وجعُ الحصار وصبرُ الإيمان: فرصةٌ أخيرة أُعطيت للعالم قبل أن يتكلم اليمن بلغة القوة.

ما جرى هو انتقال تاريخي من زمن الاحتمال إلى زمن الحسم.

إن دعوة القائد، واستجابة الدولة، وجهوزية الشعب، كوَّنت معادلةً مكتملة الأركان: قيادة واعية، وحاضنة صُلبة، وقوة جاهزة.

التعبئة اليوم غدت فعلًا ميدانيًّا برًّا وبحرًا وجوًّا.

ومن القدس تحديدًا يتحدّد اتّجاه النار، وتُقاس صدقية الانتماء، وتُكسر أوهام الهيمنة.

لماذا يُحارَب اليمن؟

ألأنه أبى أن يُسلِّم قراره أَو يساوم على كرامته؟

ولماذا لم تُستثمر سنوات الصبر الطويل، حين فُتحت كُـلّ أبواب الحل؟

ولماذا المقامرة مجدّدًا، وقد كُتبت فصول الفشل في البحر الأحمر بوضوح؟

أم أن الاستكبار لم يتعلم بعد أن الشعوب المؤمنة لا تُهزم؟

التوجيه القيادي.. من الخطاب إلى صناعة المعادلة:

إن توجيهاتِ عبدالملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- هي إعلان انتقال إلى مرحلة انتزاع الحقوق.

جاءت في لحظة مفصلية، وربطت بين الجهاد والاقتصاد والسيادة ووحدة الساحات.

فالقائد هنا يعيد هندسة الصراع من جذوره.

الدولة حين تلتحم بالإرادَة الشعبيّة:

إن إعلان حكومة التغيير والبناء التفويض المطلق والاستجابة الكاملة أكثرُ من إجراء بروتوكوليً، واصطفافٌ تاريخي.

لقد أعلنت الدولة جهوزيتَها لتذليل كُـلّ الصعوبات، وتسخير إمْكَاناتها لخدمة التعبئة والقوات المسلحة.

وهكذا تحولت السلطة من إدارة واقعٍ محاصر إلى أدَاة تحرير.

التعبئة العامة.. من مشروع إعداد إلى قوة جاهزة:

أكّـد بيان قوات التعبئة أن اليمن لم يعد في طور البناء، فقد أضحى في طور الجهوزية العليا.

مئات الآلاف، ومئات الألوية، وتنظيم، وتسليح، وتنسيق كامل مع الجيش.

إنها قوة شعبيّة – عسكرية تُسقط أي رهان على إنهاك اليمن أَو كسر إرادته.

القدس ووحدة الساحات.. من الموقف إلى النار:

إن التأكيد على مركزية فلسطين هو التزام ميداني غير قابل للتجزئة.

ووَحدة الساحات التي تعمَّدت بالدم في الإقليم أصبحت قاعدة اشتباك لا رجعة عنها.

ولهذا فإن وصول الصواريخ اليمنية إلى عمق فلسطين المحتلّة هو خيارٌ حاضر عند لحظة القرار.

إذن.. يُحارَب اليمن لأنه لأنه أكثر وضوحًا وصلابةً في زمن الالتباس.

صبر طويلًا، وأعطى العالم فرصةً بعد أُخرى، لكن الصبر حين يُهدَر يتحول إلى قوة.

واليوم، من صنعاء إلى القدس، يقول اليمن كلمته: الحقوق تُنتزع، والحصار يُكسر، والاستكبار إلى زوال.