يقول أيضاً: ((إقفال المجالات التي فيها ثغراتٌ للأعداء، تأتي من عند المؤمنين))، وهذا- كما تحدَّثنا في محاضرة الأمس- من الأسس المهمة جداً في مجال الصراع مع الأعداء، يعني: جوانب كثيرة جداً تأتي بشكل اهتمامات في وضعنا الداخلي لتحصينه؛ لأن الأعداء اليهود يعتمدون بشكلٍ أساسيٍ في عدائهم لهذه الأمة، واستهدافهم لهذه الأمة، على الاختراق لها من الداخل، هذا شيء أساسي عندهم هم، في أسلوب المواجهة، وأسلوب الصراع، وطريقة الاستهداف لهذه الأمة، يعملون على الاختراق لها في كلِّ المجالات.
فبما أنَّ الاختراق لهذه الأمة هو استراتيجية أساسية للأعداء في استهدافهم لها؛ فعلينا أن نكون واعين، وأن ندرك أنَّ جزءاً كبيراً من أعمالنا المهمة، واهتماماتنا الأساسية في المواجهة لهم، يبدأ بتحصين وضعنا الداخلي، ويتَّجه إلى تحصين وضعنا الداخلي من كلِّ الثغرات التي يستغلونها.
ونستطيع أن نشخِّص الثغرات، وأن نحدِّد الثغرات في كلِّ المجالات، عندما يصبح هذا توجُّهاً قائماً في واقعنا في كل المجالات، عند كل الجهات المعنية، أن نشخِّص الثغرات التي يستغلها الأعداء، ونعمل على إقفال المجالات فيها؛ حتى لا ينجح الأعداء في اختراقهم لهذه الأمة.
((ولهذا حاولنا أن نقدِّم هذه الآية فيما يتعلَّق بالجانب الأمني، الجانب الأمني عندما نقول: [نفتشك]، أنت الأخ الصديق، الموثوق به بنسبة 100%، نفتشك، أو نقول: تكون متيقظاً، تكون منتبهاً لكل الإجراءات التي تمثل إقفال مجال، يجب أن تكون أنت أول من يعملها، المسألة هي إقفال مجالات إقفال منافذ)).
وهذه من أهم الأمور، مثلاً: على المستوى الأمني، هذا مجال من المجالات الكبيرة والأساسية، ذات الأهمية الكبيرة في المواجهة مع اليهود؛ لأنهم يركِّزون على الاختراق الأمني، وهو يمكِّنهم من الفاعلية الكبيرة جداً في الاستهداف لهذه الأمة، وإلحاق الضرر الكبير بها، عن طريق الاختراق من المجال الأمني، يركِّزون على الاختراق المعلوماتي؛ للحصول على معلومات دقيقة، تمكِّنهم من إلحاق الضرر بهذه الأمة، وعلى الاختراق بالتالي على المستوى العملياتي، هذا يفيدهم في عدوانهم، في جرائمهم في الاستهداف لهذه الأمة، سواءً الاستهداف بشكل أمني، يعني: عمليات اغتيالات، تفجيرات... أو غير ذلك يعني مما يعتمدون عليه في أساليبهم العدوانية لاستهداف هذه الأمة، مختلف الوسائل التي بأيديهم، مما هي وسائل للاستهداف لهذه الأمة؛ لأنهم يحاولون أن يلحقوا الضرر بهذه الأمة في كل المجالات، حتى عبر المجال الصحي، عبر كل المجالات والأساليب.
ولكن المسألة المهمة هي: حالة اليقظة والوعي، الوعي بالعدو، الوعي بأساليبه، الوعي بالطرق التي يعتمد عليها، واتِّخاذ إجراءات مقابل ذلك؛ ولهذا نجد في المجال الأمني الأهمية القصوى للوعي الأمني، وما يفيد فيه، مثلاً:
- الإرشاد الأمني، وهو مما ينبغي أن يكون من الأنشطة الرئيسية، الإرشاد الأمني، أن يدخل ضمن البرامج الإعلامية، البرامج التوعوية، المقررات التعليمية، المقررات في الدورات والورشات... وغيرها، هذا في غاية الأهمية.
- الاستفادة القصوى من الاعترافات التي قدَّمتها، أو المعلومات التي وردت في الاعترافات للخلايا، خلايا التجسُّس، والخلايا التخريبية، التي اعتمد عليها الأعداء؛ لأنها كذلك تكشف الكثير من أساليب عمل الأعداء، ومن الثغرات التي يستغلونها، كيف تمكَّنوا- مثلاً- من الوصول إلى معلومات معينة؛ وبالتالي استفادوا منها في ارتكاب جرائم معينة، واستهداف لهذه الأمة.
هذه مسألة مهمة جداً: الوعي الأمني، وهذا يستحق الاهتمام الكبير، على المستوى التوعوي، على مستوى الإرشادات، وكذلك على مستوى الإجراءات، وجزءٌ من الإجراءات تعود إلى الناس أنفسهم؛ لأنهم حينما لا يكونون على مستوى عالٍ من الوعي، قد يتذمَّرون من بعض الإجراءات، ويتصوَّرونها قيوداً ليس لها ضرورة في واقعهم؛ وإنما هي إجراءات تزيد من حالة التضييق، أو تخرجهم عن الوضع العادي الذي اعتادوه، في أن يكونوا مستهترين بكل شيء، ومتهاونين تجاه كل شيء.
وكما قلنا بالأمس:
- على المستوى العام: العدو هو يستهدف الشعوب، يستهدف هذه الأمة بشكلٍ عام.
- وعلى مستوى مجالات العمل: يستهدف كل مجال عمل.
وداخل مجالات العمل هناك أيضاً مجالات عمل ذات حساسية أكثر من غيرها، ودورها- مثلاً- في المواجهة مع العدو، دور كبير، ومهم، ومتقدِّم؛ فالعدو يركِّز على اختراقها، والاختراق بمختلف الأشكال: الاختراق المعلوماتي:
- الاختراق بهدف التخريب الإجرامي العدواني؛ للقتل، للتدمير.
- الاختراق من أجل التتويه، من أجل الإعاقة، الاختراق عن طريق الإضلال، الإضلال لا يأتي فقط على المستوى العقائدي، الإضلال يأتي في التضييع والتتويه حتى في المجال العملي.
المحاضرة الثالثة ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
الخميس: 4/12/1447هـ