حين يوجّه السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، نصحه لتركيا وباكستان بعدم التورط في العدوان السعودي على اليمن، فهو لا يستجدي أحدًا، بل يمارس دوره كقائد يرى ما لا يراه الآخرون، ويقرأ ما بعد الغبار.
الرياض اليوم ليست في موقع الهجوم، وإنما في موقع الاستغاثة، بعد اثني عشر عاما من الحرب الشاملة، وبعد 760 غارة جوية في جولتها الجديدة، وبعد مئات المليارات التي تبخرت فوق جبال اليمن، اكتشفت السعودية حقيقة مرة: اليمن لا يُكسر.
ولهذا بدأت تبحث عن من يقاتل نيابة عنها، الأمريكي مشغول، والعدو الإسرائيلي غارق في غزة، فلم يبق سوى التركي والباكستاني، لكن السؤال الذي طرحه السيد القائد ينسف كل الحسابات: إذا كانت تركيا وباكستان ستُقصفان بـ 760 غارة، هل ستتحملان؟ فكيف تطلبون من اليمن أن يتحمل ثم تخضعوه؟
هذه هي عقدة الرياض، جربت كل شيء: القصف، الحصار، المرتزقة، الخبراء الأمريكان، أساطيل البحر الأحمر، والنتيجة؟ صواريخ يمنية تصل إلى عمقها، ومسيّرات تفرض حظراً بحرياً على سفنها، وشعب يخرج بالملايين في جمعة التحذير والنفير ليقول: نحن مع المعركة حتى كسر الحصار.
فإذا كانت أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني مجتمعة فشلت في كسر اليمن خلال معركة إسناد غزة، رغم حشدها لكل أساطيلها، فبأي منطق ستنجح تركيا وباكستان؟
الدرس التاريخي حاضر، جبال اليمن مقبرة الغزاة، وتركيا تعرف ذلك جيداً، فهي التي تركت عظام جيوشها في اليمن، وباكستان تدرك أن شعوبها المسلمة لن تغفر لحكومتها أن تكون خنجراً سعودياً في خاصرة شعب يمني مظلوم.
لذلك كان نصح السيد القائد دقيقاً: لا تبحثوا عن مكاسب رخيصة من الرياض، بل كونوا وسطاء خير؛ فاليمن لا يريد حرباً مع أحد، اليمن يريد حقاً مشروعاً: وقف العدوان، رفع الحصار، وإنهاء الاحتلال.
من يتورط مع السعودي خاسر، ومن يقف مع الحق منتصر، وقد فهمت أوساط باكستانية الرسالة فوراً وحذرت حكومتها من التورط.
هذه هي الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع: اليمن مقبرة المعتدين، والعاقبة للمتقين.