بينما كانت أبواق حزب "الإصلاح" تفتي بوجوب "الجِهاد" وتقاتل ضد أبناء جِلدتهم في اليمن، صمتت تلك الأبواق وتلعثمت أمام مجازر كيان الاحتلال الغاصب اليهودي في غزة، ووصل بهم الانحطاط إلى القول: "لا شأن لنا بما يحدث هناك".

هذا هو حزب "الإصلاح" الذي تضاف إلى رصيده الانحطاطي حالةٌ من الإفلاس السياسي والأخلاقي غير المسبوقة في تاريخ اليمن الحديث.

​تودد بائس على أعتاب الإدارة الأمريكية، بإدانة الحزب لمحاولة اغتيال "دونالد ترامب" التي كانت تجسيدًا لحالة النفاق التي بلغت ذروتها.

يحاول الحزب من خلال هذا التودد استجداء الإدارة الأمريكية لإزالته من قوائم "الإرهاب"، في غباء سياسي مطلق يتجاهل حقيقة أن من يوجّهون له الصفعات والضربات لن يقبلوا به مهما قدَّم من قرابين الطاعة.

لم يستفد الحزب العميلُ من دروس الماضي، وظل رهين منهجية التبعية التي أعمى فيها الحقد والنفاق بصيرته عن مصالح شعبه وأمته.

 

​التناقض الصارخ.. من اليمن إلى غزة

​لطالما تلطَّى هذا الحزب خلفَ الشعارات الدينية ودغدغة مشاعر العامة باسم القضية الفلسطينية، لكن الأحداث الأخيرة في غزة كشفت زيف تلك الادِّعاءات.

بينما كانت أبواق الحزب تفتي بوجوب "الجهاد" ضد أبناء جِلدتهم في اليمن، صمتت تلك الأبواق وتلعثمت أمام المجازر في غزة، ووصل بهم الانحطاط إلى القول "لا شأن لنا بما يحدث هناك".

​والوقوف ضد الحصار البحري الذي فرضته صنعاء على كَيان الاحتلال الصهيوني، ومحاولة إسناد العدوّ، يضع هذا الحزب في خندق واحد مع الصهيونية العالمية، مهما حاولوا التستر بعباءة الدين.

فالإسلام والعروبة بريئان من مواقف تخدم كيان الاحتلال والاستباحة.

 

​مقارنة بين أخلاق الدولة وضياع الجماعة

​رغم السجل الإجرامي لهذا الحزب وتأييده للعدوان على اليمن، إلا أن حكومة صنعاء قدّمت نموذجًا مشرفًا في التعالي على الجراح، حَيثُ رفضت إدراج الحزب ضمن قوائم "الإرهاب"؛ إيمانًا منها بالثوابت الوطنية.

وفي المقابل، نجد أن حزب "الإصلاح" قابل هذا الموقف بمزيد من التآمر والارتهان للخارج؛ مما يؤكّـد أن من خان عرضه وأيّد قتل شعبه لا يمكن أن يهتديَ إلى طريق الحق.

 

​العملاء وحتمية السقوط

​إن ما يمر به حزب "الإصلاح" اليوم هو إفلاس سياسي لا نظير له؛ فقد تخلوا عن كُـلّ الثوابت التي كانوا يغرّرون بها على الناس، وأصبحوا في عُزلة حقيقية حتى عن أُولئك الذين يحاولون إرضاءَهم من القوى الدولية.

لقد أثبتت الأيّام أن هذه الجماعة هي الأسوأُ في تاريخ اليمن المعاصر، حَيثُ جعلت من النفاق دينًا، ومن العمالة منهجًا، ومن تزييف الحقائق وسيلة للبقاء، لكن التاريخ لا يرحم، والوعي الشعبي كفيلٌ بلفظ كُـلّ من تآمر على دمه وقضيته الكبرى.