في نفس اليوم الذي كشف فيه عن اتصال ترامب-بوتين وأوصل صفقة الديزل الروسي، وقف رئيس الوزراء البريطاني السابق "ريشي سوناك" في نيودلهي ليعلن ما لم يجرؤ أحد على قوله بهذا الوضوح: "النظام العالمي القديم الذي نشأنا فيه انتهى ولا أعتقد أنه سيعود والرئيس ترامب ليس سبباً، نحن عشنا نستثمر ونعمل في إطار متعدد الأطراف فرضته واشنطن إلى حد كبير بينما العالم الذي نحن فيه الآن هو عالم لا نعرف على ماذا استقر وهذا يخلق قدراً هائلاً من عدم اليقين الجيوسياسي والخطر بالفعل".

ومن هذا التصريح يمكن فهم تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن شن حرب عدوانية جديدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما تردد بوقت تحدث فيه قائد البحرية الأمريكية عن "مفاوضات مثمرة تجري حالياً عبر الوسطاء وأن أي عملية عسكرية قد تحصل بعد الانتخابات النصفية"

اشارة واضحة ترامب لا يريد حرباً، يريد سعر ديزل، وافق على الحرب ثم تراجع بعد اعتراض قادة عسكريين ومعلومات استخبارية عن استعداد طهران لحرب غير مسبوقة وضربة استباقية.

وهذا يعني ان برنت بـ 150 دولاراً وليس بـ 101 دولار كما هو اليوم يحتم خسارة الانتخابات النصفية نتيحه تأثر الأسر الأمريكية بارتفاع أسعار الوقود.

ولهذا كان اتصال بوتين والسماح لروسيا بتصدير الديزل وتجاهل قانون "ليندسي غراهام" للعقوبات وهدد بوقف توريد الأسلحة لأوكرانيا إذا استهدفت مصافي روسيا، حسب ما دفع "زيلينسكي" لوصف الاتفاق بالضعيف، ورد عليه ترامب بجواب حازم ان أوكرانيا بحاجة لرئيس جديد حتى ان زعيم الديمقراطيين وصف الاتفاق بالخيانة لحلفاء أمريكا بينما الاتحاد الأوروبي قال "انه يمول استمرار الحرب".

فترامب لا ينظر إلى كييف كما إلى اي ولاية اميركية ليدخل تقاطع مصالح يجمع ترامب بموسكو وطهران، فروسيا تعاني نقص ديزل بسبب الضربات الأوكرانية على المصافي وصفقة ترامب تسدد بديزل إيراني عبر بحر قزوين.

وروسيا اليوم تشتري مسيرات وديزل من إيران وتعيد بيعه لترامب بـمليارات الدولارات، التي تذهب الى طهران التي شن عليها ترامب حرباً وفشل.

 ولم تقف شبكة المصالح عند حدود "روسيا اميركا" فالرياض طلبت وساطة إيرانية لهدنة شهر في اليمن، وصنعاء رفضت حالياً، وتريد رفع الحصار وإنهاء العدوان على اليمن بشكل كامل فالدول تحكمها المصالح.

وترامب يبحث عن الديزل وإيران لا تثق بالنوايا الأمريكية، وترامب يعتقد أن قرار إيراني منقسم وهذا جهل بطبيعة النظام والقرار فيه مؤسساتي بحوار وحكمة.

ولهذا احتاج وسيطاً شريكاً يجمع "الأمريكي الروسي" ويتكامل بتقاطع روسي-إيراني يعطي هامشاً واسعاً لبوتين كوسيط شريك بين واشنطن وطهران، يحتاجه الأمريكي والإيراني معاً بوقت انتهى ويلفظ فيه النظام الذي تقوده أمريكا انفاسه ليس لأن ترامب أتى بل لأن امريكا لم تعد قادرة على فرض القواعد، واجبرت على شراء ديزل روسي مستورد من إيران لتواجه ارتفاع السعر وتمتص غضب الداخل وتوعز للسعودية طلب وساطة إيران لوقف صواريخ اليمن.

وعندما تقول بريطانيا إن الهند والخليج لن يوافقا دائماً مع واشنطن فنحن أمام نظام جديد متعدد الأقطاب ترسم فيه دول مثل الصين إيران والهند وروسيا مسارها..

فالرئيس الاميركي الذي شن حرباً لإخضاع إيران وتغيير النظام وجد نفسه يشتري وقودها عبر بوتين لإنقاذ شعبيته بصفقة ليست ديزل فقط بل شهادة وفاة للنظام القديم.