حينما نتأمل في واقع أنظمة الحكم في منطقتنا العربية، سنجد أنها أنظمة هشة ومرتهنة للبيت الأبيض سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وفي مختلف المجالات، حتى وإن كان التفريط في قضايا الأمة المصيرية ومقدساتها الإسلامية في غزة وفلسطين وبلاد الحرمين.

ويُعدّ النظام السعودي الأكثر عمالة، حيث سخّر كل مقدراته لإفشال وإخضاع كل الأصوات الحرة التي تريد التحرر من كل وصاية أجنبية، وإيقاف المشاريع الغربية والصهيونية، ورفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي التي تسعى لتحقيق مشروع إقامة الشرق الأوسط الجديد.

في 21 سبتمبر 2014م، بزغ فجر جديد لثورة شعبية يمنية لها نكهة خاصة، بعيدة عن الحزبية الضيقة والوصاية الأجنبية التي كان يرتهن إليها النظام السابق وحزب الإصلاح، الذي أصدر بياناً بتأييد العدوان السعودي على اليمن.

ثورة 21 سبتمبر هي ثورة خالصة ذات مشروع قرآني تنويري، حيث نهض به الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه عام 2002م، ليتابع الأحداث في المنطقة وما تعيشه من ذل وجمود واستهداف، ويربطها بالقرآن لتتحرك الأمة بحركته، فكان الشهيد القائد ورفاقه يمثلون النواة الأولى للمشروع القرآني الذي واجه ستة حروب ظلامية من النظام السابق، استشهد فيها السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه. واعتقد النظام السابق أنه استطاع القضاء على مشروعه القرآني النهضوي، ولم يكن يعلم أن تلك الحروب تحولت إلى ثورة شعبية عارمة أيقظت مضاجعه.

لقد أسس الشهيد القائد مدرسة تخرّجت منها نخب ثقافية ووطنية خلقت وعياً شعبياً كبيراً، وأدركت حجم المظلومية في تلك الحروب التي كانت مقدمات لقيام ثورة 21 سبتمبر الخالدة.

وما يميز ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2015م أنها ثورة شعبية، وليست ذات نكهة غربية، وليست ثورة انتقامية كما هو الحال في سوريا، ومجازر الجولاني والتصفية العرقية، فقد أعلنت العفو العام عن المغرر بهم، ودعت إلى وحدة الصف، وتغلبت على المذهبية والطائفية والمناطقية، لأنها تعلم أن هذه النعرات تغذيها جارة السوء، المملكة العربية السعودية، التي نفثت سمومها في المنطقة كالوهابية والسلفية وداعش، خدمة للصهيونية وتفرقة لشعوب المنطقة.

وكانت ولا تزال ثورة 21 سبتمبر تدرك حجم المؤامرة التي كانت تحاك على الشعب اليمني، لكي لا يعيش بحرية وعزة وكرامة وسيادة، وليتحرر من الوصاية السعودية الأمريكية، فكان خروج قوات المارينز والسفارة الأمريكية بداية التحرر من الوصاية الأمريكية.

وحاول آل سعود استعادة هيمنتهم على اليمن في حروب فاشلة عبر عاصفة الحزم، تحالفت معها قوى عالمية، وخاضت حرباً استمرت ثماني سنوات، غير أن إرادة الله وإرادة شعب الحكمة والإيمان كانت الأقوى، وكلما مر عام من عمر الثورة، ازداد شعبنا وعياً وإدراكاً وبصيرة.

ومع استمرار وفرض الحصار الاقتصادي السعودي على اليمن، عانى الشعب من الفقر والجوع، وحتى المحافظات المحتلة يعيش مواطنوها حالة من القهر والاستعباد من المحتل السعودي، وغلاء معيشي وتردي الخدمات.

لقد نفد الصبر، وجاء قرار الحسم لكسر الحصار الغاشم ومواجهة المحتل بالقوة، وعدم اختيار الذل والهوان والاستسلام للمحتل، لأن هذا هو القرار الحكيم الذي اتخذته قيادتنا السياسية والثورية، ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- وبناء مؤسسة عسكرية قوية تبني الفرد إعداداً وتأهيلاً، وتتجه نحو تطوير إمكاناتها في التصنيع الحربي، الذي من خلاله تحققت انتصارات عظيمة على قوى الاستكبار العالمي.

وبفضل الله، أصبحت القوات المسلحة اليمنية، قوة عسكرية فاعلة في المنطقة، والميدان يشهد على ذلك، فقد طالت صواريخنا ومسيراتنا أهدافاً عسكرية  تابعة للعدو الإسرائيلي والأمريكي والسعودي، وحققت انتصارات عظيمة، منها ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب وميناء المخا وغيرها من الانتصارات الكبيرة التي أذهلت العالم.

وستظل القوات المسلحة اليمنية حارسة للثورة وحامية للبلاد، محافظة على أمنها واستقلالها، ولاستعادة ثرواتها المنهوبة، وستعمل حكومتنا الرشيدة على دفع عجلة التنمية الاقتصادية وفي كل المجالات لنواكب العالم، فاليمن غنية بمواردها وثرواتها المختلفة.

النظام السعودي لن يستمر في حصاره الاقتصادي، حتى وإن راهن على أدواته ومرتزقته الذين أذاقهم أبطالنا جرعات من الهزيمة والذل، وليعلم النظام السعودي أن قيادتنا الثورية والعسكرية اتخذت خياراً لا رجعة فيه، قولاً وفعلاً: هو الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.

وصنعاء تنفذ هذا القرار، ولا مجال لنظام جمّلوكي في أجزاء من بلدنا، وخرج الملايين من الشعب ليباركوا هذا القرار، ويقولون: ارحل يا سعودي من بلدنا، ولا مجال للوصاية لأحد على بلد يمثل تضاريسه الصعبة عائقاً أمام كل غازٍ أو محتل، ولن نتوقف عن ضرب الأهداف الاقتصادية والعسكرية إلا بعد تنفيذ المملكة بنود اتفاق 2022م، ولن ترى الدنيا على أرضي وصياً.