موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(الحشر:24) {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} هو من قال لبني إسرائيل: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً}(الإسراء:6) فعندما يقول الناس: نحن قليل الآخرون قد يستذلونا، قد يُقتل منا كذا، ونصبح قليل لا نستطيع أن نعمل شيئاً. الله هو الخالق، هو الذي يستطيع أن يمدكم بأموال وبنين، ألم يقل نوح لقومه هكذا؟ {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ}(نوح:10-12) إذا ما قتل ابني هذا وابني هذا هو من سيمدني بأبناء آخرين {يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}.
هو الخالق, هو البارئ، كلمة {بَارِئ} تشبه معنى كلمة {خَالِق} فيما تعنيه أيضاً من الإبداع أو الابتداع، أو أنه فاطر ما خلقه.
{الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} أن يخلق الشيء على نحوٍ معين، على كيفية معينة ويقال الذي برأ النّسَمَة، كما كان في قَسَم الإمام علي (والذي فلق الحبّة وبرأ النّسَمة) خلقها على كيفية معينة، فطرها هو وابتدعها هو بدون مثال سابق.
{لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} فهنا ذكر لنا مجموعة من أسمائه الحسنى، التي تعني ماذا؟ تعني كمالاً بالنسبة لله سبحانه وتعالى، ليس مجرد أسماء ألفاظ لا تعني شيئاً. الآن لو وضعنا لشخص منا خمسة أسماء هل يمكن أن تزيد في معانيه شيئاً فنسميه: أحمد ومحمد وقاسم وصالح ومسفر وجابر. هل لهذا زيادة فيه؟. لا. هل تعطي هذه الكلمات معاني بالنسبة لك؟ يعني شهادة بكمالك؟.
الله هنا عرض لنا مجموعة من أسمائه الحسنى التي هي حديث عن كماله، كماله المطلق في كل شيء، (عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر).
ثم قال لك أيضاً: له الأسماء الحسنى، عُد إليها في بقية الآيات والسور داخل القرآن الكريم وجمِّعها وستجد كم هي. أشبه شيء بإحالة لنا إلى ما ذكره من أسمائه في بقية السور والآيات الأخرى، ارجع إليها من هناك حكيم، حليم سميع، بصير إلى آخر أسمائه الحسنى، تلك الأسماء التي تشهد بكماله؛ لترى نفسك بأنه يمكن لك، بل يجب عليك، بل لا يجوز لك غير هذا هو أن تعتمد عليه، وأن تثق به، وأن تستشعر عظمته سبحانه وتعالى.
استشعار عظمة الله في نفوسنا, أن تملأ عظمته نفوسنا، قضية مهمة، قضية مهمة، ولا شيء يمكن أن يمنحنا هذا الشعور سوى القرآن الكريم فيما يعرضه من أسماء الله الحسنى، ومعانيها، وما فيها من شهادة بكمال الله سبحانه وتعالى.
دروس من هدي القرآن الكريم
معرفة الله عظمة الله- الدرس السابع
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 25/1/2002م
اليمن - صعدة