موقع أنصار الله - متابعات – 10 رجب 1447هـ
شكل عام 2025 مرحلة جديدة ومفصلية في مسلسل الجرائم التي ترتكبها سلطات كيان العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وخاصةً الأسرى والمعتقلين في السجون والمعسكرات الصهيونية، حيث تحولت هذه السجون إلى ساحات للتعذيب المنهجي والإعدام البطيء، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجزء من جريمة الإبادة الجماعية.
وأعلنت مؤسسات الأسرى هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في تقرير مشترك، عن استشهاد 32 أسيرا خلال عام 2025، بينهم طفل، ليبلغ إجمالي الشهداء منذ بدء هذه المرحلة أكثر من 100 أسير، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري، وتحتجز سلطات العدو الصهيوني جثامين 94 منهم.
وتؤكد الشهادات والإفادات الموثقة التي جمعتها المؤسسات، إلى جانب القرائن المادية، أن هناك سياسة متعمدة لاستهداف الأسرى جسديا ونفسيا، تشمل التعذيب والتجويع وحرمانهم من العلاج والعزل الانفرادي والممارسات التي تهدد حياتهم.
حملات الاعتقال الواسعة
واصلت قوات العدو الصهيوني حملات الاعتقال الممنهجة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وسجلت المؤسسات نحو 21 ألف حالة اعتقال منذ بداية جريمة الإبادة، شملت الأطفال والنساء والصحفيين والطواقم الطبية، كما تم استهداف الأسرى المحررين والمتضامنين الفلسطينيين.
خلال عام 2025 وحده، تم توثيق أكثر من 7 آلاف حالة اعتقال، منها 600 طفل و200 امرأة، ما يعكس تصعيدا غير مسبوق في استخدام الاعتقال كأداة للانتقام والقمع.
وتشير المعطيات إلى أن 49% من الأسرى داخل السجون الصهيونية معتقلون تعسفيا دون توجيه تهم أو محاكمات، منهم 3350 معتقلا إداريا، و1220 مصنفين كـ"مقاتلين غير شرعيين"، بحسب القوانين الإسرائيلية، بالإضافة إلى استمرار اعتقال عشرات الأطفال والنساء إداريا.
صفقات التبادل والإفراج عن الأسرى
خلال عام 2025، أُجريت عدة صفقات تبادل أطلقت بموجبها سراح 3745 أسيرا، إضافة إلى الإفراج عن 240 طفلا وأسيرة ضمن صفقة 2023، ليبلغ إجمالي الأسرى الذين أُفرج عنهم منذ بدء جريمة الإبادة 3985 أسيرا، منهم 383 أُبعدوا قسرا خارج فلسطين.
ومع ذلك، واصلت سلطات العدو الصهيوني استهداف المحررين بالاعتقال المتكرر والضرب، بما في ذلك الأسير وائل الجاغوب.
سياسات التعذيب والإعدام البطيء
لم تترك وسيلة من وسائل التعذيب إلا وتم توظيفها بحق الأسرى، بدءا من لحظة الاعتقال وحتى فترات الاحتجاز الطويلة داخل السجون الصهيونية.
وشملت الممارسات التعذيب الجسدي والنفسي، التجويع، الحرمان من العلاج، العزل الانفرادي والجماعي، الاعتداءات الجنسية، استخدام الأمراض كأداة تعذيب، والتنكيل النفسي من خلال إجراءات الفحص اليومي والتفتيش المهين، ما أدى إلى استشهاد العشرات من الأسرى، بينهم الطفل وليد خالد أحمد (17 عاما).
كما يمنع الأسرى من زيارة ذويهم، وتفرض قيود صارمة على وصول المحامين، فيما يواصل "القضاء" الصهيوني دوره التواطئي عبر التحقيقات الشكلية التي لا تؤدي إلى مساءلة الجناة، وهو ما يعكس الإفلات الممنهج من العقاب.
التصعيد التشريعي الصهيوني
عقب جريمة الإبادة الجماعية، صعدت السلطات الإسرائيلية من سياساتها عبر تشريعات عنصرية وقوانين جديدة تجاوزت ثلاثين قانونا، بما يكرس نظام الفصل العنصري ويقوّض الحقوق الأساسية للأسرى والفلسطينيين عموما.
ومن أبرز هذه التشريعات مشروع قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين، بالإضافة إلى قوانين تجريم التحريض، وسحب الجنسية، وفرض الإقامة الجبرية، واعتقالات الأطفال الممتدة، مما يشرعن انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسانية.
الإفلات من العقاب والغطاء الدولي
يستمر العدو الصهيوني في الإفلات من العقاب بفضل منظومة الحصانة المتكاملة، والتي تشمل منع التوثيق، تقييد الوصول إلى المحامين، وإخفاء الأدلة، مما يسمح باستمرار الانتهاكات دون أي رادع قانوني.
كما استهدفت الولايات المتحدة بعض المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، محاولةً تصفية دورها في فضح جرائم العدو الصهيوني.
المطالب الدولية والإجراءات المطلوبة
تؤكد مؤسسات الأسرى على وجوب تحرك المجتمع الدولي لوقف الإبادة الجماعية، وحماية الأسرى والمعتقلين، عبر:
* إطلاق سراح الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء.
* ضمان الوصول الكامل للهيئات الدولية والمحامين إلى السجون.
* إحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المسؤولين.
* رفض مشروع قانون إعدام الأسرى ومعاملة الكنيست كمؤسسة إرهابية إذا تم إقراره.
* فرض مقاطعة اقتصادية وثقافية وأكاديمية على العدو الصهيوني.
* تفعيل الولاية القضائية العالمية بحق المسؤولين عن الانتهاكات.
تؤكد المؤسسات أن استمرار الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين يشكل تهديدا مباشرا للحقوق الإنسانية والقوانين الدولية، ويستلزم تحركا عاجلا وفاعلًا من المجتمع الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان حماية الأسرى.
ويحتجز العدو الصهيوني أكثر من 9,300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون التعذيب وسوء المعاملة والتجويع وحرمان الرعاية الصحية، ما أدى لوفاة العشرات، بحسب تقارير حقوقية محلية وصهيونية.
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل تصاعد الجرائم بحق الأسرى، بالتوازي مع حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد و 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.