معلومٌ أن للشعب اليمني شرفَ التميز في تفاعله مع ذكرى المولد النبوي الشريف؛ فهو شعب الإيمان والحكمة، وقد توارث هويته الإيمانية وحبه للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم جيلًا بعد جيل.
إنه حبُّ اتباعٍ واقتداء، واحتفالٌ حافلٌ بالعديد من الفعاليات التي تُذكِّر بسيرة الرسول الكريم، وأخلاقه، وصبره، وثباته، وجهاده، وانتصاره، وبمواقف الأنصار اليمنيين الذين نصروا دعوته.
قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.
صدق الله العظيم.
ولا يكاد يوجد شعبٌ إسلامي يستعد للاحتفال بالمولد النبوي الشريف منذ أكثر من شهر، كما يفعل الشعب اليمني.
وليس ذلك بمستغرب؛ فهو من أكثر الشعوب صلاةً وسلامًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله.
كما يتميز بتدرج مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، بدءًا بإقرار شعارها، ثم إعلان برنامج خطة فعالياتها، وصولًا إلى تنفيذ مختلف الأنشطة في عموم المحافظات.
وبعد إقرار شعار المناسبة، تتواصل مظاهر الاحتفاء من العاصمة صنعاء إلى جميع المحافظات والمديريات، ثم إلى الأحياء والقرى والمنازل والمساجد، والمدارس والكليات والجامعات، والمؤسسات الرسمية والمجتمعية، حيث تُقام الفعاليات والمهرجانات والندوات، وتُعلَّق الزينات، وتؤدي وسائل الإعلام دورها التوعوي، كما يسهم الكُتَّاب والشعراء والمنشدون بقصائدهم، وزواملهم، وأناشيدهم التي تعبر عن محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه.
وها هو التاريخ يعيد نفسه بعد مرور 1448 عامًا، فأحفاد الأنصار يعظمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجددون الولاء له، ويؤكدون السير على نهجه، ويقتدون بصبره، وثباته، وتحمله للأذى والحصار، كما صبر في مكة والطائف، وكما تحمل الحصار في شعب بني هاشم.
وكأن صفحات التاريخ تتجدد لتؤكد أن المبادئ الخالدة لا تموت.
وفي هذا السياق، قال السيد القائد: "شعبنا يهتم بالمناسبات الدينية، وفي مقدمتها المولد النبوي الشريف وغيرها، ويستفيد من عطاء هذه المناسبات في الحفاظ على الهوية ومكتسباتها المهمة".
ولا شك أن الشعب اليمني سيواصل هذا العام تميزه في إحياء هذه المناسبة العظيمة بفعاليات واسعة ومتنوعة، تعكس عمق ارتباطه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واعتزازه بهويته الإيمانية.
ويُجسد ذلك ما ورد في الحديث الشريف: "الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية".
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونسأله سبحانه أن يثبتنا على نهج رسوله الكريم، وأن يجعل العاقبة للمتقين.