موقع أنصار الله - متابعات - 28 رمضان 1447هـ
أعلن مدير المركز الوطني لما يسمى بـ"مكافحة الإرهاب" في الولايات المتحدة الأميركية، جوزيف كينت، اليوم الثلاثاء، عن استقالته من منصبه رفضاً للحرب على إيران
وقال كينت عبر "إكس" إنّه وبعد "تفكير طويل قرّرت الاستقالة من منصبي اعتباراً من اليوم، لا يمكنني بضميرٍ حيّ تأييد الحرب المستمرة في إيران".
وأضاف أنّ "إيران لم تُشكّل أيّ تهديدٍ مباشر للولايات المتحدة"، لافتاً إلى أنّ واشنطن بدأت هذه الحرب تحت ضغط من "إسرائيل" وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها.
كينت لترامب: "لا تكرّروا خطأ العراق في إيران"
وتابع مخاطباً الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "لقد أيّدتُ سياساتكم الخارجية التي رأت في حروب الشرق الأوسط فخاً استنزف أرواح أبطالنا وثرواتنا، وكنتم الأكثر حزماً في استخدام القوّة من دون جرّنا إلى صراعات لا تنتهي".
وأردف أنّ "أطرافاً بريطانية وإعلامية يشنون حملة تضليلية قوّضت شعار (أميركا أولاً)، وخدعتكم بوهم (النصر السريع) و(التهديد الإيراني الوشيك)، وهي الأكاذيب الصهيونية ذاتها التي جرّتنا لكارثة العراق".
وأضاف: "أنا جنديّ خاض القتال 11 مرّة، وزوج امرأة قتلت، فُقدت في حرب فبركتها "إسرائيل"، بضميري الحيّ، لا يمكنني تأييد إرسال جيل جديد ليموت في حربٍ لا تخدم شعبنا ولا تبرّر تضحياتنا. لا يمكننا تكرار الخطأ الكارثي".
وختم بقوله إنني "أدعو الله مخلصاً أن تتأمّل ملياً في طبيعة ما نفعله حالياً في إيران، ولصالح من نفعله. إنّ وقت القرارات الجريئة قد حان، فأنت تملك الآن فرصة تاريخية لعكس هذا المسار وشقّ طريق جديد يحفظ عظمة أمتنا، أو السماح لنا بالانزلاق أكثر نحو دوامة الانهيار والفوضى الشاملة. إنّ أوراق اللعبة كلّها بين يديك، والقرار النهائي لك".
جوزيف كينت: من قوات النخبة إلى قلب الانقسام الأمني الأميركي
وتضع هذه الاستقاله مبرّرات العدوان الأميركي في مهبّ الريح أمام الرأي العامّ المحلي والدولي، وفق الإعلام الأميركي.
ويُعدّ جوزيف كينت واحداً من الوجوه العسكرية والاستخباراتية المثيرة للجدل في الداخل الأميركي، فهو ضابط سابق في قوات النخبة (القبعات الخضراء - Green Berets)، وامتلك مسيرة مهنية طويلة تنقّل خلالها بين أروقة الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
يذكر أنّ كينت شارك في 11 مهمة قتالية خارجية، وفقد زوجته "شانون كينت" (عضوة في الاستخبارات البحرية) في سوريا عام 2019، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في رؤيته للحروب الخارجية التي يصفها بـ "المفبركة".
كما يعرف بكونه حليفاً وفياً لـترامب، ومن أشدّ المؤمنين بشعار "أميركا أولاً". كما برز كأحد الأصوات الداعمة لأجندة اليمين المتطرّف، وانخرط بقوّة في التشكيك في نتائج انتخابات 2020، بما في ذلك دعم سياسات ترامب على الصعيدين العسكري والاستخباراتي.
وعلى الرغم من خلفيّته العسكرية تبنّى كينت موقفاً حادّاً ضدّ التدخّلات العسكرية الأميركية في غرب آسيا، معتبراً إياها "فخاً" لاستنزاف الثروات والأرواح الأميركية لصالح أطراف خارجية، وعلى رأسها "إسرائيل".
وفي وقتٍ سابق، صرّح مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفّرة والذكاء الاصطناعي، ديفيد ساكس، بأنّ على الولايات المتحدة "إعلان النصر والانسحاب" من حربها مع إيران، في موقف نادر من شخصية كبيرة في إدارة الرئيس ترامب.