يخوض الشعب اليمني معركته المصيرية وهو يتكئ على يقين مطلق بأنه يقف في الموقف الحق والضروري الذي لا بديل عنه موقف فرضته معادلة الدفاع عن النفس أمام عدوان سعودي باغي بدأ بقصف المدن واستهداف الأعيان المدنية وكان آخرها قصف مطار صنعاء الدولي ولم يتوقف عند حدود الانتهاكات العسكرية الوحشية، بل تجاوزها إلى فرض حصار خانق وسياسة تجويع ممنهجة أضرّت بكل بيت يمني.
ولم يقتصر العدوان على الخيار العسكري والاقتصادي، وإنما امتد إلى حربٍ إعلامية وسياسية تقوم على الافتراء والبهتان وتشويه صورة الشعب اليمني المسلم عبر اتهامات باطلة وادعاءات مضللة مزعومة باستهداف مكة المكرمة والبيت الحرام.
وأمام هذه المفتريات يبرز يمن الإيمان والحكمة كأحرص ما يكون على مقدسات الأمة الإسلامية معلناً جاهزيته المطلقة لتقديم النفوس والأموال وكل ما يملك حمايةً للدفاع عن مكة المكرمة والبيت الحرام ضد أيّ تهديد قد يطالها.
إن الصفات والافتراءات التي يرمي بها العدو السعودي الشعب اليمني، هي في الحقيقة انعكاس لواقع النظام السعودي نفسه الذي سخر أمواله وإمكاناته لنشر الفساد في الأرض وإدخال المحرمات إلى أرض الحرمين، وتجاه هذه الحملات المضللة، كان حرياً بالدول التي تتلقى هذه الادعاءات أن تلتزم التكليف الإلهي بالتبين والتثبت بدلاً من الانسياق وراء شهادات الزور التي سيتعرض كل من شارك فيها للحساب أمام الله عز وجل، مؤكدين في الوقت ذاته احتفاظ الشعب اليمني وقواته المسلحة بحقهم الشرعي والقانوني والأخلاقي في الرد على كل أشكال الظلم والإساءة.
وفي معيار المواقف الصلبة يظل الموقف من العدو الصهيوني هو الميزان الحقيقي والوحيد لكشف صدق التوجهات؛ فالعدو الصهيوني الذي يُعلن جهاراً خططه للسيطرة على مكة والمدينة والأقصى الشريف ويستبيح مقدسات الأمة، هو ذاته من يحظى بدعم مالي وإسناد ممن يفتري على الشعب اليمني لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية، بينما يقف محور الجهاد والمقاومة في الخندق المقابل مضحيًا بأعظم القادة والشهداء والأموال لمواجهة هذا الخطر.
ومن هنا يبرز الواجب الديني والأخلاقي على أفراد الأمة بالدفاع عن الشعب الفلسطيني والمقاومة ورفض الانجرار خلف الخطاب الفتنوي الذي يسعى لتحريف بوصلة العداء وتوجيهها إلى داخل الجسد الإسلامي.
وعلى المستوى الداخلي تتجلى الرسالة واضحة وجلية إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ومفادها أن الموقف العسكري لا يستهدف أبناء هذه المحافظات بوصفهم مواطنين وإخوة وإنما يوجه ضرباته حتمًا للتحشيدات العسكرية والتكفيرية التي جلبها المعتدي السعودي لاستهداف الشعب واستباحة الدماء والأعراض خدمة لمشاريعه التأمرية.