في لحظة فارقة من مسار المواجهة والتصدي لمخططات الحصار، يجيء البيان الأخير الصادر عن القوات المسلحة اليمنية ليضع حداً رادعاً للمحاولات السعودية الأخيرة، مؤكداً أن صنعاء لن تقف مكبلة الأيدي أمام تحشيدات عسكرية تسعى لتركيع الشعب اليمني أو الالتفاف على مطالبه المشروعة في كسر الحصار الشامل.
العملية العسكرية الواسعة والنوعية التي استهدفت معسكرات العدو في الرويك والعبر والثنية والوديعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، تشكل تحولاً تكتيكياً بارزاً في إدارة المعركة؛ إذ نجحت الضربة في إحباط الترتيبات العسكرية وهي في مراحلها النهائية، موجّهة صدمة استخباراتية وميدانية لقيادة العدوان، ومثبتة أن التحركات الميدانية تقبع تحت العين الرقيبة للقوات المسلحة.
وتتجاوز آثار هذه الضربة حدود الخسائر المادية والبشرية الفادحة، لتبطِل رهان العدو على فرض واقع ميداني جديد يتيح له تخفيف الضغط عنه أو ثني القيادة الوطنية عن التمسك بمعادلة "الحصار بالحصار".
من زاوية القانون والاستراتيجية، تستند هذه الضربة الاستباقية إلى أرضية صلبة من المشروعية التي تكفلها الشرائع كافة، وفي مقدمتها حق الدفاع الأصيل عن أرض الوطن والمواطنين بوجه تحركات عدوانية معلنة.
ولا يمكن التفكيك بين التجييش العسكري واستمرار الحصار الاقتصادي والملاحي المفروض على اليمنيين، ما يجعل ردع تلك التحشيدات جزءاً لا يتجزأ من الانتصار لحق الشعب في الحياة والحرية والعيش الكريم.
العملية بعثت كذلك برسالة واضحة مفادها أن الترتيبات الإقليمية أو التحالفات البحرية برعاية دولية لن تمنح الأمان لمن يواصل الحصار، ما لم يستجب لمطالب اليمنيين العادلة بالإيقاف التام للعدوان ورفع الحصار الكلي.
ويحمل التحذير النهائي للمغرر بهم بمغادرة المعسكرات بعداً أخلاقياً يقيم الحجة ويفرق بين أبناء الوطن الذين وقعوا ضحية التضليل وبين الأجندات التابعة للرياض وواشنطن.
وما شهدته مناطق الوديعة والعبر يكرس حقيقة ثابتة مفادُها أن اليمنَ بات يملك زمام المبادرة والقرار السيادي المستقل، ولن تفلح مراهنات الحصار أو حشود العدوان في تغيير هذه المعادلة الراسخة.