مشاهد دهس الجرحى والأسرى في ساحل رأس العارة المحاذي لمديرية ذباب من جهة لحج لا تشبه اليمن واليمنيين في شيء، وإنما تشبه العدو السعودي؛ منبع الفكر الوهابي، وممارسات السحق والسحل وقطع الرقاب التي تحمل العداء لأهل الإيمان والصلاح والتولي الصادق منذ تأسيسها.

وهذا العداء التكفيري لشعب الإيمان والحكمة، أكبر وأكبر من العداء لأعداء الله اليهود والنصارى، ومن اعترف بأن تمويله للفكر الوهابي التكفيري - وتنظيمات ما تسمى بـ"القاعدة وداعش" في المنطقة - كان استجابة لتوجيهات أمريكية، لا يعجزه أن يستمر في تنمية هذه العقائد الباطلة واستغلالها وتوجيهها لقطع رقاب شعوب الأمة بالسكاكين والخناجر في أي أرض وتحت أي سماء يوجهه الأمريكي.

فثقافة ووحشية الحكومة السعودية تترجمها جماعاتها وتحشيدها التكفيرية اليوم في اليمن، الذي لا يوجد فيه إنسان تربى التربية الإيمانية، حتى وإن كان أمياً وغير متعلم - أن تصل أخلاقه في ميادين القتال إلى تلك الوحشية حتى يدهس جرحى وأسرى من أبناء وطنه وأمته، ويتلذذ بالجريمة، لأن هذه أرواح وأنفس بشرية.

ولا توجد هذه الأخلاق وهذه التصرفات في ثقافة أبناء اليمن بالفطرة، فأخلاق اليمنيين معروفة من قديم الزمن وشهد بها خير المرسلين سيد الخلق محمد، صلوات ربي عليه وعلى آله وسلم، الذي قال: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوباً وألين أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية".

وأثبتها الأنصار في الميدان بتعاملهم مع أسرى تحشيدات العدو السعودي بقولهم لهم: "سلموا أنفسكم، أنتم بين إخوانكم، لا تخافوا، أنتم مغرر بكم"، ومن هذه الكلمات المطمئنة.

فمن تعمد جريمة دهس الجرحى لا يمثل أخلاق اليمنيين في تعاملهم مع الأسرى، وإنما يمثل العدو السعودي شكلاً ونهجاً ومضموناً.

وفي المقابل، من يوفر طعاماً للمساكين واليتامى والأسرى حباً لله، ولوجه الله، فهؤلاء هم المسلمون حقاً؛ من ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا".

الأسير أصبح من ضمن المساكين واليتامى، ليس في يده حول ولا قوة يدافع عن نفسه. أخلاق المسلمين معروفة وأخلاق الكفار والجماعات التكفيرية الدخيلة على الأمة معروفة؛ لذا فإن التنظيم التكفيري المتطرف ومن يموله هو النظام السعودي.

ومن المعروف أن ما يسمى بـ"داعش" ومن قبلها "القاعدة" هم أجنحة عسكرية في المخابرات الأمريكية الصهيونية الماسونية العالمية، نشرتها السعودية في منطقتنا، وهي الراعي الرسمي لها.

 ولا توجد هذه القسوة إلا في نفوس من تلقى علمه من علماء ومشايخ وكتب العقائد الباطلة والثقافات المغلوطة، التي تُقدم في حلقات وجامعات، شعاراتها ومسمياتها دينية، ومضامينها ومخططاتها صهيونية يهودية، وتُمول بالمال السعودي الذي يشعل الفتن بين أبناء الأمة المحمدية الواحدة تحت عناوين طائفية ومذهبية تخدم الأجندة الخارجية.

هذه أرواح سوف تصعد إلى بارئها تشتكي هذا الظلم؛ فالمجاهدون هم في تجارة مع رب السماوات والأرض باعوا أنفسهم لله، ولم يخلق الله هؤلاء الرجال عبثاً حتى تصبح تحت مجنزرات من جندوا أنفسهم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الظالم الذي يتاجر في دماء اليمنيين ودماء أبناء نجد والحجاز في سبيل حماية مشاريع اليهود والنصارى في المنطقة.

العدو السعودي لا يزال مستميتًا في حب أعداء الله، ونقول له: "كفى عبثاً، هذه دماء وهذه أرواح"، ولكن يبدو أن الذي وصل بتحشيدات ابن سلمان إلى أن يعيثوا في الأرض فساداً هو مؤشر على نهاية المستكبرين والمتجبرين، وأن السقوط لهم سنة إلهية في كل وقت وزمان.

فالعدو السعودي لم نجد فيه من أخلاق المسلمين غير المظاهر والشكليات؛ فثقافة قريش لا تزال متوارثة، فهم من قالوا عن رسول الله سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بأنه "ساحر ومجنون"، فما بالنا اليوم، باتهام قريش العصر للشعب اليمني بالكفر، وواجب جهادنا، وجاعلين من قتلنا كشعب يمني جهاداً في سبيل الله، مقابل صمتهم أمام كل ما حصل للشعب الفلسطيني من إبادة في غزة من قبل كيان العدو الإسرائيلي، يا للعجب من جهاد من هذا النوع، ضد المسلمين فقط!

فهذا النظام التكفيري الجاثم على صدر الأمة، ومقدساتها، لا عداوة له مع أعداء الله من اليهود والنصارى، وهو يؤكد للجميع منذ ما قبل وبعد طوفان الأقصى أنه بعيد كل البعد عن الإسلام والعروبة، وقضايا الأمة، وحاضر وموجود حيثما يريده العدو الإسرائيلي وسيده الأمريكي أن يكون حاضرًا! فهذا هو الخطر الأكبر على الأمة وشعوبها ودينها ومقدساتها وهويتها ، فكفى عبثًا!