في لحظةٍ كانت تتنفسُ بالبراءةِ وتفيضُ بأملٍ طفوليٍّ غضّ، حين كانت بناتنا يطوينَ الصفحةَ الأخيرةَ من الامتحانات النصفيّة، ويحملنَ في قلوبهنّ الغزيرة بالعمق أحلامًا بسيطةً بانتظارِ إجازةٍ تملؤها الضحكاتُ واللعبُ بين أحضانِ الأسر؛ سقطَ الذهولُ من السماء.
في منطقة "بيت اللهيدة" بسعوان، تحوّل الحلمُ الصغيرُ إلى فاجعةٍ يتردد صداها في الممرات المذعورة؛ طيرانُ العدوانِ السعوديّ يغتالُ الطالبة "أثير العامري"، لتغادرَ مقعدها الدراسيّ مضرجّةً بدمائها، متدثرةً بزيها المدرسيّ الذي صار كفنًا مبكرًا، بينما أُصيبت رفيقاتها بسياطِ الجراحِ والفزع، وزُرع الرعبُ الحارقُ في أفئدةِ الصغيراتِ والمعلماتِ والأهالي.
أيُّ حزنٍ أثقلُ من أن تخرجَ الطفلةُ تحملُ حقيبتها وقلمها لترسمَ آمالها؛ فتعودَ لبيتها محمولةً على أكتافِ التجلّد، خبرًا يكسرُ القلوبَ ويستسقي الدموع؟
وأيُّ ذنبٍ اقترفته أناملٌ لم تمسك غيرَ القلم، ووجوهٌ لم تُشرق إلا بالبراءة، ليكونَ المقعدُ المدرسيّ ساحةَ للقصف السعودي الصهيوني، وحلمُ العطلةِ نصيبًا من الردى؟
مأساةٌ تُدمي الفؤاد، وتختزلُ وجعَ وطنٍ يُستهدفُ في أعمقِ معاني طفولته وحياته، في حله وترحاله، لكن هذه الآلام الغائرة، رغم قسوتها وتراجيديتها، تزيدُ من صلابةِ الروح وتمسّك الشرفاء بحقهم الأبديّ في الثأر لهذه الدماء البريئة، وترسيخ الحرية والكرامة والسيادة.
خالصُ العزاءِ وأعمقُ المواساةِ لأسرةِ الملاكِ الشهيدة "أثير"، وأصدقُ الدعوات بالشفاء العاجل للصغيرات الجريحات، والسلامة والأمان لكلّ طلابنا وطالباتنا ومعلمينا الثابتين، ومعلماتنا الصامدات.