منذ نحو اثني عشر عامًا، والشعب اليمني، يعاني ويلات عدوانٍ وحصارٍ ظالمَين، قاده النظام السعودي تحت إشراف أمريكي وشراكة بريطانية و(إسرائيلية).

ورغم مرور سنوات طويلة من المفاوضات الشاقة، ورغم وضوح المظلومية اليمنية وشرعية المطالب التي لا تتجاوز الحقوق الإنسانية الأساسية، إلّا أن الرياض أصرّت على موقفها المتعجرف، رافضةً أيَّةَ حلول حقيقية، وممعنةً في سياسات التجويع والتدمير، ومستمرةً في دورها التخريبي المعروف ضدّ أحرار الأمة.

 

أولًا: عناد سعودي وتكبّر في مواجهة الحقوق الإنسانية

لطالما تمثّل العناد السعودي في إصراره على احتكار قرار الشعب اليمني، والتحكّم بثرواته الوطنية، وتقييد حركة موانئه ومطاراتـه.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشهد ملف خفض التصعيد انفراجة حقيقية، يواصل السعودي تعطيل رحلات الطيران، ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، والتشديد على البضائع التجارية إلى حدّ تحويل ميناء الحديدة إلى سجنٍ كبير، حيث تصل تكاليف السلع إلى أضعاف أسعارها الحقيقية.

إنّ الحرمان من عائدات النفط والغاز (والمقدّرة بتسعين مليون برميل سنويًّا)، وسلب حقّ الشعب في السفر للعلاج أو التجارة، هو انتهاك صارخ لكافة الأعراف الدولية والمواثيق الإنسانية.

ولكنّ الرياض، في عمىً واستكبار، ترفض الاعتراف بهذه الحقائق، وتذهب إلى حدّ وصف خروج مرضى السرطان للعلاج بأنه "انتهاك للسيادة"، بينما لا ترى أيّ انتهاكٍ في قصف الطائرات الإسرائيلية والأمريكية لأرض اليمن.

 

ثانيًا: الدور التخريبي وطعن الخاصرة ليسا وليدَي اليوم

ما تقوم به السعودية اليوم ليس جديدًا على تاريخها التدخّلي.

فهي لم تتوقّف يومًا عن كونها أداةً طيّعة في المخطط الصهيوني، تهدف إلى تمزيق الأمة من الداخل، وإشعال الفتن الطائفية والمناطقية، وشراء الذمم والولاءات بالمال الحرام، من أجل تفكيك أيّ موقفٍ موحّدٍ للأمة في مواجهة العدو الصهيوني.

لقد تجلّى هذا الدور بوضوح في حربها الإعلامية الممنهجة ضدّ محور المقاومة، وفي تصنيفها للمجاهدين في فلسطين بـ"الإرهاب"، بينما تسابق الزمن لتطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب.

إنّ دورها الخبيث تعدّى ذلك إلى مساندة العدو الإسرائيلي عمليًا، من خلال فتح أجوائها للطائرات التجسّسية، وتقديم المعلومات الاستخباراتية للأمريكي والبريطاني لاستهداف الشعب اليمني.

وفي مشهدٍ يعبّر عن انحطاط هذا النظام، كشفت وثائق "جيفري إبستين" عن حقيقة ارتباطه العميق بالصهاينة، حين أهديَ كسوة الكعبة المشرفة لذلك الكافر المجرم ليُداس بها في طقوسه الشيطانية! ومع ذلك، سكتت الحكومات العربية والإسلامية، وكأنّ الإساءة لمقدّسات الأمة لا تعنيها.

 

ثالثًا: الاستعدادات السعودية للتصعيد تُقابل بضربة استباقية ناجحة

لم يكتفِ السعودي بكلّ تلك الجرائم، فقد أمعن في تحدّي إرادة الشعب اليمني، فباشر بتجهيز تحشيدات عسكرية ضخمة في مناطق الرويك والعبر والثنية، ومعسكرات تابعة لما يُسمّى "الفرقة الأولى والثالثة طوارئ"، كانت على وشك الانقضاض على المناطق الحرّة، وذلك بالتزامن مع اجتماعات ضمّت محافظ مأرب وقادة التحالف في المنطقة.

لكنّ قواتِنا المسلحة، التي ترصد كلّ تحركات العدو، كانت بالمرصاد.

ففي بيانٍ عسكريٍّ حاسم صادر بتاريخ 6 أغسطس 2026م، أعلنت تنفيذ عمليةٍ واسعةٍ ونوعيةٍ استخدمت فيها عددًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، موجّهةً ضربةً منكِّلةً لتلك التحشيدات العدوانية.

وقد أسفرت هذه العملية الاستباقية عن نتائج مدوّية، تمثّلت في سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف مرتزقة العدوان، وتدمير وإحراق عددٍ كبيرٍ من المعسكرات والمخازن العسكرية، بالإضافة إلى تدمير عشرات الآليات العسكرية في منطقة الوديعة شرقي البلاد.

لقد كانت هذه الضربة رسالةً واضحةً بأنّ التهديدات السعودية لن تمرّ دون ردٍّ قاسٍ، وأنّ شعبنا لن يبقى مكتوف الأيدي في وجه آلة الحرب السعودية.

 

خيارنا الحُرِّيَة، ومصيرنا بأيدينا

إنّ عناد النظام السعودي ورفضه الكامل للحلول السلمية، وإصراره على مواصلة الحصار والعدوان، يثبتان حقيقةً واحدةً: أنه لا يمكن الوثوق بوعوده، ولا الانخداع بمبادراته الزائفة.

فهو يهدف إلى إخضاع الشعب اليمني واستعباده، ومصادرة حريّته وكرامته، وتحويله إلى لقمةٍ سائغةٍ في فم الصهيونية العالمية.

إنّ موقفنا اليوم واضحٌ لا لبس فيه: لن نقبل بالخنوع والذلّ، ولن نتنازل عن شبرٍ واحدٍ من حريّتنا.

معادلة "الحصار بالحصار" و"التصعيد بالتصعيد" هي خيارنا الطبيعي في مواجهة هذا الطغيان، ونحن على ثقةٍ تامةٍ بأنّ النصر حليفُنا، لأنّنا نتحرّك في سبيل قضيةٍ عادلةٍ، مستعينين بالله، متوكّلين عليه، وهو خير الناصرين.

عاش اليمن حرًّا عزيزًا، والنصر لليمن ولكل أحرار الأمة.