مكة ليست ملكًا لآل سعود، والكعبة ليست وقفًا على عائلتهم الفاسقة. قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.

هي بيت الله، في أرض الله، يحجّ إليه الناس من كل فجّ عميق، لكن آل سعود تعاملوا معه كأنه ضيعة خاصة، ومقعد سلطة، ومسرح لمظاهرهم.

وعلى مرّ التاريخ، كانت كسوة الكعبة شرفًا يتنازعه الأتقياء، ويتقربون بها إلى الله، لكن ماذا يفعل من أهدى كسوة البيت الحرام إلى زناة؟ ماذا يعني أن تُقدَّم أعظم رموز التطهير إلى من لا يطهر؟ أن تُكسى الكعبة على يد من نشر الفساد في الأرض؟

وفي جوار البيت الحرام، حيث يجب أن تعلو التكبيرات، أُقيمت حفلات المجون، وحيث يجب أن يُرفع الأذان، عُزفت الموسيقى، وحيث يجب أن تُنكّس الرؤوس خشوعًا، رقص العراة، ولم يعد الأمر خفيًّا ولا همسًا، بل صار معلنًا، مموّلًا، منظّمًا، يُبثّ على الشاشات، ويُموّل من خزائن المسلمين، ويُغطّى بغطاء «رؤية» و«انفتاح» و«حداثة».. أي انفتاح هذا؟ وأي حداثة تُقام على أنقاض الحياء؟ وأي رؤية تلك التي لا ترى إلا الشهوات؟

القاعدة واضحة: من لا يصون عرضه، لا يصون مقدسات الأمة، ومن لا يخاف الله في شعبه، لن يخافه في بيته، ومن ينشر الرذيلة في بلاد المسلمين، لا يمكن أن يكون أمينًا على الكعبة ولا على المشاعر ولا على الحجيج، ومن جعل الحرم ملعبًا للفنانات، وساحة للعارضات، ومنصة للعارين، لا يملك الشرعية ليتحدث عن المقدسات، فالكعبة محمية بأمر الله، لا بحماية الحرس.

 الله يحمي بيته، لا آل سعود، ومن ظنّ أن الطواف حول البيت يمنحه شرعية، فقد جهل أن الله لا يقبل عمل المفسدين، وقد قال سبحانه: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}، فأين الأمن الذي يمنحه آل سعود، وهم يذبحون اليمنيين، ويحاصرون الأطفال، ويجوّعون النساء؟ وأين الأمن وهم يفتحون أبواب الحرم للراقصين، ويغلقونها أمام الفقراء الجائعين؟

لا تلطّخوا الكعبة بأفعالكم.. لا تتحدثوا باسمها وأنتم تنتهكون حرمتها، ولا تستشهدوا بها وأنتم تنشرون الفساد في جوارها، فالكعبة بريئة منكم، ومن سياساتكم، ومن حفلاتكم، ومن كسوتكم، ومن كل خطاب تكذبون فيه على الله ورسوله.

آل سعود اليوم يريدون استعطاف العالم الإسلامي بحجة أن حكومة صنعاء تستهدف الكعبة، وهذه ليست حجة، وإنما دليل على الإفلاس والعجز، فبعد أن قرر الشعب اليمني أن ينتزع حقوقه، وأن يرفع الحصار عنه الذي طال اثني عشر عامًا، لم يجد آل سعود إلا الكذب على الله ورسوله، والتشبّث بالمقدسات ورقةً أخيرة بعد أن سقطت كل أوراقهم.

يصرخون: «الكعبة في خطر!» ليهربوا من سؤال واحد: من حاصر اليمن اثني عشر عامًا؟ من قتل الأطفال ومنع الدواء والغذاء؟ من أقام حفلات المجون في جوار الحرم؟ من أهدى كسوة البيت للزناة؟ فإذا كانوا يخافون على الكعبة، فليصونوا حرمتها أولًا بأفعالهم، لا بشعاراتهم.

حمى الله الكعبة من فسّاق المملكة، فمن أهدى كسوتها للزناة، وأقام في جوارها حفلات المجون، ونشر المفاسد في بلاد المسلمين، لا يؤتمن على المقدسات، ومن استعطف العالم بحجة حماية الكعبة، وهو أول من انتهك حرمتها، فهو مفلس، وعاجز، وكاذب.