قبل خمسة وعشرين عامًا، وتحت قصف الإعلام الصهيوني وهيمنة أمريكا الطاغية، لم يكن أحد يتخيل أن كلمات بسيطة، انطلقت من قاعة مدرسة في مرَّان بصعدة، ستصبح يومًا ما عنوانًا لمشروع نهضوي يزلزل عروش المستكبرين.

"الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".

هذا هو شعار "الصرخة" الذي أطلقه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- ليكونَ بمثابة صاعق يوقظُ الأُمَّــةَ من غفلة الذل والتدجين.

اليوم، وبعد عقدين ونصف عقد من التحدي، نلمس ثمار هذه الصرخة المباركة.

فلم يعد الأمر مُجَـرّد هُتاف يردّده المؤمنون في مساجدهم، لقد تحول إلى ظاهرةٍ عالمية أثارت الرعبَ في قلوب الأعداء.

الدليل الأكبر كان في 28 يناير 2026، عندما وقف مندوب كَيان الاحتلال الصهيوني في مجلس الأمن الدولي، رافعًا لافتةً كُتب عليها شعارُنا، يريد مكسبًا سياسيًّا وتعاطفًا أمميًّا.

واهمًا بأنه يفضح به "تطرُّفَنا" أمام العالم.

لكنه لم يكن يدرك أنه كان يقدِّمُ لنا أعظمَ خدمة دعائية؛ فبيده هو، تم إشهارُ راية "الموت لأمريكا وإسرائيل" في أعلى مِنصة دولية.

هذا المشهد يلخص كُـلّ شيء.

لقد أثبتت "الصرخةُ" فاعليتَها من خلال المعادلة الذهبية التي أرساها قائدُنا الشهيدُ رضوان الله عليه: "فاعليةُ الشعار تُقاس برَدِّ فعل العدو".

فها هو العدوُّ يشتكي، وها هو يصرُخ، وها هو يخدشُ جدران الأمم المتحدة لإسكات صوتنا.

كُـلّ هذه الحماقة تثبت أن الشعارَ لم يعد كلمات، إنهٌ سلاحٌ نافذٌ في قلوب الطغاة.

لقد حقّق هذا المشروع القرآني ما لم تحقّقه جيوش بأكملها.

كسر جدار الصمت الذي أراده العملاء، وغرس في قلوب شباب الأُمَّــة روحَ العزة والإباء.

من اليمن إلى فلسطين، ومن لبنان إلى إيران، أصبح هُتافُ "الموت لأمريكا" هو لسان حال الأحرار.

المقاطعة الاقتصادية التي رافقته أوجعت الشركاتِ الأمريكية، وأفلستها في عشرة بلدان إسلامية.

ومع كُـلّ مرة يحاولُ فيها العدوُّ محوَ الشعار من على جُدران صنعاء، نكتشفُ أنه يكتبُه بأحرف من نور في سجل أمجادنا.

إن نجاحَ "الصرخة" على مدى عقدَين ونصف عقد هو دليلٌ على أن المعركةَ مع أمريكا ليست معركة صواريخ فقط، إنها معركة إرادَة ووعي.

وما دام هذا الشعار يتردّدُ في كُـلّ جمعة، وفي كُـلّ اجتماع، وفي كُـلّ قلب مؤمن، فالنصرُ القادمُ حتميٌّ بإذن الله.

لقد ضج العدوُّ من صرخاتنا، وسيظل يسمعُها حتى يذوقَ الهوان.

النصر للإسلام، والعزةُ لله ولرسوله وللمؤمنين.