الحمد لله ناصر عباده المستضعفين، وقاهر المستكبرين، وقاصم الجبارين، ومهلك الطغاة الظالمين، ومذل الكفار والمنافقين. نُسبحه ونُمجده ونُقدسه ونحمده ونشكره ونستغفره على تمكينه ونصره، فلا إله قبله ولا إله بعده. صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.هو الذي أولى أولياءه المتقين تأييداً لا ريب فيه تثبيتاً لهم، واختص عباده الصالحين وجنده المجاهدين بالنصر والتمكين.
لا شك أن ذلك النصر المبين هو نصر لمحور الجهاد والقدس والمقاومة وفلسطين والإسلام والمسلمين. فكان تتويجاً لوحدة الجبهات، سُطِّر بتضحيات رجال الله في الساحات والميادين، وكُتب بالدماء الطاهرة الزكية للصادقين، وثمرةً لصدق جهادهم في سبيل مولاهم الجبار، وعظيم صبرهم وبلائهم في رد كيد المعتدين.فما وهنوا وما استكانوا، إذ جاءَهم الأعداء من فوقهم ومن أسفل منهم، وبلغت القلوب الحناجر، تصديقاً لقول ربنا في كتابه الكريم: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47].
أولئك على هدىً من ربهم، وأولئك هم المفلحون، وأولياء الله الغالبون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين لم يخشوا أولياء الطاغوت لما جمعوا لهم وأقبلوا بجحافلهم، وأفتك أسلحتهم، وأساطيلهم، وأحدث طائراتهم، وذلك أنهم أشد خشية لله رب العالمين. فما ازدادوا إلا إيماناً وقالوا: إنما ذلكم الشيطان يُخوِّفُ أولياءه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والعاقبة للمتقين.
ولما برزوا لترامب ونتنياهو وجنودهما، ما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. هنالك ربط الله على قلوبهم، وأنزل سكينته عليهم، وأمدَّهم بتأييده وعونه وحمايته، وأعزهم بنصره.
وفي المقابل أنزل الرعب على أعدائه، وأرسل عليهم جنوداً من ملائكته، فخاب ظنهم، فانكسروا وفشلوا في تحقيق أهداف عدوانهم، فخسروا وانقلبوا خاسئين. ولقد ظنوا أنهم بمجرد شنِّ أبشع وأقذر عدوان على إيران المجد والثبات والصمود والإقدام، سَيُطفِئون نور الله ويُطيحون بالنظام ويُجبرون الشعب الإيراني على الخضوع والاستسلام.
فلطالما اعتمد العدو الصهيو-أمريكي على الحروب الخاطفة في اعتداءاته السابقة، وبسط هيمنته على البلدان، وامتهان الشعوب، وإجبارهم على العبودية والارتهان. بيد أن الأعداء فوجئوا بردٍ إيراني مزلزلٍ عاصفٍ، ولقواعدهم في المنطقة ناسفٍ، ولكيان العدو المحتل خاسفٍ، ورأوا ما لم يكن في الحسبان، من تماسك للجبهة الداخلية ووحدة الصف والمواقف.
أَوَحَسِبَ الفرعون الصهيو-أمريكي أنه سَيُرعِبُ الشعب الإيراني المؤمن بآلته الإعلامية، وإرجاف المرجفين، ونفاق المنافقين، وارتكاب المجازر والمذابح، وتدمير البنية التحتية النابعة من حقدهِ الدفين؟ أم أنه بالغدر والاغتيالات سيُسقط النظام الإسلامي في إيران، حامي حمى الإسلام، وناصر قضية الأمة المركزية فلسطين على مدى سبعة وأربعين عاماً؟
أَوَلَمْ يَعْلَمْ أن الشعب الإيراني العظيم يؤمن أن التوكل على الله له وَقَاءٌ، والنصر من ربه عطاء يهبه لأهل الولاء من عباده الأصفياء وجنده الأحرار الشرفاء؟
ويُعَدُّ التوكل والاعتماد على الله القوي العزيز، والقوة الإيمانية والإخلاص الصادق، فضلاً عن الإعداد للمستطاع من قوة صاروخية وجوية وبحرية ومسيَّرات، مفتاحاً للنصر وتحقيق وعود ملك السموات والأرض، فما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. وفي ظل مواجهة غير متكافئة في قدرات التسلح التقليدي المحدود للجيش الإيراني مقابل قدرات الجيش الصهيو-أمريكي المتفوق. فقد تجلت آيات الله للجيش والحرس الثوري الإيراني المسلم جزاءً وفاقاً من بعد الصبر والثبات والصمود. وكذلك تحقق لأولياء الله النصر الموعود، لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) [المائدة: 56] وقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21].
وفي الوقت الذي تجرَّع فيه الشيطان الصهيوني الأمريكي الويلات والهزائم المنكرات والخسائر والنكبات، زعم الطاغوت كذباً أنه حقق نصراً وهمياً اتخذه حجة لوقف عدوانه. وحينئذ طفق يستجدي العودة إلى المفاوضات، ومخرجاً يستنقذ به جيشه من بأس الضربات الحيدرية، فقبل بشروط إيران مُكرَهاً ذليلاً.
ولكأني بترامب الكافر يَولول قائلاً: يا ليتني لم أبتدئ إيران بعدوانيَّةْ، ما أغنى عني ماليَهْ، وما نصرني سلاحيَهْ، هلك عني سلطانيَهْ، يوم باغتني المجتبى بالضربة القاضية، فلقد ساقني النَّتَنُ إلى الهاوية.
والحمد لله رب العالمين.