تعيش الأمة اليوم فاصلة تاريخية بين زمن الهوان وانبثاق زمان العزة والكرامة؛ حيث تتكشف سوأة المستكبرين في واشنطن وهم يتعاطون مع شياطين التبعية وأذناب الارتهان كأطفال في "روضة" تُدار بالخيزران والذل، ينتظرون الإملاءات وتُتلقن عليهم الأوامر بلا اعتراض ولا ندية، بعد أن صادر المستكبر قرارهم وابتز أموالهم.
فمأزق الأمة أمام الصلف الأمريكي والتوحش الصهيوني يمتد إلى انخلاع المنظومة الخانعة من كل قيمة إيمانية أو وطنية؛ إذ استغلت أمريكا منبر المنظمات الدولية لتهديد أمة مجاهدة وشعب عزيز —كالشعب الإيراني الصامد— بالإبادة والوعيد، في ظل صمت طغاة الأرض ونفاق العالم المستكبر الذي يرى طغيان الشياطين يدوس المواثيق جهاراً.
وفي أتون هذا الاستغلال، تتهاوى أوهام الدبلوماسية المستجدية التي تحاول مداراة العدو الصهيوني ورعاته الإمبرياليين؛ فالمعركة اليوم معركة وجود وبأس، والدبلوماسية التي لا تحميها فوهات الباليستيات وسواعد المجاهدين في الميدان هي دبلوماسية سراب وانكسار.
وهو ما يضع كل من يراهن على وسائط العمالة وشياطين الخليج في مأزق محقق؛ فالنظام الاستكباري لا يعترف بالضعفاء ولا يرحم المرهونين.
وفي المقابل، حيال تحول تلك المنظمات الأممية إلى بوق للمشروع الصهيوأمريكي، تجلت الملامح الأولى لأفول القطب الواحد؛ إذ بدأت القوى الصاعدة تكسر طوق الحصار وتهشم صنم العقوبات، فتفتح أفق الشراكات التحالفية الصامدة، معلنة أن زمن العربدة الأمريكية والاحتكار المالي قد ولى إلى غير رجعة تحت أقدام رجال الله.
وهنا نستحضر أن دفع إتاوات الحماية لأمريكا والاستجداء على أعتاب البيت الأبيض لن يحمي العروش الزجاجية من زلازل الغضب الشعبي؛ فالحرية لا تُستجدى بالخنوع بل تُنتزع بالبأس الحيدري، والسيادة لا تُصاغ بالمفاوضات المذلة بل بدماء الشهداء القادة وصليات الصواريخ وسواعد المجاهدين.
وتسطّر لنا ملاحم القوات المسلحة اليمنية هذه الأيام شواهد على قوة الميدان في الحسم للحقوق السيادية والإنسانية؛ فكم استمرت المفاوضات مع العدو السعودي حول الملفات الإنسانية -ومنها ملف تبادل الأسرى- دون جدوى، فيما حققت نتائج الميدان تحرير أكثر من 200 أسير خلال تحرير الساحل الغربي.
أثبت أحرار الأمة في محور الجهاد والمقاومة —من يمن الإيمان إلى غزة والقدس وكل ثغور الجهاد— أن أوهام حلف الاستكبار "أوهى من بيت العنكبوت"، وأن النصر المحتوم هو حليف الشعوب التي امتلكت إرادتها الحسينية، واعتصمت بحبل الله، والتفت حول قيادتها الربانية الأبية حتى التحرير الشامل والفتح المبين.