أقامت دائرة الثقافة القرآنية بالتعبئة العامة، مساء اليوم، في الجامع الكبير بصنعاء، ندوة توعوية بمناسبة ذكرى الإسراء تحت عنوان «مسؤولية الأمة تجاه المسجد الأقصى» وبمشاركة عدد من الناشطين الثقافيين والمهتمين بالشأن القرآني.
وفي الندوة، أشار الناشط الثقافي محمد إبراهيم شرف الدين، في محور الندوة الأول المعنون بـ «المسجد الأقصى والحتميات الثلاث»، إلى الدلالات العميقة لآية الإسراء، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾، موضحاً أن هذه الآية الكريمة تؤكد الارتباط الوثيق بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وما يحمله ذلك من قدسية عظيمة ومكانة محورية في الوعي الإيماني للأمة.
وأكد أن البركة التي أحاط الله بها المسجد الأقصى دليل على عظم شأنه ومكانته، متسائلاً: إذا كان ما حول المسجد الأقصى مباركاً، فكيف بالمسجد نفسه؟، مشيراً إلى أن حادثة الإسراء جاءت في توقيت بالغ الأهمية في مسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لتؤكد رعاية الله لنبيه واطلاعه على آياته الكبرى، وترسيخ مركزية المسجد الأقصى في العقيدة الإسلامية.
وتطرق إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية الأمة المركزية، مؤكداً أن المسجد الأقصى والمقدسات في فلسطين كانت حاضرة في صلب المشروع القرآني، الذي جعل من فلسطين قضية لا تقبل المساومة أو التفريط، موضحاً أن العدو الصهيوني، مهما بلغ من القوة والإمكانات، فهو إلى زوال بحتمية الوعد الإلهي.
وأوضح شرف الدين أن القرآن الكريم حدّد ثلاث حتميات في مسار الصراع، تتمثل في الهزيمة الحتمية للعدو الصهيوني، والخسارة والندم لكل من يتولاه ويطبع معه، ثم النصر والتمكين لعباد الله المؤمنين المجاهدين، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تحدثت عن فساد بني إسرائيل في الأرض، وما يقابله من عقاب إلهي حتمي كلما بلغوا ذروة الطغيان والفساد.
وأشار إلى أن ما يشهده العالم اليوم من فساد شامل في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والأخلاقية والأمنية، وما تمارسه الولايات المتحدة من نهب لثروات الشعوب والتدخل في شؤون الدول، يمثل مؤشراً واضحاً على قرب تحقق السنن الإلهية، مؤكداً أن الغلبة في نهاية المطاف ستكون لعباد الله الصادقين.
وفي المحور الثاني، تناول الناشط الثقافي رضوان المحياء مسؤولية الأمة تجاه المسجد الأقصى، موضحاً أن المنهج الصحيح لفهم القضايا الكبرى ينطلق من تفسير القرآن بالقرآن، وهي الرؤية التي ترتكز عليها المسيرة القرآنية، مستعرضاً دلالات تجمع الصهاينة في فلسطين بوصفه مقدمة لتحقيق وعد الآخرة الذي تحدث عنه القرآن الكريم.
وأكد المحياء أن المشروع الصهيوني لا يستهدف المسجد الأقصى فحسب، بل يستهدف الأمة بأكملها، محذراً من المخاطر التي يمثلها هذا المشروع على العالمين العربي والإسلامي، ومشدداً على أن ما يجري في فلسطين اليوم يكشف بوضوح حقيقة الصراع وأبعاده العقائدية والحضارية.
وتناول اهتمام النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالمسجد الحرام والمسجد الأقصى، وموقفه الحازم من نقض اليهود للعهود، مبيناً أن الصراع مع اليهود كان صراعاً وجودياً، وأن السيطرة على خيبر جاءت إدراكاً لحجم الخطر المستقبلي، مؤكداً أن الأمن والطمأنينة في المقدسات شرط إلهي للفتح والنصر.
وأكد أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من عدوان وحصار وقتل للأطفال والنساء يمثل ذروة العلو والفساد الصهيوني، مشدداً على أن النجاة في هذه المرحلة لا تكون إلا بالتحرك الجاد في سبيل الله، وفق رؤية قرآنية واعية وتحت قيادة صادقة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تحمّل الأمة لمسؤولياتها الدينية والأخلاقية تجاه المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، والارتباط بالقرآن الكريم، والسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والثبات في مواجهة أعداء الأمة حتى تحقيق النصر الموعود.