
وجمع الحدث مسؤولين حكوميين وممثلين عن قطاعات التنمية الحضرية، لبحث سبل توظيف تجديد المدن في تحسين ظروف المعيشة وتلبية الاحتياجات السكنية وبناء مجتمعات أكثر شمولاً وقدرة على الصمود واستدامة.
وفي السياق، يؤكد أحدث تقرير عالمي للمدن صادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أن السكن اللائق يمثل ركيزة أساسية للتنمية الحضرية المستدامة ورفاه الإنسان، ولا يقتصر دوره على توفير مأوى، بل يمتد إلى تحديد فرص الوصول إلى العمل والخدمات العامة والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية، ما يجعله عنصراً محورياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن خطة الأمم المتحدة لعام 2030.