موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 
 

لا يجوز لك أن تجلس مع من يتكلمون بكلام باطل إلا إذا كان باستطاعتك أن تبين الحق أو تخرج، أما أن ترتبط بهم, وتحسّن علاقتك معهم وأنت تعرف توجهاتهم الخاطئة، مواقفهم الباطلة، فقد جعلتهم أخلاء، ستكون معهم يوم القيامة، وفي يوم القيامة ستكون العداوة بينك وبينهم شديدة، وتتأسف وتندم على علاقتك التي كانت معهم في الدنيا، كيف أودت بك إلى هذا المصير المظلم.

تبرأ هنا في الدنيا من الكبار المجرمين قبل أن يتبرأوا منك في الآخرة، العن المضلين وإن كان بينك وبينهم آلاف السنين، الذين هم سبب لإضلالك وإضلال الأمة التي أنت تعيش فيها، تبرأ منهم والعنهم، أظهر مباينتك لهم، لكل أولئك الأطراف, لكل تلك الأطراف التي قد تتبرأ منها، أو تلعنها، أو تتندم على علاقتك بها, وتتحسر يوم القيامة، هنا في الدنيا حيث سينفعك، أما في الآخرة فلن ينفعك.

وهذه الآية العجيبة التي قالها الله سبحانه وتعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}(فصلت: من الآية29) بِيدَوِّرُوا فين هم الذين أضلونا؟.

في الدنيا هنا هل كنت تبحث عن المضلين لتطاردهم؟ أم أنت كنت من يصمت, وتعرض نفسك لأي شخص يأتي يضلك، وتكون قابلاً للإضلال وليست مشكلة عندك, ولا قضية أن تصبح تعتقد هذا, أو ترى هذا, أو تقف هذا الموقف الباطل، الإضلال عندك لا يشكل شيئاً، الحرص على أن تبقى في طريق الحق، وعلى أن تبقى مواقفك حق، أن تبقى عقائدك حق، ما كانت عندك قضية كبيرة.

لكن في يوم القيامة تبحث أين هم؟ من هم الذين أضلونا؟ تبحث عنهم، [هاتهم، هاتهم، هاتهم، في هذا اليوم نجعلهم تحت أقدامنا ليكونوا من الأسفلين].

اجعلهم هنا في الدنيا تحت أقدامك، اجعل المضلين تحت أقدامك هنا في الدنيا حيث سينفع، كن مهتما هنا في الدنيا أن تعرف منابع الفساد والإضلال، وتعرف رموز الباطل ورموز الضلال؛ لتعمل على أن تجعلهم تحت أقدامك هنا في الدنيا.

كان هذا هو الموقف الصحيح حيث يجدي؟ تنتظر، ستَضِل داخل بيتك من حيث لا تشعر، يقدم لك الضلال إلى داخل بيتك، والناس يتحركون في هذه الدنيا وما أكثر من يضلون، من خلال جلسة مع شخص مضل، من خلال ركوب في سيارة مع شخص مضل صادف، مصادفات كلها تأتي، معظمها تأتي مصادفات، صادف [خزن] معهم في مجلس، صادف ركب معهم في سيارة، صادف دخل معهم في مجلس وسمع كلمة، صادف كذا، صادف كذا.

ولأنه في الدنيا لا يهتم، ليس على حذر شديد من أن يقع في ضلال، فيكون مهتما بأن يبحث ليعرف منابع الإضلال حتى يتجنبها؛ ليجعل كلامها تحت قدمه، ليجعل ما تزخرفه تحت قدمه، ليجعل أولئك المضلين تحت قدمه.

 

دروس من هدي القرآن الكريم
معرفة الله وعده ووعيده- الدرس العاشر 
{رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ}
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 5 من ذي القعدة 1422هـ
الموافق: 29/1/2002م
اليمن - صعدة