مع استمرار العدوان والحصار على شعبنا اليمني، منذ اثني عشر عاماً، تتسارع الأحداث وتتداخل الجبهات وتتغير التكتيكات العسكرية، ويبقى الثابت الوحيد على تراب اليمن العظيم هو أن جغرافيا الميدان وحدها هي من تفرض كلمتها، بعيداً عن ضجيج المنصات الإعلامية ومطابخ التزييف والدعاية والحرب النفسية المكشوفة، ومصانع الأوهام التابعة للنظام السعودي.

وفي جبهات الساحل بضراوتها وامتدادها الاستراتيجي — حيث تساق تحشيدات العدو السعودي سوقاً لخوض المعارك نيابةً عن التحالف الخفي بين النظام السعودي وكيان العدو الإسرائيلي — تظهر صورة المواجهة أكثر وضوحاً، ولا تدع مجالاً للشبهات.

هناك على أشرطة الساحل، تسقط كل مساحيق التجميل السياسية والإعلامية التي تسوّق الأوهام للتغطية على الفشل الذريع لأدوات العدوان العسكري في مختلف المحاور والجبهات.

لقد تجاوزت العلاقة بين العدو السعودي وكيان العدو الإسرائيلي  مرحلة التنسيق الضمني إلى الشراكة الميدانية والتخطيط والعمل العسكري المشترك ضد الشعب اليمني؛ إذ لم تعد الشعارات الدينية البراقة والعناوين المستعارة من قبيل "حلف مكة" سوى ذريعة مكشوفة وستار واهٍ فضحه التنسيق الميداني والخدمات الاستخباراتية المتبادلة بين الطرفين.

وتجلّت وحدة القلق والرهبة المشتركة بين النظام السعودي والكيان الصهيوني الغاصب  أمام معادلات اليمن الاستراتيجية؛ فالسيطرة اليمنية المطلقة على باب المندب وفرض معادلات الحصار بالحصار أضحت كابوساً يؤرق غرفة العمليات المشتركة للعدوان.

وانعكست هذه المخاوف في تسريبات وتقديرات جيش كيان العدو الإسرائيلي الذي يقرّ بأن كيانه المؤقت قد يضطر للخروج إلى عملية عسكرية في إحدى ساحات المنطقة — من باب المندب إلى غزة، ومن الضفة الغربية والقنيطرة في سوريا إلى جنوب لبنان — مع رفع جيش العدو درجة استعداده لمواجهة سلسلة من السيناريوهات القادمة.

إن هذه الاعترافات تكشف عمق المأزق الذي يعيشه تحالف العدوان، وتؤكد أن باب المندب غدا ساحة مواجهة استراتيجية تُعيد رسم موازين القوى الإقليمية، فيما لا تزال معادلة صنعاء قائمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رغم محاولات الرياض لصرف اليمن عن عدو الأمة الإسلامية، واستنزافه بعيداً عن ذلك الميدان.

لكن صنعاء تؤكد التزامها بإسناد غزة فيه في حال اختار العدو التصعيد، وهو ما أثار مخاوف الرياض وكيان العدو الإسرائيلي.

ومع الخرق الذي وقع في الساحل، نفخ العدو السعودي في أبواقه الإعلامية نشوة الانتصار ليعلن تحرير صنعاء من رقعة الاختراق في الساحل، فأدخلت صنعاء طائرة مسيّرة "شواظ" إلى قلب المعركة — بعدستها الموثّقة التي لا تكذب، وبأسها الشديد في دقة الضربات — جنباً إلى جنب مع المنظومات الصاروخية الباليستية الحديثة، وفرض معادلات السيطرة الجوية لاستهداف التحشيدات السعودية وتجمعاتها.

واستطاعت هذه الأسلحة الرادعة — بعون الله وتوفيقه — أن تفسد فرحة العدو السعودي وتحالفاته الأوهن من بيت العنكبوت، وتحرجهم أمام العالم ببث المشاهد التي تدحض مزاعم العدو من قلب الميدان الذي ادعى السيطرة عليه، لتبقى معادلة "الحصار بالحصار" التي أعلنتها صنعاء ثابتةً كواقع لا مفر منه.

وجاءت هذه الضربات المسددة لتتصدى لمن ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات طائعة في أيدي القوى الخارجية، وتحوّل تحركاتهم ومخططاتهم إلى عبرة جليّة لكل من أجر عقله وسلاحه للخارج ضد أبناء جلده ووطنه.

إن الشواهد الميدانية اليوم أسطع من أن تُطمس بالدعاية، وهي تؤكد فشل السعودية وتحالفاتها التي تفتقر أساساً إلى أدنى معايير الحق والمبادئ والأخلاق الإنسانية.

وإن لجوء الأعداء إلى تسويق "انتصارات وهمية" عبر الشاشات والمواقع الافتراضية ليس إلا خيار العاجز الذي أثبت إفلاسه؛ فالكذبة لا تغيّر خطوط السيطرة الواقعية، ولا تهب كرامةً للأدوات الرخيصة.

ومن يحاول إقناع المتابعين بأن سر انتصارات صنعاء يكمن في "إعلامها الذي يسبق الميدان"، إنما يبحث عن ساتر يداري به العجز العسكري الشامل والإخفاق التكتيكي الفاضح أمام ثبات رجال صنعاء واستبسالهم الأسطوري في كل الميادين.

وهنا تبرز النصيحة الصادقة والمباشرة التي يجب أن يعيها أولئك المرتزقة قبل فوات الأوان: العنوا النظام السعودي قبل أن يلعنكم؛ ففي يد صنعاء أوراق ضغط استراتيجية وثقيلة على المملكة، بمجرد تفعيلها، ستترككم السعودية حتماً في منتصف الطريق تائهين، وسترمي عليكم وحدكم أوزار الفشل والخيبة والاندحار.

وعلى العدو السعودي أن يدرك يقيناً أن الحسم الميداني والسياسي يصنع ويترسخ بثبات الرجال الأوفياء الذين يرسمون معادلات السيادة الوطنية بالحديد والنار على خطوط المواجهة، التي تتبخر تحت أقدامها النشرات الإخبارية والبيانات الصحفية الدعائية الزائفة.