السعودية التي تقتُلُ اليمنَ اليومَ بدعوى إنهاء الانقلاب «الحوثي» وإعادة ما تسمِّيه "شرعية" العليمي هي نفسها التي قتلت اليمنَ أيضاً قبل حوالي 49 سنة تقريباً يوم خطّطت وموَّلت ونفَّذت أبشع انقلاب دموي غادر وجبان في تاريخ اليمن لإسقاط شرعية الشهيد الحمدي.

يعني: القول بأن عدوانَ السعودية على اليمن "يأتي من منطلق حرصها الشديد على تعزيز مبدأ الشرعية" كلام فارغ، ولا يتقبله أو يصدّقه إلا السذج أو ذوو المنافع والمصالح الأنانية والشخصية الخاصة، وإلا لكانت شرعية الشهيد الحمدي أحقَّ بأن يتم تعزيزُها وتدعيمُها..!

هذي واحدة..

الثانية، وهي الأهم:

لماذا قتلت السعوديةُ الشهيدَ الحمدي..؟

يعني: هل كان الشهيدُ الحمدي انقلابياً «حـ،،وثياً» ـ مثلاً ـ أو «رافضياً» أو «مجوسياً»، أو ماذا رأت فيه السعودية حتى تبرر التآمر عليه والتخطيط لعملية اغتياله وتصفيته، وبدعوى مساعدتها للشعب اليمني..؟

أم هل كان هنالك في فنادقها «عليمي» و«بركاني» و«حكومة شرعية» لجأوا إليها؛ فآوتهم وتعهدت بحمايتهم والدفاع عنهم والقتال من أجل إعادتهم وإعادة شرعيتهم المزعومة إلى صنعاء، وما احناش عارفين، يعني..؟

هل وجدت فيه وفي نظامه ما يشكِّلُ خطراً على الأمن القومي العربي والإسلامي، وعلى أمن وسلامة وحرية حركة المرور والملاحة الدولية في البحر الأحمر..؟

أم هل رأتْ فيه أداةً أو وكيلاً من أدوات ووكلاء إيران أو حتى موزمبيق يستدعي محاربتَه وإزاحتَه من المشهد..؟ أم ماذا رأتْ فيه يا ترى..؟!

في الحقيقة، ولا شيء من ذلك كله..

فلماذا قتلته إذاً..؟

لأنه، ببساطة شديدة، كان صاحبَ مشروع..

فكما كان الشهيد الصمَّاد صاحب مشروع قرآني وطني وأممي مقاوم، كان الشهيد الحمدي أيضاً صاحب مشروع وطني وتنويري وتنموي ونهضوي شامل..

والسعودية، بطبيعتها، لا تحب أو تريد أن ترى هكذا مشاريع في اليمن، وهذه هي الحقيقة باختصـــــار..

لذلك قتلته كما قتلت الشهيدَ الصمّاد لاحقاً، فهل عرفتم الآن لماذا قتلت السعوديةُ الشهيدَ الحمدي..؟

على أية حال،

رحم اللهُ الشهيدَ الرئيسَ إبراهيم الحمدي، شهيدَ الغدر والخيانة والمؤامرة السعودية، وكذلك الشهيد الرئيس صالح علي الصمَّاد، شهيد الغدر والخيانة والمؤامرة السعودية أيضاً، ولا نامت أعين الجبناء.