بعد بيان العدو السعودي الذي أصدره المالكي، صدرت في إطاره بيانات من أبرزها بيانين من المرتزقين شايع الزنداني والعليمي ، تضمنت مغالطات حول السلام والتفاوض، تحمل صنعاء المتضررة والمحاصرة عرقلة خارطة السلام ورفع الحصار عنها.
وتستنكر طائرة مدنية أعادت الجرحى والمرضى اليمنيين إلى بلادهم، معتبرين ذلك انتهاكًا للسيادة، بينما تغافلت عن أسراب الطائرات الحربية العسكرية السعودية التي انتهكت السيادة اليمنية.
وقدحمل خطابهم عن "خارطة السلام" في طياته دليلا قاطعا عن المعرقل الفعلي.
وأنا هنا سأعلق على هذه الجزئية من بيان شائع الزنداني، وأتحدث عن أبرز مظاهر عرقلة السلام وغياب الجدية تتجلى في الآتي:
أولاً: الوسيط السعودي
إن الحديث عن "الوساطة السعودية" هو أكبر عملية تضليل سياسي ومغالطة مفضوحة، ومحاولة واضحة لاستحمار الشعب اليمني، ولا يمكن لأي إنسان حر القبول بها.
كيف للعدو المجرم الذي أعلن الحرب عام 2015، وقاد التحالف والعدوان، وشن مئات الآلاف من الغارات (أكثر من 300 ألف غارة)، وفرض الحصار وخنق الشعب اليمني طوال 11 عاماً، أن يتحول فجأة إلى وسيط محايد؟.
وادعاء هذا الدور هو الدليل الأوضح على عرقلة السلام؛ لأنها تسعى من وراء ذلك إلى التهرب من استحقاقات السلام، كإعادة الإعمار، والتعويضات، وتحمل المسؤولية القانونية عن الحرب، وتحويل القضية إلى صراع يمني- يمني.
بالتالي، فإن أي عملية سلام أو مفاوضات تقوم على ادعاء أن السعودية "وسيط" محكوم عليها بالفشل وغير قابلة للتنفيذ.
ثانياً: تقديم الأدوات في الواجهة للتهرب من التفاوض المباشر
الطرف المعرقل للسلام هو من يختبئ خلف أدواته للتهرب من الالتزامات .
فمن يُقدَّم في الواجهة بدلاً عن المجرم السعودي، مجرد أداة لا تمتلك قرار السلم ولا الحرب، وقرارها مرتهن في الرياض.
وهم مجرد قفاز يستغل لمنع أبسط حقوق الشعب اليمني، كرفع الحصار، وصرف المرتبات، وفتح المطارات والموانئ، والاعتراض حتى على عودة المرضى والجرحى والعالقين إلى وطنهم. وهذه حقوق إنسانية وقانونية لا تقبل الجدال، وليست محل مساومة أو ابتزاز، ومجرد وقوفهم في الواجهة لرفضها يكشف عدم حرصهم على السلام، بل مجرد أدوات.
ولو كانت الرياض جادة فعلاً في السلام، لانخرطت في التفاوض مباشرة بصفتها صاحبة القرار، وتحملت مسؤولياتها كطرف معتدٍ، وهذا هو معيار الجدية.
ثالثاً: ربط السلام بوقف إسناد غزة
يجيب عن سؤال: من الذي يعرقل خارطة الطريق؟ لمصلحة العدو الإسرائيلي؟
فاستمرار الحصار، وخنق الشعب اليمني، ومنعه من الوصول إلى ثرواته، والتضييق على المطارات والبنوك، والموانئ، ليست نتيجة لتعثر المفاوضات، بل هي إجراءات عقابية أمريكية وبريطانية وسعودية تُفرض على صنعاء بسبب موقفها العسكري المساند لغزة ومنع السفن الإسرائيلية.
وهذه مقايضة واضحة، وابتزاز سياسي واقتصادي يستهدف حقوق الشعب الإنسانية.
إن زعم المرتزق شائع الزنداني بأن اليمن زُج به في "صراع إقليمي" خدمة لأجندات خارجية، هو إساءة بالغة للشعب اليمني، وإهانة لتضحيات الشهداء ولكل من يرفض التطبيع. فموقف اليمن من غزة موقف مبدئي وديني وأخلاقي يعبر عن إرادة شعبه وهويته الإيمانية، بينما تستخدم السعودية وأدواتها الحصار لتنفيذ الرغبة والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، في انحياز كامل للعدو.
أما تحميل عمليات إسناد غزة مسؤولية تدمير البنية التحتية فهو استخفاف بعقول الناس، لأن المطارات، والموانئ، والرافعات، والبنية التحتية دمرتها غارات العدوان السعودي طوال ثماني سنوات، قبل أن تبدأ عمليات إسناد غزة أصلاً أواخر عام 2023، وبالتالي فإن محاولة ربط الدمار الحالي بموقف اليمن من فلسطين ليست سوى كذبة مكشوفة.
كما أن الكذب على الرأي العام بأن صنعاء عطلت خارطة الطريق لا يصمد أمام الوقائع. فصنعاء لم ترفض السلام، بل رفضت الالتفاف على الملف الإنساني أو تجزئة الحل. والطرف الذي عطل الاتفاقات هو من رفض تنفيذ ما تم التوافق عليه بوساطة عُمانية، وفي مقدمته صرف رواتب جميع موظفي الدولة من عائدات النفط والغاز اليمني، والرفع الشامل للحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، وإخراج القوات الأجنبية. وهذه حقوق طبيعية، وأي خارطة طريق لا تبدأ بتنفيذها ليست سوى حبر على ورق.
ختاماً: لا يوجد أي جدية لدى الطرف المجرم المعتدي للوصول إلى سلام حقيقي؛ فمن يريد أن يكون خصماً ووسيطاً في الوقت نفسه، ويربط رفع الحصار والحقوق الإنسانية بالتخلي عن دعم غزة، ويتهرب من استحقاقات الحرب، ويقدم المرتزقة في الواجهة، لا يبحث مطلقاً عن السلام، بل يسعى لإطالة أمد العدوان والتهرب من مسؤولياته.
وكل هذه التصريحات ليست إلا ثرثرة لتبرير استمرار الحصار، ومحاولة فاشلة لتبييض صفحة السعودية كراعية للسلام، بينما هي قائدة العدوان والمسؤولة عنه منذ اليوم الأول.