ويل للمتصهينين، الذين هم عن جهادهم غافلون، وعن المعروف لا يأمرون وبه لا يأتمرون، وعن المنكر لا ينهون وإذا ما نهوا عنه  لا ينتهون. أولئك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يؤمنون.

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يعقلون. إنهم كانوا إذا قيل لهم: تبرأوا من أعداء الله، لا يتبرأون، وعن موالاة أولياء الله يستكبرون.

وإذا رأوا الذين آمنوا يرفعون شعار صرختهم، أخذتهم العزة بالإثم فهم من غيظهم لا يصرخون، وقالوا: كيف نصرخ في وجه من وجدنا عليه أسيادنا خاضعين؟ وأقبل بعضهم على بعض يتآمرون، وبعدو الله وعدوهم يستنجدون لقتال إخوانهم في الدين، وهم لهم ظالمون. ألا إنهم هم المتصهينون ولكن لا يشعرون.

فأنَّى يصرخ هؤلاء القوم، وهم على ما يفعله العدو الصهيوأمريكي بإخوانهم الفلسطينيين في غزة والضفة وسائر بلدان الأمة شهود، وعن نصرة المؤمنين المجاهدين الصابرين الصامدين في ساحات الجهاد قعود، ويقابلون آيات الله في كتابه الحكيم بالإنكار والجحود والصمت والحياد والإذعان إقرارًا بقبح جرائم وطغيان اليهود؟ ولئن سألتهم: من أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ ليقولُنَّ: الروافض كما يفترون. وإنما يطلقون على محور الجهاد والقدس والمقاومة تسمية "الروافض" لأن المحور يرفض الخضوع والاستسلام لقوى الهيمنة والاستكبار والطغيان بقيادة أمريكا الشيطان الأكبر والمحتل الصهيوني الشيطان الأصغر.

ويحهم! أهم أعلم بأعدائنا من الله القائل في محكم كتابه العظيم: "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا" (النساء: 45). أولم يخبرنا الله سبحانه وتعالى مرشدًا ومحذرًا من أعدائنا في محكم كتابه الكريم بقوله: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" (المائدة: 82). وقوله عز وجل في محكم آياته: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" (المائدة: 51).

ولئن حاججتهم بآيات الله وأقمت عليهم الحجة القرآنية الدامغة التي تؤيدها الشواهد الجلية للجرائم البربرية لليهود والأمريكان في هذا الزمان، لسمعت منهم أقبح وأبشع جواب: إن اليهود أقرب لنا منكم، فهم أهل كتاب، وهم لنا خير أحباب.  وذلك حال وواقع من يكفر ببعض آيات الكتاب. فما بالهم يحرفون الكلم من بعد مواضعها، ويصدرون الفتاوى الكاذبة ليضلوا عباد الله ويصدون عن سبيله وصراطه المستقيم؟

وما كنا لندرك حقيقة أولئك المتأسلمين الذين استحبوا النفاق، وزرعوا في أوساط الأمة الفرقة والشتات، وارتموا في أحضان عدو الله وعدوهم، وانغمسوا خدمةً لعدوهم في مستنقع العمالة والخيانة والارتزاق، لولا الصرخة الفاضحة لما في نفوسهم الخبيثة وفسقهم المنغرس في الأعماق.

ومن اليوم الذي قام فينا أعلام الهدى، وتعلمنا منهم كيف ندين الله ورسوله وأوليائه بالولاء، والصرخة في وجه المستكبرين بالبراء، بعزة وشموخ وإباء، استجابة لتوجيهات الله في كتابه العزيز بقوله: "وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَـمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" التوبة- آية (3)

وبسيدنا إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا وآله، في قول الله سبحانه وتعالى: "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ" (الممتحنة: 4).

وحالما هتفنا بشعار الصرخة: "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"، كبرنا الله بصرختنا "الله أكبر" فقالوا عنا: روافض. وأمَّتنا الباطل والطغيان والاستكبار بصرختنا "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" فقالوا: إنّا سبابة للصحابة. فلعنَّا اليهود الذين لعنهم الله ولعنوا على لسان أنبيائه بصرختنا "اللعنة على اليهود" فقالوا: إنّا نسبُّ ونقدح في نساء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمهات المؤمنين.

ونصرنا كلمة الله العليا بصرختنا "النصر للإسلام" فقالوا: إنّا مجوس. وحيث أن أمريكا أم الإرهاب والدمار والخراب، والوهم والسراب، قاطعنا البضائع الصهيوأمريكية ودعوناهم للمقاطعة حتى لا تتحول أموالنا وبالًا علينا وقنابل وصواريخ يقتلنا بها أجمعين. فما كان منهم إلا أن صنفونا في قوائم الإرهابيين. وكنا كلما دعوناهم إلى الوفاق، ناصبونا العداوة والشقاق. وإذ أضحت الصرخة لهم فاضحة والحقائق جلية كالشمس ساطعة، هبوا إلى الأعداء وجاؤوا علينا بأسلحتهم ومليشياتهم معتدين، فرد الله كيدهم في نحورهم وأخزاهم وفضح حقدهم الدفين على الإسلام والمسلمين، وأخرج أضغانهم وما يسرون وما كانوا يكتمون، وعذبهم في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. وعلى الرغم من حشودهم وعتادهم وأموالهم كانوا هم الخاسرين، وأعز الله أولياءه وعباده المجاهدين بالنصر المبين، وأحق الحق بكلماته، واشرقت الأرض بنور ربها، ودوت صرخة الشعار في الخافقين، والعاقبة للمتقين.