موقع أنصار الله – متابعات – 13 جمادى الأولى 1448هـ
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضرورة إنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها البلاد، مشدداً على أن استمرار حالة عدم اليقين يحول دون التخطيط الواضح للمستقبل، فيما دعا إلى اعتماد البيانات الدقيقة أساساً لاتخاذ القرارات وتوزيع الموارد والخدمات على المواطنين وفق معايير العدالة والإنصاف.
وجاءت تصريحات بزشكيان، خلال مراسم إطلاق التعداد العام للسكان والمساكن لعام 1405 هـ.ش بالطريقة القائمة على السجلات الإدارية، في مقر منظمة التخطيط والموازنة بالعاصمة طهران، حيث تناول أهمية البيانات في تطوير إدارة البلاد، ومعالجة أوجه التمييز، وتحسين الخدمات العامة، والحد من أسباب الاستياء الاجتماعي.
وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلم» لتهيئة بيئة واضحة وقابلة للتنبؤ، تسمح بتحديد الأهداف ووضع الخطط اللازمة لتحقيقها. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين تعرقل رسم مسار واضح للمستقبل، مستحضراً التأكيدات السابقة للقيادة الإيرانية بشأن ضرورة تجاوز هذه الحالة، ومشدداً على أهمية إيجاد سبيل للخروج منها.
وفي معرض حديثه عن الإمكانات المتاحة للبلاد، أشار بزشكيان إلى ما تمتلكه إيران من موارد طبيعية ومناجم وموقع جغرافي وطاقات بشرية، معتبراً أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات والتيارات، وإشراك المواطنين والنخب والعلماء وأصحاب الخبرة في صنع القرار ومعالجة المشكلات.
وربط الرئيس الإيراني بين نجاح السياسات العامة وتوافر معلومات دقيقة عن الأوضاع الفعلية في المحافظات والمدن، مؤكداً أن تحقيق الحق والعدالة والإنصاف لا يمكن أن يتم من دون بيانات موثوقة وأدلة صحيحة. وحذر من أن القرارات المبنية على معلومات مغلوطة أو صورة غير مكتملة عن الواقع قد تؤدي إلى الظلم والتمييز، وتفاقم استياء المواطنين.
وأوضح أن التعداد الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير عملية التخطيط وصنع السياسات، إذ يتيح التعرف بصورة أدق إلى الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، بما يساعد على توزيع الإمكانات والموارد وفق معايير عادلة، بدلاً من الاعتماد على العلاقات الشخصية أو الضغوط أو الاعتبارات غير المرتبطة بالاحتياجات الحقيقية للسكان.
وأكد بزشكيان أن حصة كل محافظة ومنطقة من الموارد والخدمات التعليمية والصحية وسائر الخدمات العامة يجب أن تتناسب مع ظروفها واحتياجاتها، مشدداً على ضرورة ألا تتمتع مناطق بإمكانات وخدمات مناسبة، بينما تبقى مناطق أخرى محرومة من الحد الأدنى منها. واعتبر أن التمييز في توزيع الموارد يشكل أرضية لاتساع الفجوات الاجتماعية وتزايد الاستياء.
كما دعا إلى الاستناد إلى الشواهد العلمية والبيانات الدقيقة في إدارة البلاد، معتبراً أن تقديم معلومات غير صحيحة أو تجاهل الأدلة الموثوقة يعرقل إحقاق حقوق المواطنين. وشدد على أن معيار توزيع الإمكانات ينبغي أن يكون الحق والإنصاف، وأن يشمل ذلك المناطق النائية كما يشمل المدن الكبرى، من دون محاباة أو تمييز.
وفي ما يتعلق بإدارة الموارد العامة، شدد بزشكيان على ضرورة إيصال الدعم والخدمات مباشرة إلى المستفيد النهائي، وتقليص الحلقات الوسيطة التي قد تؤدي إلى هدر الموارد قبل وصولها إلى الفئات المستهدفة. ورأى أن اعتماد الإدارة على البيانات المسجلة والموثقة من شأنه أن يسهل منع المخالفات والتهريب والامتيازات غير المشروعة والرشوة، فضلاً عن الحد من التجاوزات المرتبطة بالموارد الطبيعية والبناء غير المرخص.
ودعا إلى توظيف التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية في تقديم الخدمات والرقابة على تنفيذ القرارات، مشيراً إلى أهمية البيانات الجغرافية المكانية، التي تتيح متابعة الأنشطة بصورة مباشرة عبر الإنترنت، ورصد التغيرات والتجاوزات في مواقعها الفعلية. واعتبر أن رقمنة الخدمات وربطها ببيانات دقيقة من شأنهما تحسين الرقابة والمساءلة، وتسريع اكتشاف المخالفات والوقاية منها.
وتطرق الرئيس الإيراني كذلك إلى أهمية إصلاح آليات توزيع الدعم الحكومي، بحيث تراعي الفروق في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للأسر، ولا يحصل القادرون مالياً والمحتاجون على مستويات الدعم نفسها من دون مراعاة اختلاف احتياجاتهم. وأكد أن التوزيع العادل للموارد يتطلب معرفة دقيقة بأوضاع المستفيدين، بما يضمن توجيه الإمكانات إلى الفئات التي تحتاج إليها فعلياً.
وفي سياق تطوير الخدمات والتنمية المحلية، دعا بزشكيان إلى إعداد برامج تتناسب مع الظروف الجغرافية والإمكانات الخاصة بكل منطقة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تحقق قيمة مضافة، وترفع الإنتاجية، وتحسن مستوى الخدمات. وأكد أن التخطيط يمثل عنصراً أساسياً في التقدم، لأنه يتيح تحديد الأهداف وتوفير متطلبات تحقيقها، ويمهد الطريق أمام الأجيال المقبلة.
وشدد على أن الاستفادة من نتائج التعداد يجب ألا تقتصر على جمع الأرقام، بل ينبغي أن تتحول إلى أساس عملي لإدارة البلاد وتقييم الأداء وتصحيح السياسات. وأوضح أن توافر البيانات يتيح للمسؤولين تحديد مواطن الخلل، ومراجعة القرارات، والتدخل في الوقت المناسب عندما لا تسير الإجراءات وفق معايير الحق والعدالة والإنصاف.
وفي حديثه عن أسباب الاستياء الاجتماعي، قال بزشكيان إن مسؤولية الدولة تتمثل في إحقاق الحقوق وإقامة العدالة، لكن المواطنين لا يرون ذلك بالقدر المطلوب، بل يشاهدون الخلافات بين المسؤولين. وشدد على أن النزاعات لا تقود إلى حلول، داعياً كل من يدعي القدرة على أداء أفضل إلى إثبات ذلك من خلال العمل الأكثر كفاءة وتحقيق النتائج بتكاليف أقل، مؤكداً أن أداء الإنسان هو الذي يكشف حقيقة ادعاءاته وصحة عمله.
واختتم الرئيس الإيراني بالتأكيد على ضرورة تعزيز التضامن والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع ومؤسسات الدولة، وإتاحة المجال أمام جميع المواطنين للمساهمة في معالجة مشكلات البلاد. واعتبر أن الجمع بين البيانات الدقيقة والتخطيط المدروس والاستفادة من الطاقات الوطنية والعمل المشترك من شأنه أن يساعد على تجاوز التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.
وبالتزامن مع إطلاق التعداد، أوضحت الجهات المعنية أن العملية تُنفذ للمرة الأولى في إيران اعتماداً على السجلات الإدارية، من خلال مطابقة البيانات المستمدة من أنظمة المؤسسات الحكومية، بما يقلل الحاجة إلى جمع المعلومات ميدانياً على نطاق واسع. وكانت المرحلة الأولى قد بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، فيما انطلقت المرحلة الميدانية في 24 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُستكمل العملية في مارس/آذار 2027، مع إعلان النتائج الأولية بعد انتهائها.
وتشمل المرحلة الميدانية الأسر التي تظهر بياناتها نقصاً في السجلات الحكومية أو تحتاج إلى استكمال المعلومات والتحقق منها، على أن تُرسل إليها رسائل نصية لإبلاغها بموعد زيارة الباحثين الإحصائيين عند الحاجة. ونبهت الجهات المعنية إلى أن هذه الرسائل لن تتضمن روابط إلكترونية، داعية المواطنين إلى الحذر من الروابط المشبوهة ومحاولات الاحتيال المرتبطة بالتعداد.