ليست الحروب وحدها هي التي تُخضِع الشعوب لاختبارات الصمود، كذلك الحصار يُعد أحد أكثر أدوات الصراع قسوة؛ لأنه يستهدف الإنسان في أساسيات حياته، ويجعل الغذاء والدواء والطاقة وحرية الحركة وسائل ضغط لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

وعندما يُستخدم الحصار بهذه الصورة، فإنه لا يقتصر على كونه إجراءً عسكريًا أو اقتصاديًّا، فقد يتحول إلى قضية إنسانية وأخلاقية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.

 

واحدية المعاناة بين صنعاء وغزة

ومن هذا المنطلق، فإن ما شهدته اليمن خلال سنوات الحرب والحصار، وما يعيشه قطاع غزة من حصار وعدوان، يمثلان وجهَين لمعاناة واحدة، تقوم على إخضاع الشعوب عبر استنزاف قدراتها الاقتصادية والإنسانية، وفرض واقع معيشي بالغ القسوة على ملايين المدنيين.

لقد ألقى الحصارُ بظلاله الثقيلة على مختلف جوانب الحياة في اليمن وغزة، حيث انعكس على الأمن الغذائي، والخدمات الصحية، والتعليم، والاقتصاد، وترك آثارًا عميقة على حياة الأسر والأطفال وكبار السن.

ومع مرور الوقت، لم يعد الحصارُ مجرد وسيلة ضغط مؤقتة، لقد أصبح عاملًا مؤثرًا في تشكيل الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وأحد أبرز أسباب تراجع التنمية وتفاقم الأزمات الإنسانية.

 

تطابق الإجراءات والخطاب الإعلامي

ذكر السيد القائد -حفظه الله-: بأن الخطابَ "الإعلامي السعودي متطابق مع الخطاب الصهيوني والأمريكي في الحرب على الأمة الإسلامية".

وعليه، فإن التشابُهَ يتكشفُ من خلال طبيعة الإجراءات التي تحدث على الأرض؛ إذ تعري تبعية النظام السعودي للسياسة الأمريكية والصهيونية إلى الحد الذي جعل من نفسه الأداة القذرة التي تنفذ أجندة أعداء الأمة، وهذا ما يجعل من حصاري صنعاء وغزة قضية واحدة في جوهرها، حتى وإن اختلفت الظروف السياسية لكل منهما.

فالحصار، في نظرهم، يقومُ على المنطق والهدف ذاته، وهو استخدام الاحتياجات الأساسية للمدنيين كورقة ضغط، وإضعاف القدرة على الصمود من خلال التضييق الاقتصادي والمعيشي.

 

واحدية العداء الصهيوني السعودي

وفي السياق السياسي، فإن التشابُهَ في السياسات والمواقف يعكس تقاطعًا في المصالح بين النظام السعودي وكيان الاحتلال الصهيوني، وهذا يفسر طبيعة المواقف المتقاربة تجاه اليمن وغزة.

كما أنه يثبت الربط بين مستقبل الطرفين، لأن التحولات الكبرى في المنطقة ستنعكس على موازين القوى الإقليمية بصورة تجعل مصيرهما السياسي مترابطًا، كما أن مصيرهما مرهون ببقاء أحدهما، فكل منهما سبب في بقاء الآخر.

 

النهاية الحتمية

ولأن الصهيونية والسعودية تمارسان حصارًا ظالمًا وجائرًا على اليمن وغزة، فهذا يدل بشكل قاطع على واحدية العداء الفاضحة بين النظام السعودي وكيان الاحتلال الصهيوني.

ولأنهما كذلك، فإن زوال كل منهما مرتبط بالآخر؛ فعندما يسقط النظام السعودي، سيسقط كيان الاحتلال الصهيوني بلا شك، وعندما يزول كيان الاحتلال، فليس هناك أدنى شك في حتمية زوال النظام السعودي.