في صراعات القوة، لا تُحسَم المعارك دائماً بالتكنولوجيا العسكرية المتطورة ولا بالميزانيات المادية الضخمة؛ فالعامل الخفي والأساسي يتجلى في العقيدة الإيمانية التي لا تنكسر في عزائم الرجال المؤمنين.
وكيف لجيوش الإيمان أن تُقهر والشهادة في سبيل الله غاية وأمنية يسعى إليها المجاهدون دون خوف أو تردد؟
ولهذا نرى هزيمة السعودية الحتمية قريبة بقوة الله؛ إذ إنها تملك السلاح والميزانيات الهائلة لكنها تفتقر للقضية العادلة التي تمنحها القدرة على الاستمرار في حربها وحصارها على اليمن.
ومن فَشَلِ كيان الاحتلال الصهيوني في غزة، نستحضر درس العقيدة الإيمانية التي تتفوق على أعتى الأسلحة.
لقد خسر "جيش" العدو الصهيوني المعركة رغم إطلاقه الألقاب الضخمة على نفسه وامتلاكه منظومات دفاعية متعددة الطبقات وقوة جوية هائلة كان يظن بها أنه "الجيش الذي لا يُقهر".
وأمام المواجهة المباشرة، انكسرت تلك الهيبة؛ ورغم ارتكابه أبشع الجرائم والمجازر واستخدامه الدواء والغذاء ولقمة العيش وعلبة حليب الطفل كورقة ضغط لمساومة المقاومة على الاستسلام، سقطت رهاناته أمام صمود ثنائي العامين وبسالة أبناء غزة وعقيدتهم الراسخة.
أسرار الثبات وعجز موازين الهيمنة
إن اليمن هو دولة ضاربة في عمق التاريخ والحضارة الإنسانية، وكان لأبنائه الدور البارز في نشر الإسلام والفتوحات منذ صدر الإسلام.
يقاتل الشعب اليمني بإمكانياته الذاتية؛ وما تروجه السعودية عن الدعم الإيراني الخارجي ليس إلا شماعة لتبرير الفشل الميداني.
فهل إيران أقوى مالياً وعسكرياً من التحالف الداعم للرياض؟ وكيف تفشل القوة السعودية ومرتزقتها برغم سيطرتها على المنافذ والحدود المتاخمة، بينما تثبت صنعاء حريتها واستقلال قرارها؟
وفي هذا العام 2026م، يتكشف الغباء السياسي للعدوان الذي يعجز عن فهم سر الانتصارات اليمنية؛ فصنعاء تواجه المعركة بوعي وإرادة لا بشرائها بالمرتبات أو الولاءات المالية كما يفعل الخصم مع مرتزقته.
وفي حين تخوض إيران مواجهة مفتوحة ضد أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني، تماهت دول الخليج مع الغارات الأمريكية المنطلقة من أراضيها، في موقف ينقض العهود والروابط القومية والإسلامية، مصداقاً لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.