موقع أنصار الله - متابعات - 15 جمادى الأولى 1448هـ
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أنّ "إسرائيل" تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، حتى بعد ما سُمّي باتفاق وقف إطلاق النار، بهدف تدمير الشعب الفلسطيني كلياً أو جزئياً.
وأوضحت اللجنة، في تقرير جديد قدّمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الاثنين، أنّ قوات العدو الصهيوني تتعمّد استهداف المدنيين الفلسطينيين.
وقال رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدهار، إنّ "توسيع إسرائيل سيطرتها الإقليمية في قطاع غزة لا يزال يؤدي إلى مقتل المدنيين الفلسطينيين وإصابتهم، ولا سيما الذين يقتربون من الخط الأصفر أو يعبرونه".
وأكد التقرير أنّ الأوضاع في الضفة الغربية شهدت تدهوراً خطيراً منذ الـ 7 من أكتوبر 2023، مع تصاعد العمليات العسكرية للعدو الصهيوني وعنف المستوطنين.
وكشف عن ارتفاع كبير في أعداد الشهداء جراء الغارات الجوية، إذ استُشهد 254 فلسطينياً بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر 2026، مقارنةً بـ6 شهداء فقط خلال الفترة الممتدة من عام 2008 حتى 6 أكتوبر 2023.
وخلصت اللجنة إلى أنّ "إسرائيل" تشنّ، من خلال عملياتها العسكرية المدعومة بعنف المستوطنين، هجوماً واسع النطاق وممنهجاً ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأشارت إلى أنّ ممارسات "إسرائيل" تدلّ على وجود نية لجعل العمليات العسكرية وعنف المستوطنين جزءاً من هجوم منسّق ضد الفلسطينيين، الذين يتعرّضون للاستهداف على أساس الجنسية والعرق والإثنية والجنس والعمر.
وقال موراليدهار إنّ "القتل والإصابة المتعمّدين للمدنيين الفلسطينيين وتدمير المنازل في الضفة الغربية، إلى جانب إنكار كيان العدو المستمر لمسؤوليته عن ذلك، يشكّلان جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم، وفرض ظروف معيشية تجعل الحياة مستحيلة".
ووثّقت اللجنة تعمّد قوات العدو قتل الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بهم، كما فعلت في قطاع غزة، معتبرةً أنّ هذه الممارسات تشكّل اضطهاداً للأطفال على أساس أعمارهم.
وأكد التقرير أنّ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها العدو في الأرض الفلسطينية شملت الإبادة والاضطهاد والتعذيب والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي.
وأشار إلى أنّ التعذيب والعنف المرتبط بالصحة الإنجابية والاغتصاب وغيرها شكّلت جزءاً من الهجوم الأوسع على السكان المدنيين في الضفة الغربية، واستُخدمت لتهجير الفلسطينيين وإخضاعهم وزعزعة استقرارهم.
وكشف التقرير أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ يناير 2025 أدّت إلى أكبر موجة تهجير للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967، إذ بلغ عدد المهجّرين 34,176 فلسطينياً حتى أغسطس 2026.
وفي إطار بحثها في الأسباب الجذرية لاستمرار الصراع، خلصت اللجنة إلى أنّ "إسرائيل سعت منذ حرب عامَي 1947 و1948 إلى التوسع الإقليمي وتهجير الفلسطينيين باستخدام العنف".
وأوضح رئيس اللجنة إنّ السعي إلى "الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي مع تقليص الوجود السكاني الفلسطيني، من حيث العدد والحكم الذاتي وقابلية الحياة، ينبع من سياسات إسرائيل الاستعمارية".
وأضاف أنّ هذه السياسات متجذّرة في ممارسات تاريخية أدّت إلى الاستخدام المفرط والتمييزي للقوة المميتة، وما ترتّب عليه من قتل الفلسطينيين وإصابتهم وتهجيرهم على مدى أجيال.
واعتبر أنّ تصوير قيام دولة فلسطينية على أنّه تهديد لوجود "إسرائيل" يعرقل المساعي الجدية لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
في سياق متصل، شمل التقرير انتهاكات ارتكبتها السلطة الفلسطينية بحق فلسطينيين عبّروا عن آراء معارضة، مشيراً إلى تعرّض صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان للقتل والإصابة، وتقلّص الحيّز المدني نتيجة ذلك.
وقال موراليدهار إنّ "السلطة الفلسطينية تقاعست عن إجراء تحقيقات فعّالة ونزيهة في حوادث القتل، رغم تزايد حالات الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة منذ 7 أكتوبر 2023".
وأضاف أنّها لم تضمن توفير سبل إنصاف فعّالة للضحايا وأفراد أسرهم، بما فيها التعويضات المالية.
في ضوء ذلك، دعت لجنة التحقيق الأممية الدول المعنية إلى الضغط على "إسرائيل" للامتثال للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية فوراً.
وطالبت بإزالة جميع المستوطنات، وإلغاء إجراءات مصادرة الممتلكات الفلسطينية وتملّكها، ووقف تخصيص الأراضي لأغراض عسكرية، وإعادة الأراضي المصادرة إلى أصحابها.
كما أوصت السلطة الفلسطينية بوقف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير سبل جبر الضرر للضحايا الذين قُتلوا أو أُصيبوا بصورة غير مشروعة على يد قوات الأمن الفلسطينية.