موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 

 

تطور الزمان، وهكذا الباطل يتطور، لكن باتجاه تحت إلى أسفل إلى الحضيض حتى أصبحت القضية الآن أنه أي زعيم من الزعماء لا يحتاج في تلميع نفسه في أن يوجد لنفسه ولاء في نفوس الناس، لا يحتاج إلى الجانب الديني بكله، وإذا قلنا هو لا يحتاج إلى الجانب الديني فماذا يمكن أن يقدم للآخرين؟ الآخرون نحن هبطنا أيضاً مع الزمن، هبطنا أيضاً؛ فنحن لم نعد ننظر إلى الشخص من زاوية الدين أبداً، اختلفت المقاييس, اختلفت المعايير لدرجة أنه أي زعيم من الزعماء لا يحتاج أن يضفي على نفسه شرعية دينية، يمكن أن نقول شرعية ديمقراطية مثلاً، أو شرعية وراثة الملك، أنهم بيت ملك يتوارثونه واحداً بعد واحد، وهذا حق مطلق لهم ليس لأحد غيرهم فيقبل الناس.

في أن يوجد لنفسه ولاءات الناس، وهذه هي تربية الباطل، تربية الباطل تجعل الناس يخلدون إلى الأرض، ويضعون صفر على الدين بكله، وما لديهم من قيم الدين، أو ممارسات دينية إنما هي عبارة عن موروث تعودوا عليه وألفوه، يكون الجهل بالدين مطبقاً على الناس، وإن كانوا لا يزالون يمارسون شكليات منه، فيكتفي بأن يقدم للناس حديثاً يتعلق بمصالحهم الشخصية، منجزات، مشاريع، تنمية، عبارات من هذه.

أليس هذا هو ما يستخدمه الزعماء والملوك في عصرنا هذا؟ لم يعودوا بحاجة إلى أن يستخدموا الأسلوب الذي استخدمه معاوية. معاوية كان يحتاج، ويحتاج الآخرون من حوله من علماء بلاطه أن يقدموه للمجتمع كخليفة للنبي ويضفوا عليه شرعية دينية ويعملوا له فضائل [كاتب الوحي] مثلاً, أن جبريل أنزل إليه قلماً من ذهب ليكتب به آية الكرسي!! من هذا النوع من الفضائل.. لكن نحن الآن لا نحتاج إلى أن يقال أن ملكاً من الملوك أو زعيماً من الزعماء هو خليفة لرسول الله وأنزل إليه جبريل قلماً من فضة أو ذهب يكتب به أي شيء من كتاب الله أو من كلام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).
أمكنهم أن يعودوا إلى الأسلوب الذي عمله فرعون مع قومه أيام موسى، الحديث عن مظاهر الملك، الحديث عن مقامه باعتباره رمزاً، الحديث عن المنجزات، الحديث عن وعود كثيرة.

عادة الباطل؛ الباطل إذا انساق الناس معه منطق الباطل لا يخلق لديك وعياً أبداً إنما هو جهل متراكم؛ جهل يتراكم داخل نفوس الناس فيصبحون أيضاً لا يبصرون؛ لا يبصرون أيضاً أن مثل ذلك لا يمكن أن يصدق في وعده أو على أقل تقدير أنه من المحتمل أن لا يفي بوعوده.

لم يعد لديهم ما يبصرهم على هذا النحو، قد يكون هذا للمؤمنين الذين لديهم مقاييس دينية، ولديهم تقييم إلهي؛ لأن الله في القرآن الكريم عمل تقييماً متكاملاً للشخصيات بأنواعها.. ألم يقدم لنا نفسية المؤمن؟ وقيَّم لنا نفسية المنافق؟ قيَّم نفسية اليهودي ونفسية النصراني ونفسية الكافر تقييماً كاملاً يعلمك هذه النفسية وكيف سيكون سلوكها في الحياة، كيف سيكون منطقها، هل هي ستفي أم أنها ستكذب أم أنها حتى تعمل على أن تنفق كذبها بالحلف، بالأيمان الفاجرة. 

ألم يقل هكذا عن المنافقين: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}(التوبة: من الآية62) يقول شيئاً ويتبعه بيمين من أجل أن تقتنع بما قاله، من أجل أن تصدقه، ولأنها نفوس هكذا، وتقييم صحيح لها يحشر الإنسان يوم القيامة، يبعث ويحشر بنفسيته؛ فيأتي المنافقون يوم القيامة يقول الله عنهم بأنهم {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ}(المجادلة: من الآية18) حتى في يوم القيامة يحلف بالله على أنه ما قال كذا، ويحلف بالله أنه ما أراد إلا كذا أمام الله، يحلف ويظن أنه سينفعه يمينه أو أنه سيقنع الباري ويخدعه؛ لأنه هكذا كان في الدنيا، هكذا كان في الدنيا.

الذي يزيد الإنسان وعياً فيستفيد من كل شيء حتى يصبح لديه قدرة على أن يعرف عواقب الأمور، ويعرف الشخصيات ماذا يمكن أن تعمل، وكيف يمكن أن يكون عملها، هم المؤمنون، هم من يستنيرون بنور الله، هم من تزكوا نفوسهم، وتزكوا مداركهم، هم من يمتلكون الحكمة، لا يحصل هذا إلا ممن يسيرون على نهج الحق.

دروس من هدي القرآن الكريم
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 10/2/2002م
اليمن - صعدة