موقع أنصار الله – متابعات – 18 جمادى الأولى 1448هـ
قُتل 68 شخصاً على الأقل في حادث تصادم بين قطارين فائقي السرعة في إسبانيا، أمس الأربعاء، وفق حصيلة جديدة، في ما يعدّ واحدا من أسوأ حوادث القطارات في أوروبا منذ قرن.
ويثير الحادث، وهو الثاني الذي تشهده سككك الحديد الإسبانية هذه السنة، تساؤلات حول سلامة الشبكة في هذا البلد. وقد أشار وزير النقل إلى "خطأ" و"ظروف لا يمكن تفسيرها" أدّت إلى الفاجعة.
وشوهدت عشرات مركبات الطوارئ تتنقل بسرعة من موقع الحادث وإليه، فيما حلّقت مروحيات في الأجواء خلال عمليات بحث مكثفة عن ناجين ووصلت إلى الموقع عدة مركبات سوداء تابعة لإحدى شركات الخدمات الجنائزية.
وقال رئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانشا، إميليانو غارسيا باخي، للصحافيين إن حصيلة القتلى ارتفعت من 64 إلى 68، مرجّحا العثور على مزيد من الضحايا.
وأفادت متحدثة باسم حكومة إقليم كاستيا لا مانشا، بإصابة أكثر من مئة شخص، نُقل 58 منهم إلى المستشفى، بينهم 15 في حالة حرجة.
وأكدت شركة السكك الحديد الوطنية الإسبانية "رينفي" في بيان تعليق حركة القطارات على الخط الرئيسي الفائق السرعة الذي يربط مدريد بجنوب إسبانيا، بعدما تعرض أحد قطاراتها لحادث اصطدام بقطار تابع لشركة "إيريو" الإسبانية الخاصة.
وأفاد متحدث باسم خدمات الطوارئ الإسبانية بأن القطارين اصطدما قبيل الساعة التاسعة صباحا (08,00 بتوقيت غرينتش) في بلدة أوردا على بُعد نحو 130 كيلومترا جنوب مدريد.
وأعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي أن اصطدام القطارين في إسبانيا وقع بعدما صدر قرار "خاطئ" باستئناف سير أحد القطارات رغم عطل فني أدى إلى توقف حركة القطارات بالكامل.
وقال بوينتي إن عطلا في نظام التحكم الآلي أثّر على 69 كيلومترا من خطوط السكك الحديد، ما "تسبب في توقف جميع القطارات التي كانت تسير في ذلك الوقت تلقائيا".
وأضاف أن "قرار استئناف حركة القطارات، رغم عدم إعادة تشغيل النظام، يعود إلى مركز التحكم، وقد اتخذ المركز قرار استئناف الحركة في ظروف لا يمكن تفسيرها من وجهة نظرنا".
وأوضح أن قطارا تابعا لشركة السكك الحديد الوطنية استأنف سيره وقطع مسافة 25 كيلومترا قبل أن يصطدم بقطار متوقف تابع لشركة "إيريو" الإسبانية الخاصة، بسرعة بلغت ربما "200 كيلومتر في الساعة".
وأعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، عن "صدمته" إزاء حادث الاصطدام. وأعلن من مركز تنسيق عمليات الإسعاف أن "إسبانيا برمّتها في حداد"، مشدّدا على ضرورة "الكشف عن أوجه القصور"، إذ إنه "من غير المقبول" أن يشهد البلد حادثين كبيرين على سكك الحديد "في السنة عينها".
وألغى مشاركته في قمة بشأن السمنة في مدريد بعد ورود أنباء الحادث، فيما علّق حزبه الاشتراكي جميع أنشطته الانتخابية. وأعلن رئيس الوزراء حدادا رسميا لثلاثة أيام اعتبارا من الخميس.
وعلّق زعيم أبرز حزب معارض ألبرتو نونيز فيخو الذي يتصدّر نوايا التصويت بحسب الاستطلاعات حملته أيضا، مشدّدا على أنه "يحقّ لإسبانيا أن تعرف ما يحلّ بهذه المنشآت".
وتوالت رسائل التعزية من أنحاء إسبانيا وأوروبا. وأعرب القصر الملكي الإسباني عبر منصة إكس عن "الصدمة والقلق" إزاء الحادث، مؤكدا دعمه للضحايا وذويهم وفرق الطوارئ.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن "أوروبا تنعى" الضحايا بعد ورود "الأنباء المفجعة"، فيما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "تضامن" بلاده.
وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إن التكتل "مستعد لمساعدة إسبانيا إذا لزم الأمر".
وأعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم تأجيل 24 مباراة في الدور الأول من مسابقة كأس ملك إسبانيا "تعبيرا عن الاحترام والتضامن".
وضخّت استثمارات ضخمة في شبكة السكك الحديد الفائقة السرعة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت ثاني أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد الصين، ومصدر فخر وطني.
لكن حادث الأربعاء يأتي بعد اصطدام قطارين فائقي السرعة قرب بلدة آداموث في جنوب البلاد في كانون الثاني/يناير، ما أسفر عن مقتل 46 شخصا وأثار تساؤلات كبيرة بشأن سلامة السكك الإسبانية.
وكان ذلك الحادث الأكثر دموية في إسبانيا منذ عام 2013، عندما قُتل 80 شخصا إثر خروج قطار عن مساره عند منعطف قرب مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا في شمال غرب البلاد.
ووقع الحادثان هذا العام على الخط الذي يربط مدريد بمدينة إشبيلية في الجنوب.
ووقع الحادث على مقطع مستقيم من السكك الحديد، في ظل طقس مشمس وجاف. ويُعد هذا الخط من أكثر خطوط السكك الحديد ازدحاما في البلاد، وكان أول خط للقطارات الفائقة السرعة في إسبانيا عند افتتاحه عام 1992 بالتزامن مع المعرض العالمي في إشبيلية.