يوم بعد آخر تتسع دائرة المعاناة الإنسانية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواته المحلية في ظل تدهور غير مسبوق للخدمات الأساسية وانهيار متواصل للأوضاع المعيشية الأمر الذي جعل ملايين المواطنين يواجهون واقعا قاسيا تتداخل فيه أزمات الكهرباء والوقود والمياه مع أزمات الفقر والجوع وانعدام الأمن والاستقرار ومع اشتداد حرارة الصيف تتجدد فصول المأساة في عدن وحضرموت والمكلا وسائر المحافظات المحتلة حيث يعيش المواطنون ساعات طويلة من الظلام وانقطاع التيار الكهربائي في مشهد بات عنواناً دائماً للفشل والفساد وسوء الإدارة فالكهرباء التي يفترض أن تكون خدمة أساسية تحولت إلى حلم بعيد المنال بينما يدفع المرضى وكبار السن والأطفال الثمن الأكبر لهذه المعاناة التي تتكرر عاماً بعد آخر دون أي حلول حقيقية

ولم تتوقف الأزمة عند حدود الكهرباء بل امتدت إلى الوقود الذي أصبح الحصول عليه معركة يومية وسط طوابير طويلة وأسعار متصاعدة تثقل كاهل المواطنين ويأتي ذلك في مفارقة صارخة لبلد يمتلك ثروات نفطية وغازية هائلة غير أن هذه الثروات تتعرض لعمليات نهب واستنزاف مستمرة بعيداً عن أي استفادة تعود على أبناء الشعب اليمني

كما تشهد خدمات المياه والصرف الصحي تراجعاً خطيراً يهدد بكوارث صحية وبيئية واسعة في ظل غياب المعالجات الجادة واستمرار العبث بالموارد والإمكانات ما يجعل المواطن محاصراً بسلسلة متشابكة من الأزمات التي تمس أبسط مقومات الحياة

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة المواطنين تتكشف بصورة متزايدة مظاهر الفساد المالي والإداري التي تنخر مؤسسات المرتزقة حيث تُهدر مليارات الدولارات تحت عناوين مختلفة دون أن ينعكس ذلك على واقع الخدمات أو حياة الناس وتؤكد الوقائع أن ما يُنفق باسم دعم الكهرباء أو التنمية لا يجد طريقه إلى المواطن بل يتحول إلى شبكات فساد ومصالح ضيقة ترتبط بأجندات الخارج وتخدم مشاريع الهيمنة والوصاية وفي مقابل حرمان الشعب من حقوقه الأساسية تستمر عمليات نهب النفط والغاز اليمني من المحافظات الشرقية والجنوبية بينما يُحرم أبناء الوطن من الاستفادة من عائدات هذه الثروات التي كان من شأنها أن توفر الكهرباء والخدمات وفرص الحياة الكريمة لملايين اليمنيين وأمام هذا الواقع الكارثي لم يعد أمام المواطنين سوى رفع أصواتهم في وجه الظلم والتجويع فخرجت الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في عدد من المحافظات المحتلة مطالبة بتحسين الخدمات ووقف الانهيار الاقتصادي غير أن هذه المطالب المشروعة قوبلت بالقمع والملاحقة والتنكيل في مشهد يعكس طبيعة القوى المسيطرة التي لا تملك حلولاً لمعاناة الناس بقدر ما تمتلك وسائل لقمع أصواتهم

وفي مفارقة تكشف حجم الانفصال عن هموم المواطنين تُنفق الأموال على مشاريع وفعاليات ترفيهية ودعائية بينما تغرق المدن في الظلام والعطش والبطالة والانهيار الاقتصادي الأمر الذي يعزز قناعة الشارع بأن ما يجري ليس مجرد إخفاقات عابرة بل نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة أوصلت تلك المحافظات إلى هذا الواقع المؤلم وفي المقابل تؤكد التجربة في المحافظات الحرة أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز التحديات رغم الحصار والعدوان وأن الحفاظ على السيادة الوطنية واستعادة القرار المستقل يمثلان المدخل الحقيقي لحماية الثروات الوطنية وتوجيهها نحو خدمة الشعب وتحسين أوضاعه المعيشية ومن صنعاء تتجدد الدعوات إلى الوقوف إلى جانب أبناء المحافظات المحتلة والتضامن مع معاناتهم والتأكيد أن معركة التحرر واستعادة السيادة معركة وطن بأكمله يسعى إلى استعادة ثرواته وقراره واستقلاله بعيداًعن الهيمنة والوصاية الخارجية