63 عاماً مرت على ثورة 14 من أكتوبر المجيدة التي ثار فيها أبناء اليمن جنوباً على إجرام الاحتلال البريطاني الاستعماري الذي كان يجثو على أنفاس اليمنيين لأكثر من مئة وعشرين عاماً.
ومارس بحق شعبنا صنوف الظلم والاستبداد والعمالة والتقسيم ونهب الثروات والمقدرات والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لجنوب اليمن، ناهيك عن استعباد الشعب والتصدي لأي مشروع كان يناوئ المخططات الاستعمارية البغيضة، ويقف في وجه ممارساته الشيطانية التي تهدف إلى مسخ الهوية اليمنية وطمس التعاليم الإسلامية من ملامح وقلوب أهل اليمن.
ولكي يتحقق له ذلك، عملت آلة الحرب الاستعمارية البريطانية الطاغية على تقسيم أبناء اليمن الجنوبي -آنذاك- وتفتيتهم إلى كانتونات وسلطنات ممزقة ومتناحرة بعد أن جيّش لبعض العملاء من الشخصيات الاجتماعية والسلاطين وسلّحهم ليتصارعوا فيما بينهم، فيما يتفرغ هو لتحقيق مآربه الشيطانية، ويظفر بأطماعه الاستعمارية التي جاء من أجلها.
وهذا ما حصل بالفعل؛ فقد ساعد العملاء والمرتزقة آنذاك العدو المستعمر على تنفيذ مخططاته ومؤامراته وتحقيق أهدافه الاستعمارية على دماء أبناء اليمن وعلى حساب تراب الوطن مقابل فتات من الفرنكات المدنسة التي كان يغدقها العدو على عملائه.
هذا الوضع المأساوي الذي كان يجثم على صدر اليمن جنوباً لم يستمر إلى ما لا نهاية؛ بل جاءت اللحظة الفارقة التي أشعلت جذوة الثورة، وأطلقت بركان الغضب الشعبي على جنود الاحتلال البريطاني وأعوانه من الخونة والمرتزقة، واندلعت الثورة من قمم جبال ردفان بقيادة المناضل البطل راجح بن غالب لبوزة ورفاقه الشجعان في 14 من أكتوبر 1963م بمساندة من أبناء اليمن شمالاً.
واستمرت الثورة على مدى أربعة أعوام نكل فيها الثوار بالعدو المحتل وأذاقوه ويلات جرائمه التي ارتكبها على مدى أكثر من قرن، لتؤكد هذه الثورة المجيدة أن الظلم مهما استمر، وأن الاستعمار مهما اغتصب وأجرم في أرض اليمن فلن يتمكن من ترويض ترابه أو استعباد شعبه، بل إن جبالها وسهولها ووديانها وبحارها وصحاريها ستتحول إلى مقابر واسعة تلتهم العدو المستعمر، وهذا ما أثبتته الأرض اليمنية وشعب الإيمان والحكمة على مر التاريخ.
فاليمن وأهله عصيّون على الكسر، وصعبو الترويض حتى وإن خرجت من بينهم حفنة من المرتزقة الوضيعين الذين طأطؤوا رؤوسهم للمحتل الغازي، هذه هي الحقيقة التي ترويها صفحات التاريخ ويسطرها الواقع القديم والجديد.
واليوم ومع رزوح الاحتلال السعودي الصهيوني الأمريكي البريطاني المجرم على أرض جنوب الوطن وتماديه في الإجرام والإفساد والإرهاب الممنهج؛ إلا أنه لن يكون أقوى من سابقيه من الكيانات المحتلة التي قُبر أغلبها في تراب اليمن وفرّ من تبقى من جنودها وهم يجرون أذيال الخيبة والخسران والخزي المبين في الدنيا والآخرة.
الملاحظ هو أن العدو السعودي المجرم وفي ليلة الذكرى 63 من ثورة 14 من أكتوبر أقدم على الاستمرار في ارتكاب عدوانه الإجرامي بحق أبناء يمن الإيمان والحكمة، وأعتقد أن هذا العدوان وفي هذا التوقيت لم يكن عفوياً؛ بل أراد العدو السعودي أن يقول إن احتلاله سيبقى، وذلك بمساندة بعض المرتزقة الذين ينسبون أنفسهم زيفاً إلى ثوار 14 أكتوبر المجيد.
لكن العدو لم يدرك أن الرد سيكون ساحقاً ومؤكداً أن عهد الاستعمار والاستعباد والتدخلات الجوفاء في شؤون اليمن قد ولى إلى غير رجعة؛ لأن أبناء اليمن جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً قد فهموا المخططات الصهيونية وأدركوا المؤامرات السعوامريكية التي تحاك ضد شعبهم ووطنهم.
فهبوا هبة رجل واحد ليدكوا عروش الطغاة ويقارعوا الظلم والمستكبرين –وكلهم ثقة بالله وبنصره- وقد أعدّوا ما أبدعته عقول وسواعد رجال الرجال وقادته الحكماء المستعصمين بالله، من سلاح وصواريخ بالستية وطائرات مسيرة وإيمان لا تهزه رياح "إبستين" ولا بارجات المجرمين "ترامب ونتنياهو" ومن ارتمى في أحضانهم من المستعربين.
اليوم هذه الذكرى ستكون إحياءً جديداً لبركان الثورة الذي سيتحول إلى جحيم يلتهم الغزاة والمعتدين وكل من تحالف معهم وحمل السلاح من أجلهم بإذن الله وقوته وتأييده.
فعلى العدو السعودي أن ينسحب قبل أن يهلك هو وتحشيداته في أرض الوطن، فتراب اليمن لا يقبل الترويض أو الخنوع للغزاة والمحتلين -وكذلك شعبه الأبي المجاهد- وهذه هي الحقيقة المؤكدة التي لا لبس فيها ولا مراء.
كما أن على أهلنا في الجنوب أن يعلموا أن العدو لا يريد مصلحتهم ولا حياتهم؛ بل إنه يستخدم بعض أبنائهم كمطية لمؤامراته ويزج بهم إلى محارق الموت خدمة لأجنداته الخبيثة.
فعلى الجميع أن يحافظ على أبنائه وعلى وطنيته وإيمانه ويصطف إلى صف الوطن وصف الشرفاء فيه، أما العدو فهو هالك أو راحل لا محالة، وما النصر إلا من عند الله.