منذ فجر الإسلام، والمسلمون يعيشون في وعي واحد، تجمعهم القبلة والقرآن وحب آل البيت، ورغم أن التاريخ شهد صراعات سياسية، إلا أنها لم تتحول يومًا إلى حرب إبادة أَو تكفير شامل بين الشعوب.
ظل السني والشيعي إخوة في المسجد والسوق والجهاد، حتى زُرعت في قلب الأُمَّــة نبتةٌ شيطانية اسمها " الوهَّـابية "عبر محمد بن عبدالوهَّـاب، وبجرّة قلم، صار ملايين المسلمين —سُنةً وشيعة.
كيف ذُبحت وحدة الأُمَّــة بسكين الوهَّـابية؟
علينا أن نكون صريحين؛ الصراع الذي نراه اليوم ليس صراعًا بين سنة وشيعة، بل هو صراع بين الإسلام المحمدي الأصيل وبين الفكر الوهَّـابي الإقصائي.
الوهَّـابية لم تأتِ لتصححَ عقيدة، بل جاءت لتهدم الجسور.
لقد ابتدعوا مفهومًا ضيقًا للتوحيد، جعلوا من خلاله كُـلَّ من لا يسير خلفهم مشركًا حلالَ الدم، ولم يسلم منهم أحد، لا الشيعي في محرابه ولا السني في مدرسته.
هذا الفكر هو من أوجد الفجوة التي لم تكن موجودة.
الوهَّـابية هي المختبر الذي صُنع فيه التكفير، وهي التي حولت الاختلاف الطبيعي في الرأي إلى معركة دموية.
هم من أقنعوا الشباب بأن عدوهم ليس اليهود والنصارى (الاستكبار العالمي) أَو من ينهب ثرواتهم، بل عدوهم هو أخوهم الذي يختلف معهم في تفاصيل فقهية.
الوهَّـابية أدوات في يد الأعداء
إن المتأمل في مسيرة الوهَّـابية يدرك أنها لم تخدم سوى أعداء الأُمَّــة.
لقد عملت هذه الحركة على تفتيت الأُمَّــة وزرع الصراعات، فبدلًا من أن نتوحد كبنيان مرصوص، انشغلنا بمعارك جانبية وتكفير متبادل أضعف قوتنا وهدم هيبتنا.
الوهَّـابية هي التي شوهت صورة الإسلام وصورته للعالم كدِين ذبح وإقصاء، بينما الإسلام في حقيقته رحمة للعالمين.
لقد استهدفوا كُـلّ ما يجمعنا؛ هدموا الآثار النبوية، والمقدسات الإسلامية، وجرفوا أضرحة البقيع، وحاربوا ذكر آل البيت، وزرعوا الحقد في الصدور عبر منابر الفتنة المفتوحة بتمويل ضخم.
هدفهم كان واضحًا: هدم ذاكرة الإسلام ومسح الهُوية وعزل المسلم عن أخيه ليبقى الجميع ضعفاء أمام مشاريع الهيمنة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال
الصراع السُّني الشيعي بشكله المتوحش والمفخخ اليوم هو منتج وهَّـابي بامتيَاز.
هم من أخرجوا الخلافَ من أروقة العلماء ليضعوه في أيدي الجهلة والمتحمسين.
هم من حوَّلوا المنابر إلى مِنصات لشتم "الرافضة" و"المبتدعة".
الحل في الوعي والعودة للأصل
يا إخوتنا، إن المعركة اليوم هي معركة وعي.
علينا أن ندرك أن "البعبع" الذي صنعته الوهَّـابية عن الآخر هو محض افتراء وتزوير.
الحقيقة أننا نملك من المشتركات ما يجعلنا قوة لا تُقهر، والوهَّـابية هي العائق الوحيد أمام هذه الوحدة.
لقد حان الوقت لننفض غبار هذا الفكر الدخيل، التي شوهت الدين وفرقت شمل المسلمين ونعود إلى قيمنا القرآنية التي تأمرنا بالاعتصام بحبل الله جميعًا.
الوهَّـابية هي من أوجدت الصراع، وبالوعي وبصيرة الحق، سننهي هذا الصراع ونستعيد إسلامنا السمح وكرامة أمتنا التي أرادوا تمزيقها.